القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز

القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز كنز ورسالة لمنهج حياة للعالم الإسلامي اجمع
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 موسوعة الاخلاق " حفـظ الأسـرار"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: موسوعة الاخلاق " حفـظ الأسـرار"   الأحد فبراير 25, 2018 7:14 am

۞بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ۞
۞ٱلْسَلآمّ ٍعَلْيّكَمُ وٍرٍحَمُةٌ اللَّــْـْہ ۆبُركَاته۞
۞أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ من ♥️هَمْزِهِ، ♥️ونَفْثِهِ،♥️ونَفْخِهِ۞
۞الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۞
۞أَشْهَدُ أَنّ لَّا إِلَٰهَ إِلَّإ الله ♥️وأَشْهَدُ ان محمداً رسول الله۞
۞تحية من عند الله طيبة مباركة۞



" حكم إفشاء السر "

إذا كان الحفاظ على السر واجبًا فإن إفشاء السر حرام لأنه يؤدي إلى ضرر، فإن اختيار سريته دليل على أن إفشاءه فيه ضرر، والضرر ممنوع شرعًا – كما أن إفشاءه يكون خيانة حيث يكون السر أمانة، ويكون غدرا بالعهد وعدم وفاء بالوعد، إذ كان هناك وعد أو عهد بصيانته سواء أكان ذلك بالحال أو بالمقال، والله سبحانه حرم الخيانة وحرم الغدر وعدم الوفاء، وتحريم الخيانة والغدر وعدم الوفاء أمور معروفة لأن الإسلام ينبذها والأدلة من القرآن الكريم على تحريم هذه الصفات المذكورة كثيرة ومنها على سبيل المثال :

قال تعالى : " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا " [النساء: 83] ، " وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ " [الأعراف: 102] , " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " [الأنفال: 27] , «لا ضرر ولا ضرار» .

وعن أنس رضى الله عنه قال : ما خطبنا رسول الله إلا قال : «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»( رواه الإمام أحمد ) .

وقال صلى الله عليه وسلم : «إذا حدث رجل رجلاً بحديث ثم التفت فهو أمانة» (رواه أبو داود والترمذي) .

وقال صلى الله عليه وسلم : «المجلس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس مجلس سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق» (رواه أبو داود) .

ومن تأمل في الأضرار التي تقع بسبب هتك الأسرار والإِعلان عنها , يعلم حرمة هذا الأمر ! فكم من زوجة طلقت وكم من حبيب أصبح عدوًا، وكم من خسائر وقعت بسبب إفشاء الأسرار وعدم المحافظة عليها .



" حفظُ السر من مقاييس الفضل والكمال "

يقول العلماء : إن الأمين على السر أكمل من الأمين على المال لأن العفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار ولأن الإِنسان قد يذيع سر نفسه بمبادرة لسانه وسَقَط كلامه ويشُح باليسير من ماله حفظًا له وضنًا به، ولهذا كان أمناء الأسرار أشد تعذرًا، وأقل وجودًا من أمناء الأموال، وكان حفظ المال أيسر من كتم الأسرار .

يقول الماوردي : (إن من الأسرار ما لا يُستغنى فيه عن مطالعة صديق مساهم، واستشارة ناصح مسالم، فليختر لسره أمينًا، إن لم يجد إلى كتمه سبيلاً، وليتحرَّ المرء في اختيار مَنّ يأتمنه عليه، ويستودعه إياه، فليس كلُّ مَنْ كان أمينًا على الأموال؛ كان على الأسرار مؤتمنًا، والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار؛ لأن الإنسان قد يضيع سر نفسه، بمبادرة لسانه، وسقط كلامه، ويشح باليسير من ماله، حفظًا لهُ وضنًا به، ولا يرى ما أضاع من سره كبيرًا، في جنب ما حفظه من يسير ماله، مع عظم الضرر الداخل عليه، فمن أجل ذلك كان أمناء الأسرار أشد تعذرًا، وأقل وجودًا من أمناء الأموال، وكان حفظ المال أيسر من كتم الأسرار؛ لأن أحراز الأموال منيعة، وأحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق) .

والذي يحفظ السر إنسان قوي الإرادة، صلب العزيمة استطاع أن يجاهد نفسه ويقهر شيطانه، ومن هنا يمكن للإنسان أن يأنس به ويستريح إليه في صداقة أو معاملة أو غير ذلك .

وقد تدعو الضرورة بعض الناس إلى الإِفضاء بأسرارهم إلى بعض أصدقائهم من أجل مشورتهم أو تخفيف بعض همومهم ، لكن عليه أن يتخير صاحب السِّر، مَن وصف بالأمانة والدِّين والعقل. ويذكر الماوردي بعض الخصال في صفات أمين السر، أن يكون : (ذا عقل صادّ، ودين حاجز، ونصح مبذول، وودٍّ موفور، وكتومًا بالطبع) .

قال أبو حاتم : المستشار مؤتمن، وليس بضامن، والمستشير متحصِّن من السقط، متخيرّ للرأي .

والواجب على العاقل السالك سبيل ذوي الحجا : أن يعلم أن المشاورة تفشي الأسرار، فلا يستشير إلا اللبيب الناصح الودود الفاضل في دينه، وإرشاد المشير المستشير قضاء حق النعمة في الرأي، والمشورة لا تخلو من البركة إذا كانت مع مثل من وصفنا نعته .

وتأمل معي أيها القارئ الكريم تلك النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يقول تعالى : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا " [الأحزاب: 72] .

وقال تعالى: " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " [ق: 18] قوله صلى الله عليه وسلم : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (رواه البخاري ومسلم) .

والجدير بالذكر أن الذي يحمل على إفشاء السر عدة أمور منها :

1- العُجب والفخر والزهو وذلك بإظهار علمه بشيء لا يعلمه غيره، وقديمًا حمل هذا الشعور بعض الناس على إيراد الغرائب والعجائب - وحمل أهل الكتاب - وبخاصة الأحبار - على افتراء أمور غريبة وحكايتها للناس ليظهروا لهم عملهم وقام القصاص بدور كبير في اختراع القصص، بل وفي وضع الأحاديث على الرسول صلى الله عليه وسلم لإظهار مكانتهم، واستجداء خير الناس، أو تعظيمهم لهم، فقد يكون الحامل للرجل على إفشاء السر مثل هذا الشعور .

2- من طبيعة الإِنسان حبُّه إتيان ما مُنع منه، فإن المحظور يُغري بارتكابه إن لم تكن هناك عصمة من خُلق أو دين كما يقول القائل : (أحب شيء إلى الإنسان ما منعناه منه) .

3- النكاية أو التشهير، فإن إفشاء السر يؤذي صاحب السر إيذاء شديدا، والسر سلاح خطير قد يستعمل في الشر إن لمن يكن هناك خلق أو دين. ونرى ذلك حين عداوة الأصدقاء أو عند يطلق الرجل زوجته فتفشي الأسرار نكاية وحقدًا .

4- الاستفادة من هذه الأسرار التي عرفها فهي معلومات يمكن له أن ينتهزها فرصة ويستعملها في خير يفيده، كمن يودع سر صنعته، أو خططه الاقتصادية مثلاً عند غيره من الناس فيفشيها باستعمالها وتطبيقها، وبذلك يفّوت غرضًا طيبًا كان يقصد إليه صاحب السر من كتمانه وإيداعه عند هذا الشخص. فإفشاء السر يكون إما لطبيعة في النفس، وإما لإرادة الشر للغير، أو حب الخير للنفس .

والمسلم مطالب بتربية نفسه على الخير والبعد عن الظُّلم في إفشاء الأسرار وحتى يعوِّد المرء نفسه على حفظ السر عليه :

أولاً : مراقبة الله – عز وجل – وهو موقن بأنه سبحانه مطلع على كل خافية فلا يعصيه بإفشاء سر استؤمن عليه.

ثانيًا : حب الخير لكل مسلم ومعرفة أن هناك ضررًا قد يقع على صاحب السر إذا اظهره .

ثالثًا : استشعار الضرر الذي يقع على المسلم من جراء إفشاء سره فلربما لحقه أذى عظيمٌ من جراء إفشاء سره فقد تكون زوجة تطلق أو موظفًا ينال منه أو قريبًا يهجر أو صديقًا تتقطع المودة .

رابعًا : إن إفشاء السر مظلمة لأخيك يجدها يوم القيامة ويحاجُّك بها عند الله -عز وجل- .

خامسًا : من صفات الأخوة المحافظة على العهد والوعد وعدم إفشاء ما يسمع من أخيه المسلم .

سادسًا : أنك بإفشاء السر تفقد نعمة عظيمة وهي نعمة مشاورة الناس لك واختيارهم إياك وثقتهم فيك ! .


" فوائد حفظ السر ومضار إفشائه "

مما لا شك فيه أن كتمان السر يساعد على النجاح في الأعمال، ويؤمِّن السالك من أخطار الطريق، ويريح الضمير، ويحفظ للإنسان مكاسب طيبة ما دامت بعيدة عن علم الغير، ولا يتيح للمنافس أو العدو فرصة يظهر بها عليه أو ينال بسببها منه .

وإفشاء السر موجب للضغينة، موقع في الحرج، مفرق بين الأحبة، مخرب للأسرة، مسبب في اضطراب الأمن، ممكِّن للعدو من النيل من الإِنسان أو الجماعة، فقد يكون عند الإِنسان ثروة لو عرف الغير سرها لأغرت اللصوص أو أكثرت الحساد عليه، وقد يكون مشروع علمي لو اطلع الغير عليه لسبقه إليه أو تخطيط حربي لو عرفه العدو لأفاد منه .

ومن أجل ذلك جاء التحذير الشديد من إفشاء السر، وجاء الأمر بحفظه وصيانته، وتأمل قوله تعالى على لسان يعقوب لابنه يوسف حينما قص عليه رؤياه بسجود الكواكب والشمس له : "  قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ " [يوسف: 5]، ومن السنة تأمل أيضًا، قال -عليه الصلاة والسلام- : «إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس، يهوي بها أبعد مما بين السماء والأرض، وإن المرء ليزل على لسانه، أشد ما يزل على قدميه» (رواه البيهقي ) , وقال  صلى الله عليه وسلم : «إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها» ( صحيح مسلم) .

وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : «استعينوا على قضاء حاجاتكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود» (السلسلة الصحيحة) .

قال علي رضى الله عنه : (سرك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره) .

وقال عتبة لابنه الوليد : (من كتم سره كان الخيار بيده، ومن أفشاه كان الخيار عليه) (الإحياء) .

وقال صلى الله عليه وسلم : «من استمع إلى خبر قوم وهم له كارهون، صُبّ في أُذنه الآنُك يوم القيامة»(رواه البخاري ) .

وروى أحمد بسنده عن سعدي بن المقبري قال : (رأيت ابن عمر يناجي رجلاً، فدخل رجل بينهما فضرب صدره وقال له : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا تناجى اثنان فلا يدخل بينهما الثالث إلا بإذنهما» (غذاء الألباب ).

وحفظ الأسرار وكتمانها أمانة عظيمة، يجب الوفاء بها، وقد حثنا الشرع عليها، وحذَّرنا من فشو الأسرار والتفريط فيها، قال تعالى : " وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا " [الإسراء: 34]، وقال تعالى : " وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ "  [المؤمنون: 8] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : «استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان» (رواه الطبراني وصححه الألباني) .

وعلى من أُودع سرًا أن يحافظ عليه ولا يفشيه أبدًا، وإلا أصبح خائنًا، وهي صفة مشابهة للمنافق الذي إذا اؤتمن على شيء خانه، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «أربع من كُنَّ فيه كانَ مُنَافقًا خًالصًا، ومَن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النِّفَاقِ حتى يَدَعَهَا: إذَا اؤتُمنَ خَانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَب، وإذَا عَاهَدَ غَدَر، وإذَا خَاصَمَ فجر» (رواه البخاري) .

وجاء في حديث عمران بن حصين رضى الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : «... إنَّ بَعْدَكُم يَخُونُون ولا يُؤتمنُونَ» (رواه البخاري) .

ويقول الكفوي عن عظم المحافظة على الأسرار والحذر من التساهل في التفريط فيها : (أوكد الودائع كتم الأسرار)(الكليات) .

وليُعْلم أن أمناء الأسرار عزيز وجودهم، فهم أقل وجودًا من أمناء الأموال، و(حفظ المال أيسر من كتم الأسرار) (أدب الدنيا والدين) .

وإذا كان للسر إفشاء فإن مجالات السر كثيرة ومتعددة فقد تكون في القطاع الاقتصادي، والقطاع السياسي، والقطاع الحربي، والقطاع الثقافي وفي جميع القطاعات، وتكون في المصانع والمعامل والمتاجر، ومكاتب الحكومة، والشركات وغيرها وتكون بين أعضاء الأسرة، وفي محيط الأصدقاء والزملاء والعمال وفي جميع المجالات والأوساط وكل المستويات ، فكل شيء يُحرص على إخفائه فهو سر، وإذاعته بأي وسيلة جريمة .

ومن الطرائف المبكية ما ذكره اللواء ركن محمود شيت خطاب في كتابه (دروس في الكتمان من الرسول القائد) حيث ذكر حادثة جرت له فقال : لقد كنت في سيارة تنهب الأرض نهبًا في أحد البلاد العربية، فسمعت سائقها يتبجَّح بعرض معلوماته عن المطارات العسكرية وعن أوكار الطائرات الجاثمة فيها .

وكان في السيارة عدد من الركاب لا أعرفهم، فما سمعت أحدًا منهم استنكر أقوال السائق وأمره بالسكوت. وحين تمادى السائق في غيِّه، حاولت أن أضع حدًّا لحديثه، ولكنه زعم أن المعلومات التي ذكرها يعرفها كل إنسان ومن المذهل حقًا أن الركاب الآخرين أَيَّدْوه في ادعائه، انتهى .

وينبغي التنبيه في هذا المقام إلى أن المحافظة على الأسرار مشروطة بأن لا تؤثر في حق الله تعالى أو حق المسلمين، وإلا عُدَّ من الخيانة لحق الله تعالى أو حق المسلمين، فليس حفظ الأسرار هنا من الأمانة.


" السر بين الزَّوجين ووجوب صونه "

قال تعالى : " وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ " [التحريم: 3] .
قوله صلى الله عليه وسلم : «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها»، وفي رواية : «ثم ينشر أحدهما سر صاحبه» (رواه مسلم ) .

ومن وصايا العرب للعروس : ولا تفشي له سرًا، فإنك لو أفشيت سره، أو غرتِ صدره .

سر البيوت لا ينبغي أن يفشى، ففي الحديث عن ثابت رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أنس وهو يلعب مع الغلمان فسلم عليهم ثم بعثه في حاجة فلما أبطأ على أمه سألت عن السبب فقال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : وما حاجته ؟ فقال : إنها سر، فقالت : لا تخبر بسر رسول الله أحدًا، قال أنس : والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك يا ثابت (رواه البخاري ومسلم) .

وسر المجلس أمانة يجب أن يصان: يقول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " [الأنفال: 27] .

وفي الحديث النبوي : «المجالس بالأمانة» (رواه أبو داود) .

وفي الحديث السابق : «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة» (رواه أبو داود والترمذي) .

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : «لا إيمان لمن لا أمانة به» .

كما أن مجالات السر ليست على درجة واحدة ولكنها متفاوتة هناك مجالات للسر هامة وخطيرة يجب العناية بها إلى حد كبير، والخطورة تأتي إما من جهة صاحب السر، وإما من خطورة العمل والسر نفسه، وإما من خطورة الظروف والمناسبات، فِسرُّ الرجل العظيم ليس كسِرِّ غيره، وسر العمل الهام ليس كسر عمل بسيط، والسر عند الظروف الحرجة، ليس كالسر في الظروف العادية .


" نماذج من كتمان السر "

1- لما تأيمَّت حفصة بنت عمر عرضها أبوها على عثمان ليتزوجها فاعتذر فعرضها على أبي بكر فلم يرد عليه بإيجاب أو نفي، فغضب منه أكثر من غضبه على عثمان، فلما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وقابل أبو بكر عمر قال له : لعلك وجدت علىَّ حين عرضت حفصة علي فلم أرجع إليك شيئًا ؟ قال : نعم، قال : إنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حينما عرضت علي إلا أنني كنت علمت أن النبي يذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( رواه البخاري) .

2- لما ولى عمر بن الخطاب قدامة بن مظنون بدل المغيرة أمره ألا يخبر أحدا، فلم يكن له زاد، فتوجهت امرأته إلى دار المغيرة وقالت لهم، أقرضونا زادًا، لراكب فإن أمير المؤمنين ولى زوجي الكوفة، فأخبرت امرأة المغيرة زوجها، فجاء عمر واستأذن عليه وقال له : ولَّيتَ قدامة الكوفة وهو رجل قوي وأمين، فقال : ومن أخبرك ؟ قال : نساء المدينة يتحدَّثن به، فقال : اذهب وخذ منه العهد (محاضرات الأدباء للأصفهاني ) .

3- قال العباس لابنه عبد الله : (إني أرى هذا الرجل – يعني عمر بن الخطاب – يقدمك على الأشياخ فاحفظ عني خمسًا : لا تفشينَّ له سرا، ولا تغتابن عنده أحدًا ولا تجرين عليه كذبًا، ولا تعصين له أمرًا، ولا يطَّلِعَنَّ منك على خيانة (الإحياء) .

4- طلب بنو قريظة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم (أبا لبابة) لاستشارته فيما عرض عليهم النبي فقاموا إليه يبكون، قال : كيف ترى لنا ؟ أننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم، وأشار بيده إلى حلقه – يقول – إنه الذبح، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله، فمضى ولم يرجع إلى النبي حتى أتى مسجد المدينة فربط نفسه بسارية وحلف ألاَّ يحلَّه إلا رسول الله بيده، لا يدخل أرض بني قريظة أبدًا، ثم تركه النبي حتى تاب الله عليه فحلَّه بيده (زاد المعاد ) .

5- لما اعتزم النبي فتح مكة أمر عائشة أن تجهزه، فدخل عليها أبوها أبو بكر وهي تُعِدّ الجهاز، فقال : أي بنية أمركن رسول الله بتجهيزه ؟ قالت : نعم قال : فأين ترينه يريد، فقالت : والله ما أدري، ثم أعلم النبي الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتجهيز وقال : «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها»، لكن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى قريش بذلك وأرسل الكتاب مع امرأة وجعل لها جعلاً فأخفته في قرون رأسها، وكان من أمره ما كان وكان من رأي عمر قتله، ولكن النبي عفا عنه لأنه من أهل بدر، ونزل في ذلك قول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ " [الممتحنة: 1] .

6- ففي هذه القصة عدم إخبار عائشة أباها بمقصد النبي، ومنها دعاء النبي أن يأخذ العيون من قريش حتى يبغتها، وغضب النبي على عمل حاطب، ورأي عمر في قتله، ووعيد الله للجواسيس والعملاء .

وهذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها – تضرب لنا مثالاً في أمانة حفظ السِّر، كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : إنَّا كُنَّا أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعًا لم تغادرْ منا واحدة، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ما تُخطئ مشيتَهَا من مِشيةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رحَّب، قال : «مرحبًا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه – أو عن شماله – ثم سارَّها»، فبكت بُكاء شديدًا، فلما رأى حُزْنَها سارها الثانية، فإذا هي تضحك , فقالت لها : أنا من نسائه خصك رسول الله بالسِّر من بيننا ثم أنت تبكين ! فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتُها عمَّا سارَّها ؟ قالت ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره , فلما توفي قلت لها : عزمت عليك – بما لي عليك من الحق – لما أخبرتني ! قالت : أما الآن فنعم , فأخبرتني قالت : أما حين سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل - عليه السلام - كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك , قالت : فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارَّني بالثانية، قال : يا فاطمة ! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة !» (رواه البخاري) .




♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ♥️لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ ♥️سُبْحَانَ اللَّهِ ♥️وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ♥️وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ♥️وَاللهُ أَكْبَرُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، ♥️وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ،♥️فِي الْعَالَمِينَ ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ♥️صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ ♥️الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، ♥️الحَيُّ القَيُّومُ، ♥️وَأتُوبُ إلَيهِ
حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ♥️عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ♥️وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
حسبنا الله ♥️♥️ونعم الوكيل ♥️نعم المولى ♥️ونعم النصير
اللَّهُمَّ انصر واعز الاسلام والمسلمين ♥️واعلي بفضلك كلمتي الحق والدين

*۞  اللَّهُمَّ إجعل ما كتبناهُ وما قلناهُ وما نقلناه ♥️حُجة ً لنا لا علينا ♥️يوم ان نلقاك *

وأنا مُلْتَمِسٌ من قارئ حازَ من هذا السِّفر نَفْعَاً ألا ينساني بدعوة صالحة خالصة في السَّحَر ، وليعلم أن ما في هذا الكتاب مِن غُنْم فحلال زُلال له ولغيره ، وما كان مِن غرم فهو عَلَى كاهلي وظهري ، وأبرأ إلى الله من كل خطأ مقصود ، وأستعيذه من كل مأثم ومغرم ‏.‏
فدونك أيها القارئ هذا الكتاب ، اقرأه واعمل بما فيه ، فإن عجزت فَأَقْرِأْهُ غيرَك وادْعُه أن يعمل بما فيه ، فإن عجزتَ – وما إِخَالُكَ بِعَاجِزٍ – فبطْن الأرض حينئذ خيرٌ لك من ظاهرها ‏.‏
ومن سويداء قلبي أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعك بما فيه وأن يقوّيَك على العمل بما انتفعت به ، وأن يرزقك الصبر على ما قد يلحقك من عَنَتٍ وأذى ، وأن يتقبل منك سعيك في خدمة الدين ، وعند الله اللقاء ، وعند الله الجزاء
ونقله لكم الْأَمَةُ الْفَقِيرَةَ الى عفو الله ومرضاته . غفر الله لها ولوالديها ولاخواتها وذرياتها ولاهلها ولأُمّة نبينا محمد صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجمعين ويجعلنا من عباده الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَالْمُحْسِنِينَ والْمُتَّقِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ  اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ويجمعنا اجمعين فى اعلى درجات الجنة مع نبينا محمد وجميع النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
تحققت الآمال و توفر لهم كل شئ فلم يبق إلا الثناء  
وأخيرًا أسأل الله أن يتقبلني انا وذريتى ووالداى واخواتى واهلى والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وامة محمد اجمعين صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاحياء منهم والاموات شهيدًا في سبيله وأن يلحقناويسكنا الفردوس الاعلى من الجنة مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أسألكم أن تسامحوني وتغفروا لي زلاتي وأخطــائي وأن يرضى الله عنا وترضــوا عنــا وتهتمــوا وأسال الله العظيم ان ينفع بمانقلت للمسلمين والمسلمات
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  
آميــٍـِـِـٍـٍـٍنْ يـــآرّبْ العآلميــــن
♥️♥️♥️۞ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَىَ وأَعْلَمُ وأَحكَمُ، ورَدُّ العلمِ إليه أَسلَمُ ♥️♥️♥️
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
 
موسوعة الاخلاق " حفـظ الأسـرار"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز :: ♥(( اقسام فتاوى اسلامية عامة ))♥ :: فتاوى وفقه الآداب والآخلاق-
انتقل الى: