القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز

القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز كنز ورسالة لمنهج حياة للعالم الإسلامي اجمع
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 موسوعة الاخلاق " تطييب الخواطر "

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4239
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: موسوعة الاخلاق " تطييب الخواطر "   الأحد فبراير 25, 2018 7:04 am

۞بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ۞
۞ٱلْسَلآمّ ٍعَلْيّكَمُ وٍرٍحَمُةٌ اللَّــْـْہ ۆبُركَاته۞
۞أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ من ♥️هَمْزِهِ، ♥️ونَفْثِهِ،♥️ونَفْخِهِ۞
۞الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۞
۞أَشْهَدُ أَنّ لَّا إِلَٰهَ إِلَّإ الله ♥️وأَشْهَدُ ان محمداً رسول الله۞
۞تحية من عند الله طيبة مباركة۞



" تطييب الخواطر "

إن مكارم الأخلاق , صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين بها تنال الدرجات , وترفع المقامات , وتثمر التحاب والتآلف , وضدها يثمر التباغض والتحاسد والتدابر ؛ ولذا فقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على حسن الخلق , والتمسك به , وجمع بينه وبين التقوى , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال : « التقوى , وحسن الخلق »(رواه ابن ماجه وحسنه الألباني) وتطييب النفوس المنكسرة , وجبر خواطر أهل الابتلاء من أعظم أسباب الألفة والمحبة بين المسلمين , فهو إذن أدب إسلامي رفيع , وخُلق عظيم , لا يتخلق به إلا أصحاب النفوس النبيلة .

وهو عبادة جليلة , بل إن بعض العلماء ذكروه في أبواب الاعتقاد , كما قال إسماعيل بن محمد الأصبهاني رحمه الله : " ومن مذهب أهل السنة مواساة الضعفاء .. والشفقة على خلق الله " (الحجة في بيان المحجة) .

فأهل السنة يعرفون الحق ويرحمون الخلق , ويريدون لهم الخير والهدى ولذا كانوا أوسع الناس رحمة , وأعظمهم شفقة , وأصدقهم نصحاً , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأئمة السنة والجماعة , وأهل العلم والإيمان , فيهم العلم والعدل والرحمة , فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة ... ويرحمون الخلق , فيريدون لهم الخير والهدى والعلم " (الرد على البكري) .


" عناية الإسلام بتطييب النفوس "

اعتنى الإسلام بهذا الخُلق غاية الاعتناء , بل شرع لذلك أحكاماً عديدة , في مناسبات متعددة , فمن ذلك :

استحباب التعزية لأهل الميت ؛ لتسليتهم , ومواساتهم , وتصبيرهم , وتطيب خواطرهم على فقد ميتهم .

وكذلك جاء الشرع بإقرار الدية في القتل الخطأ ؛ لجبر نفوس أهل المجني عليه , وتطييباً لخواطرهم (انظر : المغني (9/488)) .

ولذا كان حرص النبي صلى الله عليه وسلم على نشر هذا الخلق بين أصحابه رضوان الله عليهم واضحاً وجلياً , فمن ذلك : - مواساة من فقد عزيزاً أو تحمل ديناً : فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال لي : « يا جابر : مالي أراك منكسراً ؟» قلت : يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد , وترك عيالاً وديناً , قال : «أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك ؟» قلت : بلى يا رسول الله , قال : « ما كلَّم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب , وأحيا أباك فكلمه كفاحاً , فقال : يا عبدي تمنَّ عليَّ أعطك ؟ قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية , قال الرب عز وجل : إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يُرجعون » (رواه الترمذي وحسنه الألباني ) .

- وكان عليه الصلاة والسلام يساعد من وقع تحت هم الدين فيوجهه للحل : فقد دخل ذات يوم المسجد ؛ فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة رضي الله عنه , فقال : «يا أبا أمامة مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة ؟» , قال: هموم لزمتني و وديون يا رسول الله , قال : «أفلا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك ؟ » قلت : بلى يا رسول الله قال : «قل إذا أصبحت و إذا أمسيت : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , وأعو بك من الجبن والبخل , وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال» , قال : ففعلت ذلك , فأذهب الله عز وجل همي , وقضى عني دَيني (رواه أبو داود , قال الشوكاني : لا مطعن في إسناد هذا الحديث تحفة الذاكرين) .

- وكان عليه الصلاة والسلام يطيب نفوس المهمومين والمظلمين منهم :

فلما قال المنافق عبد الله بن أُبي لأصحابه : " لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ " [المنافقون:8] وسمعه زيد ابن أرقم رضي الله عنه فأخبر عمه ؛ فأخبر عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأرسل لابن أُبي؛ فحلف وجحد , قال زيد رضي الله عنه : فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكذَّبني ... فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد ... فينما أنا أسير ... قد خفقت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فعرك أذني وضحك في وجهي ؛ فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا (رواه الترمذي (3313) وصححه الألباني ) .

أنواع المنكسرين , وكيف نطيب خواطرهم ؟

واحتياج الناس اليوم إلى الكلمة الحانية , والمواساة الكريمة , والخدمة الطيبة , والسعي في قضاء حوائجهم , أمر ضروري ومهم , وبالذات في هذا العصر الذي كثر فيه الكلام , وقل فيه العمل , وظهر فيه الشح والأثرة , وتعانق فيه الفقر والجهل .

ومن الخطأ الجسيم أن يغفل أهل الصلاح والخير عن خواطر المستضعفين وأهل الابتلاء , ويهمشوا قضايا الناس واحتياجاتهم اليومية .

فليس من الفضول أن تُؤسس الجمعيات التي ترعى العجزة والأرامل والأيتام , وليس من العبث أن نسعى في حاجات الفقراء , والمستضعفين , والمرضى , والمنكوبين .

وأصحاب العقول المنكسرة اليوم أنواع : فمنهم الفقراء والأرامل والأيتام ففي صلتهم تطييبٌ لخاطرهم وجبرٌ لمصابهم :

( كانت لأبي بَرْزَة جَفنة [ أي : قصعة ] من ثَريد غدوة , و جَفنة عشية , للأرامل واليتامى والمساكين ) (سير أعلام النبلاء ) ( وكان صاحب المغرب المنصور يجمع الأيتام في العام , فيأمر للصبي بدينار وثوب ورغيف ورمانة ) (سير أعلام النبلاء ) .. وهذا القاضي محمد بن علي المرْوَزيُّ ( عُرِفَ بالخياط ؛ لأنه كان يخيط بالليل للأيتام والمساكين , وَيَعُدُّهَا صدقة) (سير أعلام النبلاء ) وهذا أحمد بن علي الرفاعي ( كان يجمع الحطب , ويجئ به إلى بيوت الأرامل , ويملأ لهم بالجرَّة ) (سير أعلام النبلاء ) .

وممن يحتاجون إلى تطيب خواطرهم اليوم أهل المصائب والابتلاءات :

وذلك بتصبيرهم على مصيبتهم , والتخفيف من معاناتهم وأحزانهم , بالكلمة الطيبة , والفعل الحسن , فعندما صُلب عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في مكة قيل لابن عمر رضي الله عنهما : إن أسماء في ناحية المسجد , فما كان منه عندما سمع ذلك إلا أن ذهب مسرعاً يواسيها , ويطيب نفسها على ابنها . فيقول لها : ( إن هذه الجثث ليست بشئ , وإنما الأرواح عند الله : فاتقي الله واصبري ) (سير أعلام النبلاء ) وسمع إبراهيم بن محمد بن طلحة , أن عروة بن الزبير قد قطعت رجله ؛ فذهب إليه يواسيه , فقال له : ( والله ما بك حاجة إلى المشي , ولا أرب في السعي , وقد تقدمك عضو من أعضائك , وابن من أبنائك إلى الجنة , والكل تبع للبعض إن شاء الله , وقد أبقى الله لنا منك ماكنا إليه فقراء , من علمك ورأيك , والله ولي ثوابك والضمين بحسابك ) (سير أعلام النبلاء ) .

قال قتيبة بن سعيد رحمه الله : ( لما احترقت كتب ابن لهيعة , بعث إليه الليث بن سعد من الغد بألف دينار ) (سير أعلام النبلاء ) .

وممن تشتد الحاجة إلى مواساتهم أيضاً عوائل الأسرى : وذلك بالتواصل معهم بالزيارة , وكفالتهم , وحسن رعايتهم , لإعفافهم عن السؤال , وحفظهم من الابتزاز ؛ فكم تهون على الأسير مصيبته , حين تقر عينه بصيانة ذريته .

ومما تشد الحاجة إليه في زماننا , تطيب خواطر الخدم وجبر نفوسهم : فبعض هؤلاء ترك الأهل والأوطان , متغرباً , يبحث عن لقمة العيش وأسباب الرزق , فيحتاجون منا الوقوف إلى جانبهم , ومواساتهم , وتطييب نفوسهم .

قال أحمد بن عبد الحميد الحارثي رحمه الله : " مارأيت أحسن خُلقاً من الحسن اللؤلؤي ! كان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه " (سير أعلام النبلاء ) .

بل إن هذا الأدب الإسلامي مطلوب حتى مع الأعداء !! يقول ابن القيم رحمه الله : " جئت يوماً مبشراً لابن تميمة بموت أكبر أعدائه , وأشدهم عداوة وأذى له , فنهرني وتنكر لي واسترجع , ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم , وقال : إني لكم مكانه ,ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه , فسروا به ودعوا له" (مدارج السالكين ) .


" أثر تطييب الخواطر "

لخُلق تطييب الخواطر أثر كبير , وفعال على النفوس , فكم تُدخل الكلمة الحانية من السعادة على امرأة عجوزٍ , فتترجم تلك السعادة بدعواتٍ صادقة خالصة .

وقد تمسح على رأس طفل يتيم حزين ؛ فيذكرك بهذا الموقف طوال عمره , ويدعو لك مدة حياته , وقد تقف إلى جنب أخيك فتصبره على فقد حبيب له ؛ وعزيز لديه , فلا ينسى لك ذلك الموقف ما عاش ؛ والنّفس البشرية مجبولةٌ على حبِّ من أحسن إليها .

فهجر هذا الأدب الإسلامي الرفيع يزيد من مصاب أهل الابتلاء , ويذهب الألفة والمحبة بين الناس , ويفوت على المسلم من الثواب والأجر الشئ الكثير .

الجانب المظلم : داء التشفي :

وعلى خلاف هذا الخلق الكريم , تجد بعض من قست قلوبهم يفرحون أو يضحكون لحدوث ضرر أو أذى لإخوانهم الذين لم يمسوهم بسوء ولا أذى , وهذا فعل ينافي تعاليم الإسلام , لحديث أنس رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»(رواه البخاري , ومسلم ) فنرى في زماننا أناساً قست قلوبهم , وجعلوا من مآسي الناس ونكباتهم مجالاً للضحك والسخرية بهم , ومن صور ذلك :

الفرح بإخفاق أولاد الجيران دراسياً , أو الفرح بتطاول الأبناء على السائق أو الخدم , أو الفرح لمصائب زملاء العمل , أو فرح المرأة لمكروه يصيب أقارب زوجها , أو مصائب ضرتها , أو طلاق صديقتها .

فليحذر هؤلاء ؛ فإن هذه صفة المنافقين : " إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ " [آل عمران:120], فقد كان المنافقون إذا أصاب المؤمنين خصبٌ, ونصرٌ, وتأييدٌ, وكثروا وعزّ أنصارهم,ساءهم ذلك, وإن أصاب المسلمين جَدْب أو أُديل عليهم الأعداء , لما لله في ذلك من الحكمة, فَرح المنافقون بذلك (تفسير ابن كثير ) .

يا عائداً قد جاء يشمت بي قد زدت في سقمي وأوجاعي

وسألت لمّا غبتَ عن خبري كم سائل ليُجيبه الناعي

ولرغبة بعض النفوس في التشفي ممن عاقبها أو ظلمها , فقد أمر سبحانه بالمعاقبة بالمثل في القصاص دون تعدٍ أو تجاوز , فقال تعالى : " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " [ البقرة : 194 ] ذلك أن ( النفوس في الغالب لا تقف على حدها إذا رُخص لها في المعاقبة لطلبها التشفي , فأمر تعالى بلزوم تقواه , التي هي الوقوف عند حدوده , وعدم تجاوزها ) (تفسير ابن كثير ) فالمحرم مزيد التشفي الذي يسببه التعدي في القصاص , وهو ما تقدم معناه آنفاً .


" وسائل تطييب النفوس "

مواساة المنكسرين وتطيب خواطرهم لا يقتصر على الكلام فقط , بل قد تكون المواساة وتطييب الخواطر بالمال , وقد تكون بالجاه , وقد تكون بالنصيحة والإرشاد , وقد تكون بالدعاء والاستغفار لهم , وقد تكون بقضاء حوائجهم , فعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة , فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة , وكلما قوي قويت (الفوائد (17) بتصرف) .

فمن وسائل تطييب النفوس ما يلي :

1 - المواساة عند فقد الأحبة : فمما يجبر كسر النفوس المصابة عند فقد الأحبة : لطيف التعزية , فإن الكلمة الطيبة للمصاب يثبت بها بإذن الله ويغدو صبره عليها سهلاً يسيراً , فإن العبد ضعيف بنفسه , فإذا وجد هذا يعزيه , وهذا يسليه , سهلت عليه الأمور العظام .

وعندما توفيت ابنة المهدي جزع عليها جزعاً لم يسمع بمثله فجلس الناس يعزونه فجاءه ابنُ شيبة يوماً فقال له : أعطاك الله يا أمير المؤمنين على ما رزئت أجراً , وأعقبك صبراً , ولا أجهد الله بلاءك بنقمة , ولا نزع منك نعمة , ثواب الله خير لك منها , ورحمة الله خير لها منك , وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى رده (وفيات الأعيان ) .

فلم يروا تعزية أبلغ ولا أوجز من هذه التعزية , وكان مما سُرِّىَ على المهدي بها .

ومن لطيف التعزية ماقيل من بعض الأعراب عندما دخل على بعض ملوك بني العباس وقد توفي له ولد اسمه العباس فعزاه ثم قال : خير من العباس أجرك بعده والله خير منك للعباس

2 - الاعتذار للآخرين , وقبول أعذار المعتذرين : فالحرص على الاعتذار عند الخطأ , من وسائل تطييب النفوس ؛ لأن الإنسان يَرِدُ عليه الخطأ في تعامله مع الناس ؛ وكفاره ذلك الذنب هو الاعتذار .

وكذلك هو الحال ( لمن أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته ؛ فإن التواضع يٌوجب عليك قبول معذرته , حقاً كانت أو باطلاً , وتكل سريرته إلى الله ...) (مدارج السالكين ).

3 - تبادل الهدايا : للهدية أثر واضح في تطييب النفوس , وتصفية القلوب من الأدغال و الأحقاد , فعن أنس رضي الله عنه أنه قال : ( يا بني ! تباذلوا بينكم؛ فإنه أودُّ لما بينكم ) ( رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني ) .

وروي عن أبي يوسف : ( أن الرشيد أهدى إليه مالاً كثيراً , فورد عليه وهو جالس مع أصحابه , فقال له أحدهم : قال النبي صلى الله عليه وسلم : «جلساؤكم شركاؤكم» (قال ابن عبد البر : إسناده فيه لين : التمهيد ), فقال له أبو يوسف : " إن هذا الكلام لم يرد في مثل هذا , وإنما ورد فيما خف من الهدايا , وفيما يؤكل ويشرب مما تطيب النفوس ببذله والسماحة به " (شرح ابن بطال ) .

4 - الابتسامة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تَبسُّمكَ في وجه أخيك لك صدقة » (رواه الترمذي وصححه الألباني) يعني : أن إظهارك البشاشة والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة (فيض القدير ) , فضلاً عن كونها تطيب النفوس , وتزيد المحبة .

قال ابن عيينه رحمه الله : " البشاشة مصيدة المودة " , فقد يصادفك شخص في الطريق وأنت مهمومٌ مغمومٌ حزينٌ ؛ فيبتسم في وجهك , فتشعر أنه همك قد زال , وحزنك قد رحل .

وجاء في الأثر أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : «إذا التقى المسلمان فضحك كل واحد منهما في وجه صاحبه , ثم أخذ بيده تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر»(رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان , وهناد في الزهد ) فالابتسامة إذن تنشر المحبة بين المسلمين , وتطيب خواطرهم , وتبعث الاطمئنان في نفوسهم وقلوبهم .

5 - قضاء حوائج الناس : فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة» (رواه النسائي , وصححه الألباني ) .

قال حكيم بن حزام رضي الله عنه "ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها " (سير أعلام النبلاء ) .

ومشى بَقِي بن مخلد مع ضعيف في مظلمة إلى إشبيلية , ومشى مع آخر إلى إلبيرة , ومع امرأة ضعيفة إلى جَيَّان (سير أعلام النبلاء ) هذا مع كثر عبادته , وكثرة طلابه وانشغاله بالعلم والتأليف .

6 - التزاور : زيارة المريض حال مرضه , وزيارة الإخوان بين حين وآخر له أثر كبير في تطييب النفوس , وتنمية المودة والألفة .

7 - فهم النفسيات : النفس البشرية كالبحر , والنفوس تختلف باختلاف أصحابها , فما يصلح لهذه قد لايصلح للأخرى , ولله در شبيب بن شيبة حينما قال : "لا تجالس أحداً بغير طريقه , فإنك إذا أردت لقاء الجاهل بالعلم , واللاهي بالفقه , والعِيِّ بالبيان آذيت جليسك " ( آداب العشرة ) .

وهذا المنيعي حسان بن سعيد المخزومي عندما أراد أن يبني جامعاً أتته امرأة بثوب لتبيعه وتنفق ثمنه في بناء ذلك الجامع , وكان الثوب لا يساوي أكثر من نصف دينار , فطيب خاطرها , واشتراه منها بألف دينار , وخبأ الثوب كفنا له (سير أعلام النبلاء ) .

8 - إخفاء الفضل والمنة عند جبر الخواطر : كان القعقاع بن شَوْرٍ إذا قصده رجلٌ , وجالسه , جعل له نصيباً من ماله , وأعانه على عدوه , وشفع له في حاجته , وغدا إليه بعد المجالسة شاكراً (الكامل للمبرد ) .

فهذه بعض وسائل تطييب النفوس والخواطر , نسأل الله أن ينفعنا جميعاً .

ولنعلم أن المريض, والمهموم, والحزين, والطبيب, والموظف, والداعية, والغني, والفقير, والصغير, والكبير, الكل يحتاج إلى الكلمة الطيبة , والابتسامة المشرقة , والتعامل الحسن , فجميعنا يحتاج إلى هذه العبادة .

ولذلك ينبغي على الجميع إحياء هذه العبادة وتفعيلها مع الصغار والكبار , مع المرضى والأصحاء, مع الطلاب والمعلمين , مع العالم والجاهل , مع المصيب و المخطيء .

فقد يصبح الطفل من العلماء والعظماء النابهين النافعين , لأمته بكلمةٍ تشجيعية يسمعها من معلمه , أو أحد والديه .

وقد يصبح المريض الذي أعياه الألم , صحيحاً سليماً معافى بعبارة مشجعة , ودعوة طيبة , وابتسامة صادقة , من زائريه .

وقد يصبح المخطئ والمقصر والمسرف على نفسه صالحاً مصلحاً بموعظة حسنة وذكرى نافعة وتوجيه سديد .

ولابد من استثمار موقف الضعف عند العبد ؛ لربطه بالله وحده .. فهو سلوة المنكوبين .. وملاذ المنكسرين .. وهو الذي يملك كشف الضرِّ .. " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ " [النمل :62] . وتذكيره بالثواب العظيم لأهل البلاء ؛ كما جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غَمٍّ حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» (رواه البخاري ) .

وكم من أُناس تبدَّلت أحوالهم , وتغيَّرت أمورهم , بسبب فتنة أو محنة ألمت بهم , وتصبيرهم وتثبيتهم حتم وواجب ؛ حتى لا يكونوا ممن تعصف بهم الأزمات والفتن , وتموج بهم رياح الابتلاء والمحن .

نسأل الله أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن , وأن يؤلف بين قلوبنا , ويصلح ذات بيننا , ويجعلنا هداة مهتدين , غير ضالين ولا مضلين .




♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ♥️لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ ♥️سُبْحَانَ اللَّهِ ♥️وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ♥️وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ♥️وَاللهُ أَكْبَرُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، ♥️وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ،♥️فِي الْعَالَمِينَ ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ♥️صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ ♥️الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، ♥️الحَيُّ القَيُّومُ، ♥️وَأتُوبُ إلَيهِ
حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ♥️عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ♥️وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
حسبنا الله ♥️♥️ونعم الوكيل ♥️نعم المولى ♥️ونعم النصير
اللَّهُمَّ انصر واعز الاسلام والمسلمين ♥️واعلي بفضلك كلمتي الحق والدين

*۞ اللَّهُمَّ إجعل ما كتبناهُ وما قلناهُ وما نقلناه ♥️حُجة ً لنا لا علينا ♥️يوم ان نلقاك *

وأنا مُلْتَمِسٌ من قارئ حازَ من هذا السِّفر نَفْعَاً ألا ينساني بدعوة صالحة خالصة في السَّحَر ، وليعلم أن ما في هذا الكتاب مِن غُنْم فحلال زُلال له ولغيره ، وما كان مِن غرم فهو عَلَى كاهلي وظهري ، وأبرأ إلى الله من كل خطأ مقصود ، وأستعيذه من كل مأثم ومغرم ‏.‏
فدونك أيها القارئ هذا الكتاب ، اقرأه واعمل بما فيه ، فإن عجزت فَأَقْرِأْهُ غيرَك وادْعُه أن يعمل بما فيه ، فإن عجزتَ – وما إِخَالُكَ بِعَاجِزٍ – فبطْن الأرض حينئذ خيرٌ لك من ظاهرها ‏.‏
ومن سويداء قلبي أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعك بما فيه وأن يقوّيَك على العمل بما انتفعت به ، وأن يرزقك الصبر على ما قد يلحقك من عَنَتٍ وأذى ، وأن يتقبل منك سعيك في خدمة الدين ، وعند الله اللقاء ، وعند الله الجزاء
ونقله لكم الْأَمَةُ الْفَقِيرَةَ الى عفو الله ومرضاته . غفر الله لها ولوالديها ولاخواتها وذرياتها ولاهلها ولأُمّة نبينا محمد صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجمعين ويجعلنا من عباده الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَالْمُحْسِنِينَ والْمُتَّقِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ويجمعنا اجمعين فى اعلى درجات الجنة مع نبينا محمد وجميع النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
تحققت الآمال و توفر لهم كل شئ فلم يبق إلا الثناء
وأخيرًا أسأل الله أن يتقبلني انا وذريتى ووالداى واخواتى واهلى والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وامة محمد اجمعين صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاحياء منهم والاموات شهيدًا في سبيله وأن يلحقناويسكنا الفردوس الاعلى من الجنة مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أسألكم أن تسامحوني وتغفروا لي زلاتي وأخطــائي وأن يرضى الله عنا وترضــوا عنــا وتهتمــوا وأسال الله العظيم ان ينفع بمانقلت للمسلمين والمسلمات
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
آميــٍـِـِـٍـٍـٍنْ يـــآرّبْ العآلميــــن
♥️♥️♥️۞ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَىَ وأَعْلَمُ وأَحكَمُ، ورَدُّ العلمِ إليه أَسلَمُ ♥️♥️♥️
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
 
موسوعة الاخلاق " تطييب الخواطر "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز :: ♥(( اقسام فتاوى اسلامية عامة ))♥ :: فتاوى وفقه الآداب والآخلاق-
انتقل الى: