القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز

القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز كنز ورسالة لمنهج حياة للعالم الإسلامي اجمع
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصة إلياس عليه السلام‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: قصة إلياس عليه السلام‏   الثلاثاء أبريل 03, 2018 5:02 am

۞بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ۞
۞ٱلْسَلآمّ ٍعَلْيّكَمُ وٍرٍحَمُةٌ اللَّــْـْہ ۆبُركَاته۞
۞أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ من ♥️هَمْزِهِ، ♥️ونَفْثِهِ،♥️ونَفْخِهِ۞
۞الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۞
۞أَشْهَدُ أَنّ لَّا إِلَٰهَ إِلَّإ الله ♥️وأَشْهَدُ ان محمداً رسول الله۞
۞تحية من عند الله طيبة مباركة۞

قصة إلياس عليه السلام‏
قصة النبي إلياس في القرآن
إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل، وهو إلياس بن ياسين، من ولد هارون أخي موسى عليهم السلام. ويعرف في كتب الإسرائيليين باسم (إيليا). وقد روى الطبري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: إلياس هو إدريس.

وقد ذُكر النبي إلياس عليه السلام في القرآن الكريم في موضعين:
الأول:
ذُكر ضمن حديث القرآن الكريم عن جملة من الأنبياء، وذلك قوله سبحانه: {وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين} (الأنعام:85).

الثاني:
ذُكرت فيه قصته، وذلك قوله تعالى: {وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين * فكذبوه فإنهم لمحضرون * إلا عباد الله المخلصين * وتركنا عليه في الآخرين * سلام على إل ياسين * إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين} (الصافات:123-132).

حاصل القصة
وحاصل قصة هذا النبي عليه السلام أن الله سبحانه بعثه في بني إسرائيل بعد النبي حزقيل عليه السلام، وكانوا قد عبدوا صنماً يقال له: (بعل)، فدعاهم إلى الله، ونهاهم عن عبادة ما سواه. وكان قد آمن به ملكهم، ثم ارتد، واستمروا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد. فدعا الله عليهم. فحبس عنهم المطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه الإيمان به، إن هم أصابهم المطر. فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث، فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه. وكان قد نشأ على يديه (اليسع بن أخطوب) عليه السلام، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فأي شيء جاءه فليركبه، ولا يهبه، فجاءته فرس من نار، فركب، وألبسه الله النور، وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكاً إنسيًّا، سماويًّا أرضيًّا.
هذه قصة النبي إلياس عليه السلام، رواها ابن كثير عن وهب بن منبه مختصرة، ورواها الطبري بسياق أطول. وقد عقب ابن كثير عليها بقوله: هكذا حكاه وهب عن أهل الكتاب، والله أعلم بصحته.
والذي ينبغي الاهتمام به في هذا الصدد، أنه سبحانه بعث نبيه إلياس إلى بني إسرائيل في فترة من الزمن، وكانوا يعبدون صنماً يقال له: {بعلا} - روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {بعلا} يعني: رباً - فأنكر عليهم عبادة هذا الصنم، ودعاهم إلى عبادة الله وحده خالق كل شيء، وأخبرهم أنه ربهم ورب آبائهم الأولين، بيد أنهم لم يستجيبوا له فيما دعاهم إليه، ولم ينقادوا له فيما طلب منهم، فتوعدهم الله بعذاب يوم القيامة، ولم يذكر سبحانه لهم عقوبة دنيوية. وقد أخبر سبحانه أن الذين أخلصهم ومنَّ عليهم باتباع نبيهم مبعدون عن العذاب، وأن لهم من الله جزيل الثواب. وفي ختام القصة ذكر سبحانه إلياس عليه السلام بذكرٍ حسن على ما قام به من دعوة بني إسرائيل، وأخبر بأن له تحية من الله، ومن عباده عليه، وأثنى عليه كما أثنى على إخوانه النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
هذا ما يفيده نص القرآن الكريم بخصوص قصة هذا النبي عليه السلام، وما وراء ذلك من أخبار، فللنظر فيه مجال.

ما يستفاد من هذه القصة
قصة النبي إلياس عليه كباقي قصص القرآن الكريم، لم يذكرها سبحانه بقصد الإخبار والقصِّ التاريخي، وإنما ذكرها بقصد الاعتبار والاتعاظ، والتحذير مما وقع على الأمم والأقوام السابقين، الذين خالفوا شرع الله، وأعرضوا عن الهدى الذي جاءتهم به الرسل والأنبياء. وعلى الجملة، يستفاد من قصة إلياس عليه السلام العبر التالية:

أولاً:
سيقت قصة النبي إلياس في سورة الصافات ضمن عدد من قصص الأنبياء، بغرض تسلية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مما كان يلاقيه من قومه، وحملت إنذاراً وتهديداً لكفار قريش، أن عاقبتهم إذا استمروا على كفرهم وإعراضهم العذابُ، وذلك وفق ما جرت عليه سنة الله في مواعدة المعرضين عن ذكره. فالقصة سيقت مساق التحذير والوعيد.

ثانياً:
تُذَكِّرُ هذه القصة الناس بأن من أصول الدين أنه لا رب لهم إلا الله، وهذا أول أصول الدين، فالله سبحانه رب آبائهم، فإن آباءهم لم يعبدوا غير الله من عهد آدم عليه السلام، حيث كانوا على دين الفطرة، ولم يطرأ الكفر والشرك عليهم إلا فيما بعد.

ثالثاً:
في قصة إلياس عليه السلام إخبار بأن الرسول عليه أداء الرسالة فحسب، ولا يلزم من ذلك أن يشاهد عقاب المكذبين لدعوته، ولا هلاكهم. وفي هذا رد على المشركين الذين قالوا: {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} (يونس:48)، فإن هذا السؤال ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس، وأما حسابهم وإنزال العذاب عليهم فمن الله تعالى، ينزله عليهم إذا جاء الأجل الذي أجله ، والوقت الذي قدره، والموافق لحكمته الإلهية. فإذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. وقد قال تعالى في هذا المعنى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم: {فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون} (غافر:77).
والمتحصل من هذه القصة القرآنية، الدعوة إلى التمسك بعبادة الله الواحد الأحد، ونبذ ما سواه من المعبودين، سواء أكانوا حجراً أم بشراً. وإنذار المشركين بالله أن العذاب آتيهم لا محال، إن لم يأتهم عاجلاً، فهو بالتأكيد آتيهم أجلاً. {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} (الأحزاب:4).

قصة إلياس عليه السلام
السؤال
هل كان يوجد رسول اسمه يس؟ وما قصة آل ياسين (يس) بالتفصيل؟ وما فضل سورة يس؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم نقف على رسول اسمه "يس"، هكذا بحرفين، ونسبة هذا الاسم لنبينا صلى الله عليه وسلم غير صحيحة، قال ابن القيم في تحفة المودود: وَأما ما يذكرهُ الْعَوام أَن يس وطه من أَسمَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَغير صَحِيح.
وأما كلمة ياسين المكتوبة في المصحف بحروفها الخمسة الملفوظة فهي اسم رسول من رسل الله، ويقال له إلياس، وآل ياسين أهل إلياس الذين اتبعوه؛ قال العيني في عمدة القاري: قَالَ ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَآل ياسين) ، المُرَاد مِنْهُم الَّذين فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِن إلْيَاس لمن الْمُرْسلين}. وقال ابن القيم في جلاء الأفهام: آل الرجل أَهله وَعِيَاله، وَآله أَيْضا أَتْبَاعه. ولم نقف لهم على قصة بخصوص آل ياسين.
وقد جاءت قصة إلياس ـ عليه السلام ـ في سورة الصافات ضمن قصص بعض الأنبياء بعد قصة موسى وهارون، وقبل قصة لوط ـ عليهم السلام ـ قال الله تعالى: وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ {الصافات:123-132}.
وقصته مع قومه باختصار؛ كما جات في تاريخ الطبري: ثم إن الله عز وجل قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا، وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة... وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله، يقال له: بعل...
وأما فضل سورة يس فقد وردت فيه أحاديث وآثار كثيرة بعضها مرفوع، وبعضها موقوف، وبعضها من تجارب الصالحين، ولكن المحققين من أهل العلم حكموا على أسانيدها بالضعف،

درجة الأحاديث الواردة في فضل سورة يس
السؤال
أريد من حضرة الشيخ أن يعطيني فوائد وأسرار سورة يس؟ وشكراً جزيلاً.
الإجابــة
خلاصة الفتوى:
وردت أحاديث كثيرة في فضل سورة يس وفوائدها، ولكن المحققين من أهل العلم حكموا عليها بالضعف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن القرآن الكريم كله خير وفضل وبركة... وقد ورد في فضل سورة يس خاصة أحاديث كثيرة ضعف أهل العلم أكثرها وحكموا على بعضها بالوضع، ومما ورد في فضلها قوله صلى الله عليه وسلم: من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له. رواه أبو يعلى. وقوله صلى الله عليه وسلم: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له. رواه ابن حبان في صحيحه.. وقوله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا على موتاكم يس. رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.
قال ابن كثير في التفسير: ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة وليسهل عليه خروج الروح.
والحاصل أن الأحاديث الواردة في فضل سورة يس لا يصح رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بعضها موقوفات على الصحابة بأسانيد حسنة، وبعضها منقول من تجارب بعض الصالحين ، كما يمكنك مراجعة مقدمة تفسير سورة يس في تفسير ابن كثير.

يقرأ سورة يس فيفرج الله ما به
السؤال
تحية طيبة وبعد :-
فضيلة الشيخ الجليل سدد الله خطاه سؤالي هو أنني إذا مررت ببلاء أو أمر صعب فإني ألجأ بعد الله سبحانه إلى الدعاء وإلى قراءة سورة يس من مرة إلى ما يشاء الله في كل يوم وليلة وأدعو الله قبل قراءتها وسبحان الله فإن الأمر المستصعب أو البلاء يفرجه الله بعد فترة من ذلك وإن طالت هذه المدة فهل ورد شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصحابة والتابعين أو السلف الصالح في فضل سورة يس أو أنها تيسر الأمور أفيدونا مأجورين وجزاكم الله خيرا واحسن إليكم .
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتلاوة القرآن فيها من الخير والفضل ما لا يعرف قدره إلا الله. روى البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعما طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها.
وأما ما سألت عنه بخصوص سورة يس، فقد وردت آثار في فضلها وتيسيرها للأمور، ولكن لا يصح رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضها موقوفات على الصحابة بأسانيد حسنة

قراءة سورة يس بعدد معين لا أصل له
السؤال
ما رأيك في استعمال العدية التي هي قراءة سورة يس هل هي حرام في استعمالها لطلب زيادة الخير والرزق أم لا؟
وشكراً.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلعل السائل الكريم يقصد باستعمال العدية: قراءة سورة يس بعدد معين، وهذا لم نجد له أصلاً فيما اطلعنا عليه.
ولا شك أن قراءة القرآن فيها خير كثير وثواب جزيل عند الله تعالى، ولكن ما ورد في سورة يس من الفضائل في الأحاديث حكم عليه المحققون من أهل العلم بالضعف أو الوضع، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 7008، والفتوى رقم: 9909.
وعلى المسلم أن يسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويتضرع إليه في كل وقت، وخاصة في أوقات وأماكن الإجابة، ليقضي حوائجه، فقد قال الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].
وعليه أن يبتعد عن كل ما ليس له أصل من العبادات والقربات.
والله أعلم.

قضاء حاجة من قرأ سورة (يس) الأثر فيه ضعيف
السؤال
1-ماهووقت صدر النهار وهل صحيح أنه من قرأ سورة يس في صدر النهار يستجاب الدعاء .
2-أنا فتاة مسلمة ومحافظة والحمد لله وأريد الزواج من رجل محافظ ويوجد عندي في العمل رجل فيه هذه الصفات وأنا دائما أدعو الله أن يكون هذا الرجل من نصيبي إذا كان فيه خير .
سؤالي هل يوجد آيات معينة أكررها لكي يجمع الله بيني وبينه ؟
وشكرا لكم
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏
فصدر النهار هو أوله و ما روي من أن من قرأ سورة يس في صدر النهار يجاب دعاؤه، أخرجه الدارمي عن ‏عطاء بلفظ. بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ يس صدر النهار ‏قضيت حوائجه".‏
وهذا أثر مرسل -كما رأيت- لأن عطاء ليس من الصحابة قطعاً، فالأثر إذن ضعيف، ‏وأما بالنسبة للفقرة الثانية من السؤال فالجواب عنها: أنا لا نعلم آيات معينة تقرأ للحصول ‏على المطلوب.‏
ولكن ورد ما يسمى بصلاة الحاجة، وهي مذكورة في الجواب رقم 1390 وننصح ‏الأخت السائلة بتقوى الله تعالى، وأن لا تحملها الرغبة في الحصول على ما تريد على ‏العمل بما لم يثبت أو بما لا يرضي الله تعالى.‏
والله أعلم.‏

صلاة الحاجة ركعتان غير الفريضة مع الدعاء
السؤال
هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة تسمى بصلاة الحاجة؟ وإن صحت فكيف يتم أداؤها؟
أجيبونا جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد ورد في سنن الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين " زاد ابن ماجه في روايته " ثم يسأل الله من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر". فهذه الصلاة بهذه الصورة سماها أهل العلم صلاة الحاجة. وقد اختلف أهل العلم في العمل بهذا الحديث بسبب اختلافهم في ثبوته فمنهم من يرى عدم جواز العمل به لعدم ثبوته عنده لأن في سنده فائد بن عبد الرحمن الكوفي الراوي عن عبد الله بن أبي أوفى وهو متروك عندهم. ومنهم من يرى جواز العمل به لأمرين. 1. أن له طرقا وشواهد يتقوى بها. وفائد عندهم يكتب حديثه. 2. أنه في فضائل الأعمال وفضائل الأعمال يعمل فيها بالحديث الضعيف إذا اندرج تحت أصل ثابت ولم يعارض بما هو أصح. وهذا الحاصل هنا . وهذا الرأي أصوب إن شاء الله تعالى وعليه جماعة من العلماء . وأما كيفية أدائها فهي هذه الكيفية المذكورة في الحديث. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: قصة إلياس عليه السلام‏   الثلاثاء أبريل 03, 2018 5:04 am

ذكر قصتي الخضر وإلياس عليهما السلام
من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

أما الخضر فقد تقدم أن موسى عليه السلام رحل إليه في طلب ما عنده من العلم اللدني. وقص الله من خبرهما في كتابه العزيز في سورة الكهف.

وذكرنا في تفسير ذلك هنالك، وأوردنا هنا ذكر الحديث

المصرح بذكر الخضر عليه السلام وأن الذي رحل إليه هو موسى بن عمران نبي بني إسرائيل عليه السلام الذي أنزلت عليه التوراة.

وقد اختلف في الخضر في اسمه ونسبه ونبوته وحياته إلى الآن - على أقوال - سأذكرها لك ههنا إن شاء الله وبحوله وقوته.

قال الحافظ ابن عساكر: يقال: إنه الخضر بن آدم عليه السلام لصلبه. ثم روى من طريق الدارقطني: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي، حدثنا العباس بن عبد الله الرومي، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الخضر بن آدم لصلبه، ونسيء له في أجله حتى يكذب الدجال، وهذا منقطع وغريب.

وقال أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني: سمعت مشيختنا منهم أبو عبيدة وغيره قالوا: إن أطول بني آدم عمرًا الخضر، واسمه خضرون بن قابيل بن آدم. قال: وذكر ابن إسحاق: أن آدم عليه السلام لما حضرته الوفاة، أخبر بنيه أن الطوفان سيقع بالناس، وأوصاهم إذا كان ذلك أن يحملوا جسده معهم في السفينة، وأن يدفنوه معهم في مكان عينه لهم.

فلما كان الطوفان حملوه معهم، فلما هبطوا إلى الأرض أمر نوح بنيه أن يذهبوا ببدنه فيدفنوه حيث أوصى. فقالوا: إن الأرض ليس بها أنيس وعليها وحشة فحرضهم وحثهم على ذلك.

وقال: إن آدم دعا لمن يلي دفنه بطول العمر، فهابوا المسير إلى ذلك الموضع في ذلك الوقت، فلم يزل جسده عندهم حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه، وأنجز الله ما وعده فهو يحيى إلى ما شاء الله له أن يحيى.

وذكر ابن قتيبة في المعارف عن وهب بن منبه: أن اسم الخضر { بليا } ويقال: إيليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام، وقال إسماعيل بن أبي أويس: اسم الخضر فيما بلغنا والله أعلم: المعمر بن مالك بن عبد الله بن نصر بن لازد.

وقال غيره: هو: خضرون بن عمياييل بن اليفز بن العيص بن إسحق بن إبراهيم الخليل.

ويقال: هو أرميا بن خلقيا فالله أعلم.

وقيل: إنه كان ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر، وهذا غريب جدا.

قال ابن الجوزي: رواه محمد بن أيوب، عن ابن لهيعة وهما ضعيفان.

وقيل: إنه ابن مالك، وهو أخو إلياس، قاله السدي كما سيأتي.

وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين.

وقيل: كان ابن بعض من آمن بإبراهيم الخليل وهاجر معه.

وقيل: كان نبيا في زمن بشتاسب بن لهراسب.

قال ابن جرير: والصحيح أنه كان متقدما في زمن أفريدون بن أثفيان حتى أدركه موسى عليهما السلام.

وروى الحافظ بن عساكر عن سعيد بن المسيب أنه قال: الخضر أمه رومية وأبوه فارسي.

وقد ورد ما يدل على أنه كان من بني إسرائيل في زمان فرعون أيضًا.

قال أبو زرعة في (دلائل النبوة): حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ أنه ليله أسري به وجد رائحة طيبة فقال:

« يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ ».

قال: هذه ريح قبر الماشطة وابنتها وزوجها.

وقال: وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني إسرائيل، وكان ممره براهب في صومعته، فتطلع عليه الراهب فعلمه الإسلام.

فلما بلغ الخضر زوجه أبوه امرأة فعلمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تعلم أحدًا وكان لا يقرب النساء، ثم طلقها ثم زوجه أبوه بأخرى فعلمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تعلم أحدا، ثم طلقها، فكتمت إحداهما وأفشت عليه الأخرى، فانطلق هاربا حتى أتى جزيرة في البحر فأقبل رجلان يحتطبان، فرأياه فكتم أحدهما وأفشى عليه الآخر.

قال: قد رأيت العزقيل ومن رآه معك، قال: فلان فسئل فكتم، وكان من دينهم أنه من كذب قتل، فقتل وكان قد تزوج الكاتم المرأة الكاتمة.

قال: فبينما هي تمشط بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها.

فقالت: نعس فرعون فأخبرت أباها وكان للمرأة ابنان وزوج، فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا، فقال: إني قاتلكما فقالا: إحسان منك إلينا إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد فجعلهما في قبر واحد، فقال: وما وجدت ريحا أطيب منهما وقد دخلت الجنة.

وقد تقدمت قصة مائلة بنت فرعون وهذا المشط في أمر الخضر قد يكون مدرجا من كلام أبي بن كعب، أو عبد الله بن عباس، والله أعلم.

وقال بعضهم: كنيته أبو العباس. والأشبه والله أعلم أن الخضر لقب غلب عليه.

قال البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

« إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء ».

تفرد به البخاري وكذلك رواه عبدالرزاق، عن معمر به.

ثم قال عبد الرزاق: الفروة: الحشيش الأبيض وما أشبهه، يعني: الهشيم اليابس.

وقال الخطابي: وقال أبو عمر: الفروة: الأرض البيضاء التي لا نبات فيها.

وقال غيره: هو الهشيم اليابس شبهه بالفروة، ومنه قيل: فروة الرأس وهي جلدته بما عليها من الشعر، كما قال الراعي:

ولقد ترى الحبشي حول بيوتنا * جذلًا إذا ما نال يوما ماكلا

صعلا أصك كأن فروة رأسه * بذرت فأنبت جانباه فلفلا

قال الخطابي: إنما سمي الخضر خضرا لحسنه وإشراق وجهه.

قلت: هذا لا ينافي ما ثبت في الصحيح فإن كان ولا بد من التعليل بأحدهما فما ثبت في الصحيح أولى وأقوى بل لا يلتفت إلى ما عداه.

وقد روى الحافظ ابن عساكر هذا الحديث أيضا من طريق إسماعيل بن حفص بن عمر الأيلي، حدثنا عثمان، وأبو جزي، وهمام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:

« إنما سمي الخضر خضرًا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء ».

وهذا غريب من هذا الوجه.

وقال قبيصة، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، قال: إنما سمي الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله.

وتقدم أن موسى ويوشع عليهما السلام لما رجعا يقصان الأثر وجداه على طنفسة خضراء على كبد البحر، وهو مسجى بثوب، قد جعل طرفاه من تحت رأسه وقدميه، فسلم عليه السلام.

فكشف عن وجهه فرد وقال: أني بأرضك السلام؟ من أنت؟

قال: أنا موسى.

قال: موسى نبي بني إسرائيل؟

قال: نعم. فكان من أمرهما ما قصه الله في كتابه عنهما.

وقد دل سياق القصة على نبوته من وجوه:

أحدهما: قوله تعالى: { فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا } [الكهف: 65] .

الثاني: قول موسى له: { هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا } [الكهف: 66- 70] .

فلو كان وليا وليس بنبي لم يخاطبه موسى بهذه المخاطبة، ولم يرد على موسى هذا الرد، بل موسى إنما سأل صحبته لينال ما عنده من العلم الذي اختصه الله به دونه، فلو كان غير نبي لم يكن معصوما، ولم تكن لموسى، وهو نبي عظيم ورسول كريم واجب العصمة كبير رغبة ولا عظيم طلبة في علم ولي غير واجب العصمة.

ولما عزم على الذهاب إليه والتفتيش عليه، ولو أنه يمضي حقبا من الزمان قيل: ثمانين سنة، ثم لما اجتمع به تواضع له وعظمه واتبعه في صورة مستفيد منه، دل على أنه نبي مثله يوحى إليه كما يوحى إليه، وقد خص من العلوم اللدنية والأسرار النبوية، بما لم يطلع الله عليه موسى الكليم نبي بني إسرائيل الكريم.

وقد احتج بهذا المسلك بعينه الرماني على نبوة الخضر عليه السلام.

الثالث: أن الخضر أقدم على قتل ذلك الغلام وما ذاك إلا للوحي إليه من الملك العلام.

وهذا دليل مستقل على نبوته، وبرهان ظاهر على عصمته، لأن الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفوس، بمجرد ما يلقى في خلده لأن خاطره ليس بواجب العصمة إذ يجوز عليه الخطأ بالاتفاق.

ولما أقدم الخضر على قتل ذلك الغلام الذي لم يبلغ الحلم، علما منه بأنه إذا بلغ يكفر ويحمل أبويه عن الكفر لشدة محبتهما له فيتابعانه عليه ففي قتله مصلحة عظيمة تربو على بقاء مهجته، صيانة لأبويه عن الوقوع في الكفر وعقوبته، دل ذلك على نبوته وأنه مؤيد من الله بعصمته.

وقد رأيت الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي طرق هذا المسلك بعينه في الاحتجاج على نبوة الخضر وصححه. وحكى الاحتجاج عليه الرماني أيضا.

الرابع: أنه لما فسر الخضر تأويل تلك الأفاعيل لموسى، ووضح له عن حقيقة أمره وجلى، قال بعد ذلك كله: { رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } [الكهف: 82] يعني: ما فعلته من تلقاء نفسي، بل أمر أمرت به وأوحى إلي فيه. فدلت هذه الوجوه على نبوته. ولا ينافي ذلك حصول ولايته، بل ولا رسالته كما قاله آخرون.

وأما كونه ملكًا من الملائكة فقول فغريب جدًا، وإذا ثبت نبوته كما ذكرناه لم يبق لمن قال بولايته، وإن الولي قد يطلع على حقيقة الأمور دون أرباب الشرع الظاهر، مستند يستندون إليه، ولا معتمد يعتمدون عليه.

وأما الخلاف في وجوده إلى زماننا هذا، فالجمهور على أنه باق إلى اليوم. قيل: لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان، فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة. وقيل: لأنه شرب من عين الحياة فحيى.

وذكروا أخبارًا استشهدوا بها على بقائه إلى الآن، وسنوردها مع غيرها إن شاء الله تعالى وبه الثقة. وهذه وصيته لموسى حين { قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } [الكهف: 78] روي في ذلك آثار منقطعة كثيرة.

قال البيهقي: أنبأنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثني أبو عبد الله الملطي قال: لما أراد موسى أن يفارق الخضر.

قال له موسى: أوصني.

قال: كن نفاعًا ولا تكن ضرارًا، كن بشاشًا ولا تكن غضبان، ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة.

وفي رواية من طريق أخرى زيادة: ولا تضحك إلا من عجب.

وقال وهب بن منبه: قال الخضر: يا موسى إن الناس معذبون في الدنيا على قدر همومهم بها.

وقال بشر بن الحارث الحافي: قال موسى للخضر: أوصني. فقال: يسر الله عليك طاعته.

وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، رواه ابن عساكر من طريق ذكريا بن يحيى الوقاد، إلا أنه من الكذابين الكبار قال: قرىء على عبد الله بن وهب، وأنا أسمع: قال الثوري: قال مجالد: قال أبو الوداك: قال أبو سعيد الخدري: قال عمر بن الخطاب:

قال قال رسول الله ﷺ:

« قال أخي موسى يا رب - وذكر كلمته - فأتاه الخضر وهو فتى طيب الريح، حسن بياض الثياب، مشمرها، فقال: السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران، إن ربك يقرأ عليك السلام.

قال موسى: هو السلام وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين، الذي لا أحصي نعمه، ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته.

ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك.

فقال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملامة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك، واعزف عن الدنيا وانبذها وراءك، فإنها ليست لك بدار، ولا لك فيها محل قرار، وإنما جعلت بلغة للعباد والتزود منها ليوم المعاد، ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم.

يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده، فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكن مكثارًا للعلم مهذارًا، فإن كثرة المنطق تشين العلماء، وتبدي مساوي السخفاء، ولكن عليك بالاقتصاد، فإن ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجهال وماطلهم، واحلم عن السفهاء، فإن ذلك فعل الحكماء، وزين العلماء.

إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلمًا، وجانبه حزمًا، فإن ما بقي من جهله عليك وسبه إياك أكثر وأعظم، يا ابن عمران ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلًا، فإن الاندلاث والتعسف من الاقتحام والتكلف.

يا ابن عمران: لا تفتحن بابًا لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن بابًا لا تدري ما فتحه.

يا ابن عمران: من لا ينتهي من الدنيا نهمته، ولا تنقضي منها رغبته، ومن يحقر حاله، ويتهم الله فيما قضى له كيف يكون زاهدًا. هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه؟ أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه؟ لأن سعيه إلى آخرته وهو مقبل على دنياه.

يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بواره، ولغيرك نوره.

يا موسى بن عمران: اجعل الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك، واستكثر من الحسنات، فإنك مصيب السيئات، وزعزع بالخوف قلبك، فإن ذلك يرضى ربك، واعمل خيرًا فإنك لا بد عامل سوء، قد وعظت إن حفظت. قال: فتولى الخضر، وبقي موسى محزونًا مكروبًا يبكي.

لا يصح هذا الحديث، وأظنه من صنعة زكريا بن يحيى الوقاد المصري، كذبه غير واحد من الأئمة، والعجب أن الحافظ ابن عساكر سكت عنه.

وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، حدثنا محمد بن الفضل بن عمران الكندي، حدثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه:

« ألا أحدثكم عن الخضر؟ ».

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: « بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب.

فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك.

فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون، ما عندي من شيء أعطيكه.

فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت علي، فإني نظرت إلى السماء في وجهك ورجوت البركة عندك.

فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي من شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني.

فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟

قال: نعم الحق أقول لك، لقد سألتني بأمر عظيم، أما أني لا أخيبك بوجه ربي بعني.

قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانًا لا يستعمله في شيء.

فقال له: إنك ابتعتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف.

قال: ليس يشق علي.

قال: فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم، فخرج الرجل لبعض حاجاته ثم انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة.

فقال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه، ثم عرض للرجل سفر، فقال: إني أحسبك أمينًا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة.

قال: فأوصني بعمل.

قال: إني أكره أن أشق عليك.

قال: ليس تشق علي.

قال: فاضرب من اللبن لبيتي، حتى أقدم عليك، فمضى الرجل لسفره فرجع، وقد شيد بناؤه فقال: أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك؟

فقال: سألتني بوجه الله، والسؤال بوجه الله أوقعني في العبودية، سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، فلم يكن عندي من شيء أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي، فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو بقدر، وقف يوم القيامة جلده لا لحم له ولا عظم، يتقعقع.

فقال الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله، ولم أعلم.

فقال: لا بأس أحسنت وأبقيت.

فقال الرجل: بأبي وأمي يا نبي الله، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله، أو أخيرك فأخلي سبيلك.

فقال: أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي، فخلى سبيله.

فقال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية، ثم نجاني منها ».

وهذا حديث رفعه خطأ، والأشبه أن يكون موقوفًا وفي رجاله من لا يعرف، فالله أعلم.

وقد رواه ابن الجوزي في كتابه (عجالة المنتظر في شرح حال الخضر) من طريق عبدالوهاب بن الضحاك وهو متروك، عن بقية.

وقد روى الحافظ ابن عساكر بإسناده إلى السدي: أن الخضر وإلياس كانا أخوين.

وكان أبوهما ملكًا فقال إلياس لأبيه: إن أخي الخضر لا رغبة له في الملك، فلو أنك زوجته لعله يجيء منه ولد يكون الملك له.

فزوجه أبوه بامرأة حسناء بكر.

فقال لها الخضر: إنه لا حاجة لي في النساء فإن شئت أطلقت سراحك، وإن شئت أقمت معي تعبدين الله عز وجل وتكتمين علي سري؟

فقالت: نعم، وأقامت معه سنة، فلما مضت السنة دعاها الملك فقال: إنك شابة وابني شاب، فأين الولد؟

فقالت: إنما الولد من عند الله، إن شاء كان، وإن لم يشأ لم يكن. فأمره أبوه فطلقها وزوجه بأخرى ثيبا قد ولد لها، فلما زفت إليه قال لها كما قال للتي قبلها، فأجابت إلى الإقامة عنده.

فلما مضت السنة سألها الملك عن الولد فقالت: إن ابنك لا حاجة له بالنساء، فتطلبه أبوه فهرب، فأرسل وراءه فلم يقدروا عليه.

فيقال: إنه قتل المرأة الثانية لكونها أفشت سره، فهرب من أجل ذلك، وأطلق سراح الأخرى، فأقامت تعبد الله في بعض نواحي تلك المدينة، فمر بها رجل يومًا فسمعته يقول: بسم الله.

فقالت له: أنى لك هذا الاسم؟

فقال: إني من أصحاب الخضر، فتزوجته فولدت له أولادًا. ثم صار من أمرها أن صارت ماشطة بنت فرعون، فبينما هي يومًا تمشطها، إذ وقع المشط من يدها، فقالت: بسم الله.

فقالت ابنة فرعون: أبي؟

فقالت: لا، ربي وربك ورب أبيك، الله.

فأعلمت أباها، فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها فألقيت فيه، فلما عاينت ذلك تقاعست أن تقع فيها، فقال لها ابن معها صغير: يا أمه اصبري فإنك على الحق فألقت نفسها في النار، فماتت رحمها الله.

وقد روى ابن عساكر، عن أبي داود الأعمى - نفيع وهو كذاب - وضاع عن أنس بن مالك، ومن طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف - وهو كذاب أيضًا - عن أبيه، عن جده: أن الخضر جاء ليلة فسمع النبي ﷺ وهو يدعو ويقول:

« اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني، وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه ».

فبعث إليه رسول الله أنس بن مالك فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال: قل له: إن الله فضلك على الأنبياء كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على غيره.

الحديث، وهو مكذوب لا يصح سندًا ولا متنًا.

كيف لا يتمثل بين يدي رسول الله ﷺ ويجيء بنفسه مسلمًا ومتعلمًا. وهم يذكرون في حكاياتهم وما يسندونه عن بعض مشايخهم، أن الخضر يأتي إليهم ويسلم عليهم، ويعرف أسماءهم ومنازلهم ومحالهم، وهو مع هذا لا يعرف موسى بن عمران كليم الله، الذي اصطفاه الله في ذلك الزمان على من سواه، حتى يتعرف إليه بأنه موسى بني إسرائيل.

وقد قال الحافظ أبو الحسين بن المنادى بعد إيراده حديث أنس هذا: وأهل الحديث متفقون على أنه حديث منكر الإسناد، سقيم المتن، يتبين فيه أثر الصنعة.

فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي قائلًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن بالويه، قال: حدثنا محمد بن بشر بن مطر، قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا عباد بن عبدالصمد، عن أنس بن مالك قال:

لما قبض رسول الله ﷺ أحدق به أصحابه، فبكوا حوله، واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية، جسيم صبيح، فتخطى رقابهم، فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله ﷺ فقال:

إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت، وخلفا من كل هالك، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا، ونظر إليكم في البلاء، فانظروا فإن المصاب من لم يجبر وانصرف، فقال بعضهم لبعض: تعرفون الرجل؟ فقال أبو بكر وعلي

نعم: هو أخو رسول الله ﷺ الخضر عليه السلام.

وقد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا، عن كامل بن طلح به وفي متنه مخالفة لسياق البيهقي.

ثم قال البيهقي: عباد بن عبد الصمد ضعيف، وهذا منكر بمرة قلت: عباد بن عبد الصمد هذا هو: ابن معمر البصري روى عن أنس نسخة.

قال ابن حبان والعقيلي: أكثرها موضوع.

وقال البخاري: منكر الحديث.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًا منكره.

وقال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل علي وهو ضعيف غال في التشيع.

وقال الشافعي في (مسنده): أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين قال: لما توفي رسول الله ﷺ وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب.

قال علي بن الحسين: أتدرون من هذا، هذا الخضر.

شيخ الشافعي القاسم العمري متروك.

قال أحمد بن حنبل: ويحيى بن معين يكذب.

زاد أحمد ويضع الحديث، ثم هو مرسل ومثله لا يعتمد عليه ههنا والله أعلم.

وقد روى من وجه آخر ضعيف عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي ولا يصح. وقد روى عبد الله بن وهب عمن حدثه عن محمد بن عجلان، عن محمد بن المنكدر: أن عمر بن الخطاب بينما هو يصلي على جنازة إذ سمع هاتفًا وهو يقول: لا تسبقنا يرحمك الله، فانتظره حتى لحق بالصف، فذكر دعاءه للميت إن تعذبه فكثيرًا عصاك، وإن تغفر له ففقير إلى رحمتك.

ولما دفن قال: طوبى لك يا صاحب القبر، إن لم تكن عريفا أو جابيا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيا.

فقال عمر: خذوا الرجل نسأله عن صلاته وكلامه عمن هو.

قال: فتوارى عنهم فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع، فقال عمر: هذا والله الخضر الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ. وهذا الأثر فيه مبهم وفيه انقطاع ولا يصح مثله.

وروى الحافظ بن عساكر عن الثوري عن عبد الله بن محرز، عن يزيد بن الأصم، عن علي بن أبي طالب قال: دخلت الطواف في بعض الليل فإذا أنا برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يمنعه سمع من سمع، ويا من لا تغلطه المسائل، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحين، ولا مسألة السائلين ارزقني برد عفوك وحلاوة رحمتك.

قال: فقلت: أعد علي ما قلت.

فقال لي: أو سمعته؟

قلت: نعم.

فقال لي: والذي نفس الخضر بيده.

قال: وكان هو الخضر لا يقولها عبد خلف صلاة مكتوبة إلا غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وورق الشجر، وعدد النجوم لغفرها الله له.

وهذا ضعيف من جهة عبد الله بن المحرز فإنه متروك الحديث، ويزيد بن الأصم لم يدرك عليا؛ ومثل هذا لا يصح، والله أعلم.

وقد رواه أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن يحيى، قال: بينما علي بن أبي طالب يطوف بالكعبة إذا هو برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا يغلطه السائلون، ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين، ارزقني برد عفوك وحلاوة رحمتك.

قال: فقال له علي: يا عبد الله أعد دعاءك هذا.

قال: وقد سمعته؟

قال: نعم.

قال: فادع به في دبر كل صلاة، فوالذي نفس الخضر بيده لو كانت عليك من الذنوب عدد نجوم السماء، ومطرها، وحصباء الأرض، وترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين. وهذا أيضا منقطع وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم.

وقد أورد ابن الجوزي من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن يوسف، حدثنا مالك بن إسماعيل فذكر نحوه.

ثم قال: وهذا إسناد مجهول منقطع وليس فيه ما يدل على أن الرجل الخضر.

وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد، أنبأنا أبو إسحق المزكي، حدثنا محمد بن إسحق بن خزيمة، حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد أملاه علينا بعبادان، أنبأنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن زريق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ولا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي ﷺ، قال:

« يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه، ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات: بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله لا يصرف الشر إلا الله، ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ».

وقال ابن عباس: من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات، آمنه الله من الغرق والحق والسرق. قال: وأحسبه قال: ومن الشيطان، والسلطان، والحية، والعقرب.

قال الدارقطني في الأفراد: هذا حديث غريب من حديث ابن جريج لم يحدث به غير هذا الشيخ عنه، يعني الحسن بن زريق هذا.

وقد روى عنه محمد بن كثير العبدي أيضا، ومع هذا قال فيه الحافظ أبو أحمد بن عدي: ليس بالمعروف.

وقال الحافظ أبو جعفر العقيلي: مجهول وحديثه غير محفوظ.

وقال أبو الحسن بن المنادي: هو حديث واه بالحسن بن زريق.

وقد روى ابن عساكر نحوه من طريق علي بن الحسن الجهضمي، وهو كذاب عن ضمرة بن حبيب المقدسي، عن أبيه، عن العلاء بن زياد القشيري، عن عبد الله بن الحسن عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا قال: يجتمع كل يوم عرفة بعرفات جبريل، وميكائيل، وإسرافيل والخضر. وذكر حديثا طويلًا موضوعًا تركنا إيراده قصدا، ولله الحمد.

وروى ابن عساكر من طريق هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشني، عن ابن أبي رواد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويحجان في كل سنة، ويشربان من ماء زمزم شربة واحدة تكفيهما إلى مثلها من قابل.

وروى ابن عساكر أن الوليد بن عبد الملك بن مروان، باني جامع دمشق، أحب أن يتعبد ليلة في المسجد، فأمر القوم أن يخلوه له ففعلوا، فلما كان من الليل جاء من باب الساعات فدخل الجامع، فإذا رجل قائم يصلي فيما بينه وبين باب الخضراء، فقال للقوم: ألم آمركم أن تخلوه؟

فقالوا: يا أمير المؤمنين، هذا الخضر يجيء كل ليلة يصلي ههنا.

وقال ابن عساكر أيضا: أنبأنا أبو القاسم بن إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب - هو ابن سفيان الفسوي - حدثني محمد بن عبد العزيز حدثنا حمزة، عن السري بن يحيى، عن رباح بن عبيدة، قال: رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه، فقلت في نفسي:

إن هذا الرجل حافي، قال: فلما انصرف من الصلاة.

قلت: من الرجل الذي كان معتمدا على يدك آنفا؟

قال: وهل رأيته يا رباح؟

قلت: نعم.

قال: ما أحسبك إلا رجلًا صالحًا ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي وأعدل.

قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي: الرملي مجروح عند العلماء.

وقد قدح أبو الحسين بن المنادى في ضمرة والسرى ورباح، ثم أورد من طرق أخر، عن عمر بن عبد العزيز أنه اجتمع بالخضر وضعفها كلها.

وروى ابن عساكر أيضا: أنه اجتمع بإبراهيم التيمي، وبسفيان بن عيينة، وجماعة يطول ذكرهم.

وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم، وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدًا لا يقوم بمثلها حجة في الدين، والحكايات لا يخلو أكثرها عن ضعف في الإسناد، وقصراها أنها صحيحة إلى من ليس بمعصوم من صحابي أو غيره، لأنه يجوز عليه الخطأ والله أعلم.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا سعيد قال: حدثنا رسول الله ﷺ يوما حديثًا طويلًا عن الدجال. وقال فيما يحدثنا:

« يأتي الدجال - وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة - فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس، أو من خيرهم.

فيقول له: أشهد أنك أنت الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله ﷺ بحديثه.

فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟

فيقولون: لا.

فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحيى: والله ما كنت أشد بصيرة فيك مني الآن.

قال: فيريد قتله الثانية فلا يسلط عليه ».

قال معمر: بلغني أنه يجعل على حلقه صحيفة من نحاس، وبلغني أنه الخضر الذي يقتله الدجال ثم يحييه، وهذا الحديث مخرج في (الصحيحين) من حديث الزهري به.

وقال أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الراوي، عن مسلم: الصحيح أن يقال: إن هذا الرجل الخضر، وقول معمر، وغيره: بلغني ليس فيه حجة، وقد ورد في بعض ألفاظ الحديث، فيأتي بشاب ممتلىء شباب فيقتله، وقوله الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ لا يقتضي المشافهة بل يكفي التواتر.

وقد تصدى الشيخ أبو الفرج بن الجوزي - رحمه الله - في كتابه (عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر) للأحاديث الواردة في ذلك من المرفوعات، فبين أنها موضوعات، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم، فبين ضعف أسانيدها ببيان أحوالها، وجهالة رجالها، وقد أجاد في ذلك وأحسن الانتقاد.

وأما الذين ذهبوا إلى أنه قد مات، ومنهم: البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو الحسين بن المنادي، والشيخ أبو الفرج بن الجوزي، وقد انتصر لذلك، وألف فيه كتابًا سماه: (عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر) فيحتج لهم بأشياء كثيرة، منها قوله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ } [الأنبياء: 34] .

فالخضر إن كان بشرًا فقد دخل في هذا العموم لا محالة، ولا يجوز تخصيصه منه إلا بدليل صحيح. انتهى.

والأصل عدمه حتى يثبت.

ولم يذكر ما فيه دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله. ومنها: أن الله تعالى قال: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } [آل عمران: 81] .

قال ابن عباس: ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه. وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق، لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به وينصرنه. ذكره البخاري عنه.

فالخضر إن كان نبيًا أو وليًا، فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حيًا في زمن رسول الله ﷺ لكان أشرف أحواله، أن يكون بين يديه يؤمن بما أنزل الله عليه، وينصره أن يصل أحد من الأعداء إليه، لأنه إن كان وليًا فالصديق أفضل منه، وإن كان نبيًا فموسى أفضل منه.

وقد روى الإمام أحمد في (مسنده): حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال:

« والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني ».

وهذا الذي يقطع به، ويعلم من الدين علم الضرورة.

وقد دلت عليه هذه الآية الكريمة أن الأنبياء كلهم لو فرض أنهم أحياء مكلفون في زمن رسول الله ﷺ، لكانوا كلهم أتباعًا له، وتحت أوامره، وفي عموم شرعه.

كما أنه صلوات الله وسلامه عليه، لما اجتمع معهم ليلة الإسراء، رفع فوقهم كلهم، ولما هبطوا معه إلى بيت المقدس، وحانت الصلاة، أمره جبريل عن أمر الله أن يؤمهم، فصلى بهم في محل ولايتهم، ودار إقامتهم، فدل على أنه الإمام الأعظم، والرسول الخاتم المبجل المقدم، صلوات الله وسلامه عليه، وعليهم أجمعين.

فإذا علم هذا - وهو معلوم عند كل مؤمن - علم أنه لو كان الخضر حيًا لكان من جملة أمة محمد ﷺ، وممن يقتدي بشرعه لا يسعه إلا ذلك.

هذا عيسى بن مريم عليه السلام، إذا نزل في آخر الزمان بحكم بهذه الشريعة المطهرة، لا يخرج منها ولا يحيد عنها، وهو أحد أولي العزم الخمسة المرسلين، وخاتم أنبياء بني إسرائيل، والمعلوم أن الخضر لم ينقل بسند صحيح ولا حسن تسكن النفس إليه، أنه اجتمع برسول الله ﷺ في يوم واحد، ولم يشهد معه قتالًا في مشهد من المشاهد.

وهذا يوم بدر يقول الصادق المصدوق، فيما دعا به لربه عز وجل، واستنصره، واستفتحه على من كفره:

« اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض ».

وتلك العصابة كان تحتها سادة المسلمين يومئذ، وسادة الملائكة حتى جبريل عليه السلام، كما قال حسان بن ثابت في قصيدة له في بيت يقال إنه أفخر بيت قالته العرب:

وثبير بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد

فلو كان الخضر حيًا لكان وقوفه تحت هذه الراية أشرف مقاماته، وأعظم غزواته.

قال القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي: سئل بعض أصحابنا عن الخصر هل مات؟

فقال: نعم.

قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن الغباري.

قال: وكان يحتج بأنه لو كان حيًا لجاء إلى رسول الله ﷺ. نقله ابن الجوزي في العجالة.

فإن قيل: فهل يقال إنه كان حاضرًا في هذه المواطن كلها؟ ولكن لم يكن أحد يراه.

فالجواب: أن الأصل عدم هذا الاحتمال البعيد، الذي يلزم منه تخصيص العموميات بمجرد التوهمات.

ثم ما الحاصل له على هذا الاختفاء، وظهوره أعظم لأجره وأعلى في مرتبته، وأظهر لمعجزته؟

ثم لو كان باقيًا بعده لكان تبليغه عن رسول الله ﷺ الأحاديث النبوية، والآيات القرآنية، وإنكاره لما وقع من الأحاديث المكذوبة، والروايات المقلوبة، والآراء البدعية، والأهواء العصبية، وقتاله مع المسلمين في غزواتهم، وشهوده جمعه وجماعاتهم، ونفعه إياهم، ودفعه الضرر عنهم ممن سواهم، وتسديده العلماء والحكام، وتقريره الأدلة والأحكام، أفضل ما يقال عنه من كنونه في الأمصار، وجوبه الفيافي والأقطار.

واجتماعه بعباد لا يعرف أحوال كثير منهم، وجعله لهم كالنقيب المترجم عنهم. وهذا الذي ذكرناه لا يتوقف أحد فيه بعد التفهيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ومن ذلك ما ثبت في (الصحيحين) وغيرهما، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ، صلى ليلة العشاء ثم قال:

« أرأيتم ليلتكم هذه، فإنه إلى مائة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الأرض اليوم أحد ».

وفي رواية: « عين تطرف » قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ هذه، وإنما أراد انخرام قرنه.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبدالرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، أن عبد الله بن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ ذات ليلة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال:

« أرأيتم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن على ظهر الأرض أحد ». وأخرجه البخاري، ومسلم من حديث الزهري.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ قبل موته بقليل، أو بشهر:

« ما من نفس منفوسة، أو ما منكم من نفس اليوم منفوسة يأتي عليها مائة سنة، وهي يومئذ حية ».

وقال أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال قبل أن يموت بشهر:

« يسألونني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، أقسم بالله ما على الأرض نفس منفوسة اليوم، يأتي عليها مائة سنة ».

وهكذا رواه مسلم، من طريق أبي نضرة، وأبي الزبير، كل منهما عن جابر بن عبد الله به نحوه.

وقال الترمذي: حدثنا عباد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:

« ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة ». وهذا أيضًا على شرط مسلم.

قال ابن الجوزي: فهذه الأحاديث الصحاح تقطع دابر دعوى حياة الخضر. قالوا: فالخضر إن لم يكن قد أدرك زمان رسول الله ﷺ، كما هو المظنون الذي يترقى في القوة إلى القطع، فلا إشكال.

وإن كان قد أدرك زمانه، فهذا الحديث يقتضي أنه لم يعش بعد مائة سنة، فيكون الآن مفقودًا لا موجودًا، لأنه داخل في هذا العموم، والأصل عدم المخصص له، حتى يثبت بدليل صحيح يجب قبوله، والله أعلم.

وقد حكى الحافظ أبو القاسم السهيلي في كتابه (التعريف والأعلام) عن البخاري، وشيخه أبي بكر ابن العربي أنه أدرك حياة النبي ﷺ، ولكن مات بعده، لهذا الحديث. وفي كون البخاري رحمه الله يقول بهذا، وأنه بقي إلى زمان النبي ﷺ نظر.

ورجح السهيلي بقاءه، وحكاه عن الأكثرين قال: وأما اجتماعهم مع النبي ﷺ وتعزيته لأهل البيت بعده، فمروى من طرق صحاح، ثم ذكر ما تقدم مما ضعفناه، ولم يورد أسانيدها، والله أعلم.

إلياس عليه السلام‏ من كتاب البداية والنهاية لابن كثير
فقال الله تعالى بعد قصة موسى وهارون من سورة الصافات: { وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } [الصافات: 123-132]

قال علماء النسب: هو إلياس التشبي، ويقال: ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون. وقيل: إلياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران.

قالوا: وكان إرساله إلى أهل بعلبك غربي دمشق، فدعاهم إلى الله عز وجل، وأن يتركوا عبادة صنم لهم، كانوا يسمونه بعلا.

وقيل: كانت امرأة اسمها بعل، والأول أصح.

ولهذا قال لهم: { أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ } فكذبوه وخالفوه، وأرادوا قتله. فيقال: إنه هرب منهم، واختفى عنهم.

قال أبو يعقوب الأذرعي، عن يزيد بن عبد الصمد، عن هشام بن عمار قال: وسمعت من يذكر عن كعب الأحبار أنه قال: إن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار، الذي تحت الدم عشر سنين، حتى أهلك الله الملك، وولي غيره، فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام فأسلم، وأسلم من قومه خلق عظيم غير عشرة آلاف منهم، فأمر بهم فقتلوا عن آخرهم.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو محمد القاسم بن هاشم، حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن بعض مشيخة دمشق قال: أقام إلياس عليه السلام هاربًا من قومه في كهف جبل، عشرين ليلة - أو قال: أربعين ليلة - تأتيه الغربان برزقه.

وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه قال: أول نبي بعث إدريس، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم إسماعيل وإسحاق، ثم يعقوب، ثم يوسف، ثم لوط، ثم هود، ثم صالح، ثم شعيب، ثم موسى وهارون ابنا عمران، ثم إلياس التشبي بن العازر بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. هكذا قال وفي هذا الترتيب نظر.

وقال مكحول عن كعب: أربعة أنبياء أحياء: اثنان في الأرض، إلياس والخضر، واثنان في السماء: إدريس وعيسى عليهما السلام، وقد قدمنا قول من ذكر أن إلياس والخضر يجتمعان في كل عام، في شهر رمضان ببيت المقدس، وأنهما يحجان كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من العام المقبل. وأوردنا الحديث الذي فيه: أنهما يجتمعان بعرفات كل سنة. وبينا أنه لم يصح شيء من ذلك، وأن الذي يقوم عليه الدليل: أن الخضر مات، وكذلك إلياس عليهما السلام.

وما ذكره وهب بن منبه، وغيره: أنه لما دعا ربه عز وجل أن يقبضه إليه لما كذبوه وآذوه، فجاءته دابة لونها لون النار، فركبها وجعل الله له ريشًا، وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، وصار ملكيًا بشريًا، سماويًا أرضيًا، وأوصى إلى اليسع بن أخطوب، ففي هذا نظر، وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب، بل الظاهر أن صحتها بعيدة، والله أعلم.

فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو أحمد بن سعيد المعداني ببخارى، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا عبدان بن سنان، حدثني أحمد بن عبد الله البرقي، حدثنا يزيد بن يزيد البلوي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس بن مالك قال:

كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا فإذا رجل في الوادي يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد ﷺ، المرحومة المغفورة المثاب لها، قال فأشرفت على الوادي، فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فقال لي: من أنت؟

فقلت: أنس بن مالك، خادم رسول الله ﷺ.

قال: فأين هو؟

قلت: هو ذا يسمع كلامك.

قال: فأته فأقرئه السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام

قال: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فجاء حتى لقيه فعانقه وسلم، ثم قعدا يتحادثان، فقال له: يا رسول الله إني ما آكل في سنة إلا يومًا، وهذا يوم فطري فآكل أنا وأنت.

قال: فنزلت عليهما مائدة من السماء، عليها خبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصلينا العصر، ثم ودعه ثم رأيته مر في السحاب نحو السماء.

فقد كفانا البيهقي أمره، وقال: هذا حديث ضعيف بمرة، والعجب أن الحاكم أبا عبد الله النيسابوري أخرجه في (مستدركه) على (الصحيحين)، وهذا مما يستدرك به على (مستدركه)، فإنه حديث موضوع، مخالف للأحاديث الصحاح من وجوه.

ومعناه لا يصح أيضًا، فقد تقدم في (الصحيحين) أن رسول الله ﷺ قال:

« إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعًا في السماء ».

إلى أن قال: « ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن ».

وفيه أنه لم يأت إلى رسول الله ﷺ حتى كان هو الذي ذهب إليه. وهذا لا يصح لأنه كان أحق بالسعي إلى بين يدي خاتم الأنبياء، وفيه أنه يأكل في السنة مرة، وقد تقدم عن وهب أنه سلبه الله لذة المطعم والمشرب، وفيما تقدم عن بعضهم أنه يشرب من زمزم كل سنة شربة تكفيه إلى مثلها من الحول الآخر.

وهذه أشياء متعارضة، وكلها باطلة، لا يصح شيء منها.

وقد ساق ابن عساكر هذا الحديث من طريق أخرى، واعترف بضعفها، وهذا عجب منه، كيف تكلم عليه فإنه أورده من طريق حسين بن عرفة، عن هانىء بن الحسن، عن بقية، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن واثلة، عن ابن الأسقع فذكر نحو هذا مطولًا.

وفيه أن ذلك كان في غزوة تبوك وأنه بعث إليه رسول الله ﷺ أنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان قالا: فإذا هو أعلى جسمًا بذراعين أو ثلاثة، واعتذر بعدم قدرته لئلا تنفر الإبل.

وفيه أنه لما اجتمع به رسول الله ﷺ أكلا من طعام الجنة، وقال: إن لي في كل أربعين يومًا أكلة، وفي المائدة خبز ورمان وعنب وموز ورطب وبقل، ما عدا الكراث.

وفيه أن رسول الله ﷺ سأله عن الخضر فقال: عهدي به عام أول، وقال لي: إنك ستلقاه قبلي، فأقرئه مني السلام.

وهذا يدل على أن الخضر وإلياس بتقدير وجودهما، وصحة هذا الحديث، لم يجتمعا به إلى سنة تسع من الهجرة، وهنا لا يسوغ شرعًا، وهذا موضوع أيضًا، وقد أورد ابن عساكر طرقًا فيمن اجتمع بإلياس من العباد، وكلها لا يفرح بها لضعف إسنادها، أو لجهالة المسند إليه فيها.

ومن أحسنها ما قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني بشر بن معاذ، حدثنا حماد بن واقد، عن ثابت قال: كنا مع مصعب بن الزبير بسواد الكوفة، فدخلت حائطًا أصلي فيه ركعتين، فافتتحت { حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ.. } [غافر: 1-3] فإذا رجل من خلفي على بغلة شهباء، عليه مقطعات يمنية، فقال لي: إذا قلت غافر الذنب فقل: يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي.

وإذا قلت: قابل التوب، فقل: يا قابل التوب تقبل توبتي.

وإذا قلت: شديد العقاب، فقل: يا شديد العقاب لا تعاقبني.

وإذا قلت: ذي الطول، فقل: يا ذا الطول تطول علي برحمة. فالتفت فإذا لا أحد، وخرجت فسألت مر بكم رجل على بغلة شهباء عليه مقطعات يمنية؟

فقالوا: ما مر بنا أحد، فكانوا لا يرون إلا أنه إلياس.

وقوله تعالى: { فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [الصافات: 127] أي: للعذاب إما في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة. والأول أظهر، على ما ذكره المفسرون والمؤرخون.

وقوله: { إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } [الصافات: 128] أي: إلا من آمن منهم.

وقوله: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ } [الصافات: 129] أي: أبقينا بعده ذكرًا حسنًا له في العالمين، فلا يذكر إلا بخير ولهذا قال: { سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } [الصافات: 130] أي: سلام على إلياس.

العرب تلحق النون في أسماء كثيرة، وتبدلها من غيرها، كما قالوا: إسماعيل وإسماعين، وإسرائيل واسرائين، وإلياس وإلياسين، ومن قرأ: سلام على آل ياسين أي: على آل محمد، وقرأ ابن مسعود، وغيره: سلام على إدراسين.

ونقل عنه من طريق إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، عن ابن مسعود أنه قال: إلياس هو إدريس، وإليه ذهب الضحاك بن مزاحم، وحكاه قتادة، ومحمد بن إسحاق. والصحيح أنه غيره كما تقدم، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: قصة إلياس عليه السلام‏   الثلاثاء أبريل 03, 2018 5:05 am

ذكر جماعة من أنبياء بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام
من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

قال ابن جرير في (تاريخه): لا خلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين، وأمور السالفين من أمتنا وغيرهم، أن القائم بأمور بني إسرائيل بعد يوشع كان كالب بن يوفنا، يعني أحد أصحاب موسى عليه السلام، وهو زوج أخته مريم، وهو أحد الرجلين اللذين ممن يخافون الله وهما يوشع وكالب، وهما القائلان لبني إسرائيل حين نكلوا عن الجهاد { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْباب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [المائدة: 23] .
قال ابن جرير ثم من بعده: كان القائم بأمور بني إسرائيل حزقيل بن يوذي، وهو الذي دعا الله فأحيا الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت.

تنبيه هام لكل مسلم ومسلمة
جميع الموضوعات التى نقدمها هي نصائح عامه لتنمية المعلومات الدينية
ولزيادة الوعي الدينى الأسلامى والأرشاد.. ويجب على كل مسلم ومسلمة ان يهتموا بالقران والأسلام والسلام فى حياتهم كلها
فمن أكثر الأمور التي يستفيد منها المسلم في حياته أن يتلقّى النّصيحة من أخيه المسلم، فالنّصيحة لا تقدّر بثمن خاصّة عندما تكثر الفتن، فلا يدري المسلم أيّ الطّرق أسلم لنفسه ودينه.
ونقدم لكم بعض النصائح لكل مسلم ومسلمة في هذا الزمن الذي يجب بنا التفكر والتدبر في كل احوالنا اعانا الله واياكم على المحافظه على ديننا واخلاقنا وان يحفظنا من كل الفتن ولكن هذه المعلومات يجب أن نكون جميعاً على دراية بها
لذلك لا تترددوا في نشر هذه المعلومات لنشر الوعي الدينى لأقصى درجة فنسأل الله ألا يضعنا في ظروف صعبة،ولا يضيعنا
أذكروني بدعواتكم ، وفقكم الله وغفر لكم وعافاكم وشفاكم وأخلف الله عليكم من خيراته وبركاته وأرزاقه إخواني وأخواتي في الله


♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ♥️لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ ♥️سُبْحَانَ اللَّهِ ♥️وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ♥️وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ♥️وَاللهُ أَكْبَرُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، ♥️وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ،♥️فِي الْعَالَمِينَ ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ♥️صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ ♥️الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، ♥️الحَيُّ القَيُّومُ، ♥️وَأتُوبُ إلَيهِ
حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ♥️عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ♥️وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
حسبنا الله ♥️♥️ونعم الوكيل ♥️نعم المولى ♥️ونعم النصير
اللَّهُمَّ انصر واعز الاسلام والمسلمين ♥️واعلي بفضلك كلمتي الحق والدين
*۞  اللَّهُمَّ إجعل ما كتبناهُ وما قلناهُ وما نقلناه ♥️حُجة ً لنا لا علينا ♥️يوم ان نلقاك *

وأنا مُلْتَمِسٌ من قارئ حازَ من هذا السِّفر نَفْعَاً ألا ينساني بدعوة صالحة خالصة في السَّحَر ، وليعلم أن ما في هذا الكتاب مِن غُنْم فحلال زُلال له ولغيره ، وما كان مِن غرم فهو عَلَى كاهلي وظهري ، وأبرأ إلى الله من كل خطأ مقصود ، وأستعيذه من كل مأثم ومغرم ‏.‏
فدونك أيها القارئ هذا الكتاب ، اقرأه واعمل بما فيه ، فإن عجزت فَأَقْرِأْهُ غيرَك وادْعُه أن يعمل بما فيه ، فإن عجزتَ – وما إِخَالُكَ بِعَاجِزٍ – فبطْن الأرض حينئذ خيرٌ لك من ظاهرها ‏.‏
ومن سويداء قلبي أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعك بما فيه وأن يقوّيَك على العمل بما انتفعت به ، وأن يرزقك الصبر على ما قد يلحقك من عَنَتٍ وأذى ، وأن يتقبل منك سعيك في خدمة الدين ، وعند الله اللقاء ، وعند الله الجزاء
ونقله لكم الْأَمَةُ الْفَقِيرَةَ الى عفو الله ومرضاته . غفر الله لها ولوالديها ولاخواتها وذرياتها ولاهلها ولأُمّة نبينا محمد صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجمعين ويجعلنا من عباده الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَالْمُحْسِنِينَ والْمُتَّقِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ  اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ويجمعنا اجمعين فى اعلى درجات الجنة مع نبينا محمد وجميع النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
تحققت الآمال و توفر لهم كل شئ فلم يبق إلا الثناء  
وأخيرًا أسأل الله أن يتقبلني انا وذريتى ووالداى واخواتى واهلى والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وامة محمد اجمعين صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاحياء منهم والاموات شهيدًا في سبيله وأن يلحقناويسكنا الفردوس الاعلى من الجنة مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أسألكم أن تسامحوني وتغفروا لي زلاتي وأخطــائي وأن يرضى الله عنا وترضــوا عنــا وتهتمــوا وأسال الله العظيم ان ينفع بمانقلت للمسلمين والمسلمات
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  
آميــٍـِـِـٍـٍـٍنْ يـــآرّبْ العآلميــــن
♥️♥️♥️۞ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَىَ وأَعْلَمُ وأَحكَمُ، ورَدُّ العلمِ إليه أَسلَمُ ♥️♥️♥️
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
 
قصة إلياس عليه السلام‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز :: ♥(( اقسام السيرة النبوية ))♥ :: قصص الانبياء والرسل-
انتقل الى: