القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز

القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز كنز ورسالة لمنهج حياة للعالم الإسلامي اجمع
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 موسوعة الاخلاق "شـرور اللسـان"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4239
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: موسوعة الاخلاق "شـرور اللسـان"   الأحد فبراير 25, 2018 8:36 am

۞بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ۞
۞ٱلْسَلآمّ ٍعَلْيّكَمُ وٍرٍحَمُةٌ اللَّــْـْہ ۆبُركَاته۞
۞أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ من ♥️هَمْزِهِ، ♥️ونَفْثِهِ،♥️ونَفْخِهِ۞
۞الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۞
۞أَشْهَدُ أَنّ لَّا إِلَٰهَ إِلَّإ الله ♥️وأَشْهَدُ ان محمداً رسول الله۞
۞تحية من عند الله طيبة مباركة۞


" وجوب حفظ اللسان "

قال الله تعالى : " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " [ق: 18] .

قال الحافظ ابن كثير : أي ما يتكلم ابن آدم بكلمة إلاَّ ولها من يرقبها، معـدٌّ لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى : "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ" [الانفطار 10-12] .

وقال تعالى : " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " [ق: 18] .

فينبغي على العاقل أن يتعاهد لسانه بالتنقية والتطهير، ولا يتكلم إلاَّ بما ظهرت مصلحته ولاحت للعيان فائدته، وهذا ليس بالأمر الهين، بل إنه يحتاج إلى مجاهدة شاقة للنفس، حتى تتعوَّد الخير ويكون سجيَّةً لها، وتنفر من الشرِّ ويكون بغيضًا لها .

قال محمد بن واسع لمالك بن دينار : يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشدُّ على الناس من حفظ الدينار .

وخاطب ابن عباس رضي الله عنه لسانه قائلاً : يا لسان، قل خيرًا تغنم، أو اسكت عن شرٍّ تسلم .

وقال بعض البلغاء : كلام المرء بيان فضله وترجمان عقله، فاقصره على الجميل واقتصر منه على القليل .


" متى تتكلَّم ؟! "

بيَّن الإمام النووي رحمه الله حدود الكلام والصمت فقال : اعلم أنه ينبغي لكلِّ مكلَّفٍ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلاَّ كلامًا ظهرت فيه المصلحة، فالسُنة الإمساك عنه، لأنه قد يجرُّ الكلام المباح إلى حرامٍ أو مكروه .

ورتب الماوردي للكلام شروطًا أربعة إذا استوفاها الإنسان تكلم وإلا فلا؛ وهي :

الشرط الأول : أن يكون الكلام لداعٍ يدعو إليه، إما في اجتلاب نفع أو دفع ضرر .

الشرط الثاني : أن يأتي به في موضعه، ويتوخَّى به إصابة فرصته .

الشرط الثالث : أن يُقتصَر منه على قدر حاجته .

الشرط الرابع : أن يَختار اللفظ الذي يتكلَّم به .

ولما تكلم الإمام ابن القيم رحمه الله عن خطر اللسان قال :

وأمَّااللفظات فحفظها بألاَّ يُخرج لفظة ضائعة، بل لا يتكلم إلاَّ فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلّم بالكلمة نظر هل فيها ربح وفائدة أم لا ؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر : هل تفوته بها كلمة هي أربح منها فلا يُضيعها بهذه ؟ وإذا أردتَ أن تستدلَّ على ما في القلوب فاستدلّ عليه بحركة اللسان، فإنه يُطلعك على ما في القلب، شاء صاحبه أم أبى .. قال يحيى بن معاذ : القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها .

فاتق الله أخي المسلم في نفسك، واحفظ لسانك من الباطل بجميع أنواعه، واعلم أنك مسوؤل أمام الله تعالى عما يصدر عنك من أقوال : " يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [النور: 24] .


" أحاديث نبوية في خطر اللسان ووجوب حفظه "

أخي المسلم :

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تبيِّن خطر اللسان وتدعو إلى كفِّ شرِّه والاحتراز من إطلاقه وإرساله دون زمام أو ضابط، ومن ذلك :

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» (متفق عليه) .

2- وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله، ما النجاة ؟ قال : «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك» (الترمذي وقال: حسن) .

3- وسأل سفيان بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخوف ما يخاف عليه، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ثم قال : «هذا» (مسلم الترمذي) .

4- وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخل الناس النار فقال : «الفم والفرج» (الترمذي وقال: صحيح غريب وصححه الحاكم) .

5- ولما سأله معاذ رضي الله عنه عن العمل الذي يدخله الجنة، ويباعده عن النار أخبره النبي صلى الله عليه وسلم برأسه وعموده وذروة سنامه ثم قال : «ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟» قال : بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه ثم قال : «كفّ عليك هذا» فقال معاذ : وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : «ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم - أو قال : على مناخرهم -  إلاَّ حصائد ألسنتهم ؟» (أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح) .

6- وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة» (الترمذي وقال: حسن) .

7- وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ جميع أعضاء الإنسان تخاطب اللسان كلّ صباح قائلة : «اتَّق الله فينا، فإنما نحن بك، فإذا استقمت استقمنا وإن اعوجت اعوججنا» (الترمذي وصححه ابن خزيمة) .

8- وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»  (متفق عليه) .

9- وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه) .

10- وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ بداية الإيمان استقامة اللسان، فقال عليه الصلاة والسلام : «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» (رواه أحمد) .

11- وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أكثر خطايا ابن آدم في لسانه» (أخرجه الخطيب وهو في الصحيحة) .

12- وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أنَّ «زنا اللسان النطق»(متفق عليه) يعني الكلام الباطل بالفحش والرفث من القول، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها، فقال عليه الصلاة والسلام : «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها»(البخاري) .

13- وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفات شرار الخلق فقال عليه الصلاة والسلام : «شرار أمتي : الثرثارون المتشدِّقون المتفيهقون»(البخاري في الأدب وحسنه الألباني) والثرثارون هم المتوسعون في الكلام من غير احتراز ولا احتياط، والمتشدق قيل : هو المستهزئ بالناس في كلامه .


" أقوال في خطر اللسان ووجوب حفظه "

1- يُروَى أنَّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه عن الكلام، وكان يشير إلى لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد .

2- وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : والله الذي لا إله إلا هو، ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ! .

3- وقال طاوس : لساني سبع إن أرسلته أكلني .

4- وقال الحسن : ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه .

5- وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار : يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشدُّ على الناس من حفظ الدينار والدرهم ! .

6- وقال الأصمعي : الكلمة أسيرة في وثاق الرجل، فإذا تكلم بها كان أسيرًا في وثاقها .


" الكذب "

أخي الحبيب :

الكذب من آفات اللسان الكبار ، وهو جماع كلِّ شر ، وأصل كلِّ ذم ، عواقبه وخيمة ونتائجه خبيثة ، قال تعالى في ذمِّه : " إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ " [النحل: 105] .

وقال سبحانه :  " ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ " [آل عمران: 61] .

والكذب دليل على ضعة النفس وحقارة الشأن ، وخبث الطوية ، وفساد النية وعدم المروءة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وإنَّ الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» (متفق عليه) .

والكذب من صفات المنافقين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهنَّ ، كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر» (متفق عليه) .

فهل ترضى أخي الحبيب أن تكون متصفًا بصفة من صفات المنافقين ؟ وهل تقبل أن يقال عنك كذاب ؟!

ربما يقول بعض الناس : إنني أكذب أحيانًا في أضيق نطاق، ولا أكثر من الكذب أو أتوسَّع في مجاله كي لا أعتاده .

فاعلم أخي الحبيب أنّ الكذب يدعو إلى الفجور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : وربَّ كذبة واحدة أفسدت عليك دُنياك وأخراك ، ولذلك حين سُئِل خالد بن صبيح : أيُسمَّى الرجل كاذبًا بكذبة واحدة ؟ قال : نعم !

وكذلك أخي الحبيب ؛ فإنَّ الناس لو جربوا عليك ولو كذبة واحدة لم يُصدِّقوك ، بعد ذلك أبدًا بل نسبوا إليك كلَّ كذب وافتراء ولو لم تكن صاحبه كما قيل :

حَسْبُ الْكَذُوبِ مِنْ الْبَلِيَّةِ         بَعْضُ مَا يُحْكَى عَلَيْهِ

فَــــإِذَا سَمِعْــــتَ بِكذْبَــــةٍ         مِنْ غَيْرِهِ نُسِبَتْ إلَيْهِ

حسب الكذوب من البلية بعض ما يُحكى عليه، ما إن سمعت بكذبه من غير نسبت إليه .


" أنواع الكذب "

أخي الحبيب :

الكذب ظلمات بعضها فوق بعض ، وأودية لا يقتحمها إلاَّ هالك ، ويمكن تقسيم الكذب إلى ما يلي :

أولاً - الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم :

ومن أفظع صوره تحليل ما حرَّمه الله ورسوله، أو تحريم ما أحلَّه الله ورسوله، وكذلك من يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كاذبًا متعمدًا .

قال تعالى : " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " [الأنعام: 21] .

وقال صلى الله عليه وسلم : «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار» (متفق عليه) .

ثانيًا : الكذب على الناس فيما يتعلق بأعراضهم وأموالهم وأنفسهم :

وهذا من أشدِّ الكبائر وأقبح الجرائم التي تضرُّ بالمجتمع وتقضي على العدل والنظام فيه ، وتؤجِّج رُوح العداوة والمشاحنة بين أفراده ، ومن أبرز مظاهر هذا النوع .

1- شهادة الزور : وهي من أكبر الكبائر، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، الإشراك بالله وعقوق الوالدين» ، وكان متكئًا فجلس ثم قال : «ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور»..قالوا : فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت !

2- الحلف زورًا : وهو نوع من شهادة الزور ، إلاَّ أنَّ شاهد الزور في هذه الحالة يقرن شهادته بالحلف الكاذب ، وهو أشدُّ جرمًا وأعظم إثمًا من الأول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ، لقي الله وهو عليه غضبان»  (متفق عليه) .

3- الكذب في البيع والشراء : كالذي يُخفي عن الناس عيوب سلعته ، أو يعتمِد الحلف والإيمان أداةً له في ترويج بضاعته ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «اليمين الكاذبة مُنفقة للسلعة مُمحقة للكسب» (متفق عليه) .

4- الكذب بقصد المزاح والسخرية ، وهذا أيضًا من الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ويل للذي يُحدِّث فيكذب ليُضحك به القوم، ويلٌ له ويلٌ له» (أحمد وأبو داود والترمذي وجودة ابن باز) .

5- الكذب لإفساد ذات البين، قال تعالى : " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ " [محمد: 22] وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «من خبَّب زوجة امرئ أو مملوكة فليس منها» (أبو داود وصححه الألباني) .

ثالثًا : الكذب على الناس فيما لا يتعلَّق بشيء من أموالهم وأعراضهم وأنفسهم :

وهذا وإن كان أخفَّ مما قبله إلاَّ أنه مذموم أشدُّ الذم ، ويتناول هذا النوع ما يلي :

1- الكذب في إظهار الفضل وادِّعاء ما ليس له : وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من ادَّعى ما ليس له فليس منا ، وليتبوَّأ مقعده من النار» (البيهقي وصححه الألباني) .

2- الكذب في الرؤيا أو الحِلم : وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من تحلَّم بحلم لم يره، كُلف أن يعقد بين شعيرتين ولن ينفعل» (البخاري) .


" الغيبـة : حدها - حكم سماعها - مجالاتها "

أخي الحبيب :

ماذا تفعل لو علمت أنَّ أحدًا من الناس أخذ يتكلم عليك في المجالس ويغتابك ويذكر عيوبك ومثالبك وأسرارك ؟

هل ترضى فعل ذلك الشخص ؟

وماذا سيكون شعورك نحوه ؟

وبأيِّ شيءٍ يمكن أن تصفه ؟

لا شكَّ أنك ستبغض هذا الشخص ، وستعمل على كفِّ أذاه عنك بشتَّى السُبل ، ولو عن طريق الذهاب إليه وتهديده .

فالغيبة آفة خطيرة من آفات اللسان نهى عنها ربنا تعالى في كتابه ، وشبَّه متعاطيها بآكل لحم أخيه الميت ، إيغالاً في بيان قُبحها وشدَّة جُرمها ، قال تعالى : " وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ " [الحجرات: 12] .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله :

وكم ترى من رجلٍ متورِّع عن الفواحش والظلم ، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ، ولا يُبالي ما يقول .

ولا يدري هؤلاء أنَّ كلمة واحدة يمكن أن تحبط جميع أعمالهم ، وتوبق دنياهم وأخراهم .


" تعريف الغيبة "

عرَّف النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة وذلك عندما سأل أصحابه : «أتدرون ما الغيبة ؟» قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : «ذكرك أخاك بما يكره» .

وربما ظنَّ بعض الناس أنَّ ذلك مذموم إذا كان عن طريق الكذب والافتراء ، أما إذا ذكر أخاه في غيبته بما فيه فليس من الغيبة ، وهذا غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل في نفس المجلس فقيل له : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» (رواه مسلم) .

وقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم  : «لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» (أبو داود أحمد وصححه الألباني) .

والغيبة أيضًا من شعار المنافقين وأفعالهم، ولذلك توعد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابها بالفضيحة في الدنيا قبل الآخرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من اتبع عوراتهم، اتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» (أبو داود وأحمد وصححه الألباني) .

" ماذا تفعل في مجلس الغيبة ؟! "

أخي المسلم :

ينبغي عليك بادئ ذي بدء ألاَّ تحضر مجلسًا يُغتاب فيه مسلم، لأنَّ حضورك من باب التعاون على الإثم والعدوان والمشاركة في الباطل، فكما أن الغيبة محرَّمة، فسماع الغيبة أيضًا محرم .

وإذا حضرت مجلسًا اغتيب فيه أحد المسلمين فالواجب عليك ردُّ غيبته، وزجر المغتاب وتخويفه بالله تعالى وتحذيره من أليم عقابه .

قال سماحة الشيخ ابن باز :

الواجب على كلِّ مسلم ومسلمة الحذر من الغيبة والتواصي بتركها طاعةً لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وحرصًا من المسلم على ستر إخوانه وعدم إظهار عوراتهم ؛ لأنَّ الغيبة من أسباب الشحناء والعداوة وتفريق المجتمع .

والواجب عدم مجالسة من يغتاب المسلمين مع نصيحته، والإنكار عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم) .

فإن لم يمتثل فاترك مجالسته لأنَّ ذلك من تمام الإنكار عليه .


" حكم غيبة الفاسق "

سؤال : بعض الناس لا يصلي ويعمل أعمالاً سيئة تغضب الله تعالى ورسوله ، فهل يجوز أن يُغتاب ليعرف الناس به أم لا ؟

الجواب : يجب نُصح هذا وأمثاله بفعل ما أمر الله به ، ويُنكر عليه فعل ما نهى الله عنه ، فإن امتثل ولو شيئًا فشيئًا فيستمر معه في النصيحة حسب الوسع وإلاَّ فيُجتنب قدر الطاقة اتقاءً وبعدًا عن المنكر ، ثم يذكر بما هو فيه من التفريط في الواجبات وفعل المنكرات عند وجود الدواعي قصدًا للتعريف به وحفظًا للناس من شرِّه .

وقد يجب عليك ذلك إذا استنصحك أحد في مصاهرته أو مشاركته أو استخدامه مثلاً ، أو خفت على شخصٍ أن يقع في حياله ويُصاب بشرِّه ؛ فيجب عليك بيان حاله إنقاذًا لأهل الخير من شرِّه ، وأملاً في ازدجاره إذا عرف كفّ الناس عنه وتجنُّبهم إياه ، وليس لك أن تتخذ من ذِكر سيرته السيئة تسلية لك وللناس وفكاهة تتفكَّه بها في المجالس ؛ فإن ذلك من إشاعة الشر ، وبه تتبلَّد النفوس ويذهب إحساسها بشيوع المنكرات أو بعضها ، وليس لك أن تفتري عليه منكرات لم يفعلها رغبةً في زيادة تشويه حاله والتشنيع عليه ؛ فإنَّ هذا كذب وبهتان وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .

" مجالات الغيبة "

سبق بيان معنى الغيبة وهي : أن تذكر أخاك بما يكره سواء ذكرته بنقص في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه ، حتى في ثوبه وداره ودابته ، كقولك : فلان أعمش أو أحول أو قصير ، أو فلان هندي أو خضيري على وجه التنقص ، أو فلان سيئ الخلق، بخيل جبان خائن أو يعمل عملاً خسيسًا على وجه الاحتقار ، أو فلان قذر الثوب والدار وغير ذلك .

والغيبة لا تقتصر على اللسان ؛ فالإشارة والإيماء والغمز واللمز والكتابة والحركة وكل ما يفهم أنك تذكر أخاك بما يكرهه فهو داخل في الغيبة ، وهو حرام ومن كبائر الذنوب وإن لم تتكلم بذلك .


" النميمــة : حدُّها - الواجب على ما نُقلت إليه - ذم ذي الوجهين "

أخي الحبيب :

النميمة من شرور اللسان وآفاته ، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم ؛ فهي مفتاح شر، وطريق فساد ، قال الله تعالى : " هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ " [القلم: 11] .

وقال سبحانه : " وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ " [الهمزة: 1] .

قيل : الهمزة : النمَّام .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة نمَّام» (متفق عليه واللفظ لمسلم).

النميمة من أسباب عذاب القبر، فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبرَين فقال : «إنهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» (متفق عليه) .

والنميمة من الآفات التي تتسبَّب في وقوع محنٍ وفِتَنٍ عظيمة لا يعلمها إلاَّ الله ، فكم من حُروبٍ حدثت بسبب النميمة ! وكم من فتن نشبت بسبب النميمة ! وكم من صديقَين حميمَين أصبحا عدوَّين لدودَين بسبب النميمة ! وكم من زوجين افترقا بسبب النميمة ! وكم من جماعة وقبيلة ساد بين أبنائها النزاع والشقاق والتدابر والتحاسد بسبب النميمة !

فهي شرُّ ما مُنيت به الفضيلة ورُزِئت به الإنسانية ، فقاتل الله النمَّام الذي قد اجتمعت فيه الخسة والدناءة ومعظم الصفات المرذولة ، لأنه إذا نقل الكذب صار كذابًا إضافة إلى كونه نمَّاما ، وإذا ذكر شيئًا من العيوب كان مغتابًا كذلك ، ولا ينفكُّ هذا الخبيث عن الغدر والخيانة والحقد والحسد والتملُّق والإفساد بين الناس ؛ فهو من شر خلق الله الذين يسعون في الأرض فسادًا .

قال يحيى بن أكثم : النمَّام شَرٌّ من الساحر ، ويعمل النمَّام في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر .

وقال الحسن رحمه الله : من نَمَّ لك نَمَّ عليك .

وقال آخر : النميمة مبنيَّةٌ على الكذب والحسد والنفاق .


" قصة عجيبة وحادثة غريبة "

قال حماد بن سلمة :

باع رجلٌ عبدًا وقال للمشتري : ما فيه من عيب إلاَّ النميمة ، قال : رَضيتُ ، فاشتراه ، فمكث الغلام أيامًا ثم قال لزوجة مولاه : إنَّ سيدي لا يُحِبُّك ، وهو يريد أن يتسرَّى عليك ، فخذي الموسى واحلقي شعرات من رأسه عند نومه حتى أسحره عليها فيحبك !.. ثم قال للزوج : إن امرأتك اتخذت خليلاً وتريد أن تقتلك ، فتناوم لها حتى تعرف ذلك.. فتناوم لها الرجل ، فجاءت المرأة بالموسى لتحلق الشعرات، فظنَّ أنها تريد قتله ، فقام إليها فقتلها ، فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج، ووقع القتال بين القبيلتين بسبب هذا النمَّام..! .


" الواجب على من نُقلت إليه النميمة "

قال أبو حامد الغزالي :

وكلُّ من حُمِلَت إليه النميمة وقيل له إنَّ فلانًا قال فيك كذا وكذا أو فعل في حقِّك كذا ، أو هو يُدبِّر في إفساد أمرك ، أو في ممالاة عدوِّك ، أو تقبيح حالك أو ما يجري مجراه فعليه ستة أمور :

الأول - ألاَّ يُصدِّقه ؛ لأنَّ النمَّام فاسق ، وهو مردود الشهادة .

الثاني - أن ينهاه عن ذلك وينصح له ويقبح عليه فعله .

الثالث - أن يبغضه في الله تعالى .

الرابع - ألاَّ يظن بأخيه الغائب سوءًا .

الخامس - ألاَّ يحمله ما حُكي له على التجسُّس وتتبُّع عورات أخيه للتحقُّق مما نقل إليه .

السادس - ألاَّ يرضى لنفسه ما نهى النمَّام عنه ، ولا يحكي نميمة فيقول : فلان قد حكى لي كذا وكذا .


" شر الناس ذو الوجهين "

أخي المسلم :

قال الله تعالى في شأن المنافقين : " مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ " [النساء: 143] .

ويُشبه هؤلاء ذا الوجهين ، وهو أخبث من النمَّام ؛ لأنَّ النمَّام يستحق هذا الاسم بنقل الكلام لأحد الطرفين دون الآخر ، أمَّا ذو الوجهين فإنه يزيد على ذلك فينقل الكلام إلى كلا الطرفين ، فيأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجه .

" فتـوى "

سؤال : أنا أشاهد أناسًا يتكلمون بالوجهين لي ولغيري .. أسكت على ذلك أم أخبرهم ؟

الجواب : لا يجوز الكلام بوجهين لقوله صلى الله عليه وسلم : «تجدون شرَّ الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» .

ومعنى ذلك أن يمدح الإنسان في وجهه ويبالغ في ذلك لقصد دنيوي ثم في غيبته يذمُّه عند الناس ويعيبه ، وهكذا يفعل مع أغلب من لا يناسبه ، فالواجب على من عرفه بذلك أن ينصحه ويُحذِّره من هذا الفعل الذي هو من خصال المنافقين ، وأن الناس ولا بدَّ سيعرفون هذا الإنسان بهذه الصفة الذميمة فيمقتونه ويأخذون منه الحذر ويبتعدون عن صُحبته فلا تحصل له مقاصده ، أما إذا لم يستفد من النصح فإنَّ الواجب التحذير منه ومن فعله ولو في غيبته .


" اللعن والسب "

أخي المسلم :

تظهر خطورة اللعن في أنَّ اللاعن يشهد بطرد من لعنه من رحمة الله تعالى وإبعاده ؛ لأنَّ اللعن هو الطرد من رحمة الله والإبعاد من كرامته ، ولا ريب أنَّ ذلك حكمٌ على الله تعالى بأنه فعل ذلك ، فإن كان اللاعن كاذبًا في قوله كان قائلاً على الله ما لا يعلم مفتريًا عليه الكذب ، وهذا لا شكَّ أنه من الكبائر المهلكة ، فلعنُ المسلم المصون حرامٌ بإجماع المسلمين .

وقد ورد في ذمِّ اللعن والنهي عنه وبيان قبحه أدلَّةٌ كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم : «لعن المؤمن كقتله»(متفق عليه) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» (الترمذي وحسنه) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة» (رواه مسلم) .

ونظرًا لخطورة اللعن، ولإرادة الشارع أن يكون لسان المسلم نظيفًا طاهرًا في كلِّ ما يصدر عنه من أقوال ؛ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعن أيِّ شيءٍ لا يستحقُّ اللعن ، وإن لم يكن من البشر ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء ، فتُغلَق أبوب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يمينًا وشمالاً ، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لَعَن ، فإن كان لذلك أهلاً وإلاَّ رجعت إلى قائلها» (رواه أبو داوود) .

ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعن الدَّواب ، ونهى عن لعن الريح .

ولا يجوز لعن من اتَّصف بشيءٍ من المعاصي بعينه ، طالما أنه لم يخرج بمعصيته عن الإسلام ، ولم يمت على الكفر ، لأنه ربما تاب من معصيته أو كفره قبل الموت ، ومن تاب تاب الله عليه .

ويجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومة بغير تعيين كقولك : «لعن الله اليهود والنصارى» ، «لعنة الله على الظالمين» ، «لعن الله المصورين» ، «لعن الله من عمل عمل قوم لوط» ، «لعن الله من غير منار الأرض» ، «لعن الله من ذبح لغير الله» ، «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» ، وغير ذلك .

أخي المسلم الحبيب :

والسبب دليل على سرعة الغضب وخفة العقل والطيش والسفه ، وذلك إذا كان بغير حق ولا داع ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (متفق عليه) .

قال الإمام النووي رحمه الله : ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قول الشخص لمن يخاصمه : «يا حمار» ، «يا تيس» ، «يا كلب» ، ونحو ذلك ، فهذا قبيح من وجهين :

أحدهما - أنه كذب .. والآخر - أنه إيذاء .

وقد بالغ الشارع الحكيم في النهي عن السب، حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّ الحيوان فقال عليه الصلاة والسلام : «لا تسبوا الدِّيك فإنه يوقظ للصلاة» (أبو داود وصححه الألباني) .

ونهى كذلك عن سبِّ المرض فقال : «لا تسبُّوا الحمى، فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» (رواه مسلم) .

ومن أقبح أنواع السب : سبُّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والإسلام ، وهو كُفرٌ مُخرِجٌ عن الملَّة ، وسبُّ الدهر وسبُّ الصحابة رضوان الله عليهم ، وسبُّ الوالدين أو التسببُّ في ذلك ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من الكبائر شتم الرجل والديه» قالوا : يا رسول الل ه، وهل يشتم الرجل والديه ؟! قال : «نعم ، يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أمّه» (متفق عليه) .

أخي..

أما رأيت كيف استعظم الصحابة سبَّ الوالدين ولم يتصوروا وقوع ذلك من ولدهما ؟.. فكيف لو كانوا معنا اليوم ورأوا من يضرب والديه ويطردهما من بيته أو يُودِعهما دور الرعاية والمسنين ثم ينساهما حتى الموت ؟! .


" السخرية والاستهزاء "

أخي المسلم :

يعمد ضعاف النفوس إلى استخدام السخرية والاستهزاء كوسيلة لصرف الأنظار عنهم وتضخيم عيوب الآخرين ، وهذا أمرٌ محرَّمٌ لأنه لا يرجى من وراء السخرية والاستهزاء إصلاح ولا رشد ، بل ربما أدَّى إلى الازدياد في الإثم والباطل ، قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ " [الحجرات: 11] .

ومعنى السخرية :

الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يُضحك منه ، وقد يكون ذلك بالقول ، وقد يكون بالمحاكاة في الفعل والقول ، وقد يكون بالإشارة والإيماء .. قالت عائشة رضي الله عنها : حاكيتُ إنسانًا فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : «والله ما أحب أني حاكيت إنسانًا ولي كذا وكذا» (أبو داود والترمذي وصححه) .

قال ابن عباس رضي الله عنهم في قوله تعالى : " وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا " [الكهف: 49] قال : إنَّ الصغيرة التبسُّم بالاستهزاء بالمؤمن ، والكبيرة القهقهة بذلك ، وهذا إشارة إلى أنَّ الضحك على الناس من جُملة الذنوب والكبائر .

ومن أقبح أنواع السخرية والاستهزاء :

السخرية والاستهزاء بأهل الدين والاستقامة ؛ لأنَّ الاستهزاء بهؤلاء دليل على خفَّة التديُّن وضعف الإيمان ، وربما أدَّى إلى الردَّة والخروج من الإسلام بالكلية والعياذ بالله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله تعالى " قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ " [التوبة: 65، 66] : تدلُّ على أنَّ الاستهزاء بالله وبالرسول كفر.. وكذلك الآيات .

وقال سماحة الشيخ ابن باز :

الاستهزاء بالإسلام أو بشيء منه كفرٌ أكبر ، ومن يستهزئ بأهل الدين والمحافظين على الصلوات من أجل دينهم ومحافظتهم عليه يُعتَبَر مُستهزِئًا بالدين ، فلا يجوز مجالسته ولا مصاحبته ، بل يجب الإنكار عليه والتحذير منه ومن صحبته ، وهكذا من يخوض في مسائل الدين بالسخرية والاستهزاء يعتبر كافرًا .

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن حُكم الاستهزاء باللحية والأمر بحلقها ؟

فكان الجواب : لا يجوز الاستهزاء بمن أعفى لحيته لأنه أعفاها تنفيذًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينبغي نُصح المستهزئ وإرشاده، وبيان أنَّ استهزاءه مِمَّن أعفى لحيته جريمة عظيمة يُخشى على صاحبها من الردَّة عن الإسلام لقوله سبحانه وتعالى : " قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ" الآية .


" الغنــاء "

أخي الحبيب :

الغناء آفة كبرى من آفات اللسان التي تعمل على مهاجمة القلب بصورة مباشرة ؛ فإما أن تُمرضه وإما أن تُميته ، ومن خطورته أنه يشمل كثيرًا من آفات اللسان الأخرى كالكذب والسخرية والاستهزاء والقذف والخصومة والمراء والعزل والتشبيب بالنساء وذِكر محاسنهن ومفاتنهن ، مما يصدُّ عن سبيل الله تعالى ، ويفتح على العبد أبواب الشهوات المحرَّمة والأدواء المهلكة .

وتحريم الغناء كان مقررًا لدى الصحابة رضوان الله عليهم ، وهو ما كان عليه أصحاب القرون المفضلة ، فلم ينقل عن أحد منهم أنه أباحه ، بل نُقِل عنهم خلاف ذلك ؛ فقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقسم بالله أنَّ المراد بلهو الحديث في قوله تعالى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ " [لقمان: 6] هو الغناء .

والغناء من أعظم آفات اللسان في هذا العصر ؛ إذ لا يخلو منه الآن بيت من أجهزة الراديو والتلفاز التي ملأت الدنيا بالغناء ليلاً ونهارًا ، حتى أصبح الناس ينامون على الغناء ويستيقظون على الغناء ، ويأكلون ويشربون على الغناء ، ويلهون ويسمرون على الغناء ؛ فهو داء العصر وآفة الزمان .

والغناء من أعظم أسباب قسوة القلب والإعراض عن ذِكر الله تعالى وتلاوة كتابه ، فلا يجتمع في قلب عبدٍ محبة الغناء ومحبة القرآن ألبته ؛ فإنَّ محبة أحدهما تدفع محبة الآخر .

والغناء كذلك يُضعف الغيرة في قلب العبد ، ولذلك ذكر العلماء أنه بريد الزنا ، وأنه يُنبِت النفاق في القلب ، وأنه مِزمار الشيطان  .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في أمته من لا يرى بالغناء والمعازف بأسًا ، وقرن ذلك بالزنا والخمر والحرير ، فقال عليه الصلاة والسلام «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» (رواه البخارى) .

وقد كان ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصدق الله إذ يقول : " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " [النجم: 3، 4] .

فاتَّقِ الله أخي المسلم ، ودعك من هذا الداء الوبيل والمرض الخطير ، وأقبل على كتاب ربك تاليًا ومتعلِّمًا ومتدبرًا ؛ فمن قرأ حرفًا من كتاب الله كانت له حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها .


" الحلف بغير الله "

أخي الحبيب :

الحلف بغير الله من آفات اللسان التي يجب على المسلم التخلُّص منها ، وذلك لأنَّ الحلف نوعٌ من التعظيم لا ينبغي صرفه إلاَّ لله عزَّ وجل ، فلا يجوز الحلف بمخلوق كائنًا من كان ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» (رواه البخارى) .

وكذلك لا يجوز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بالكعبة ولا بالأمانة، ولا برأس فلان ولا بجاه فلان الولي ولا بقبره لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من حلف بغير الله فقد أشرك» (رواه أحمد وصححه الألبانى) .

ومن وقع في شيء من الحلف المحرم فعليه التوبة إلى الله تعالى من ذلك وأن يقول : «لا إله إلا الله» لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله» (رواه البخارى) .

" احذر هذه الألفاظ ! "

أخي المسلم :

حرص الإسلام على ردِّ جميع الأمور إلى مشيئة الله وحده وتدبيره وقضائه ، حتى يكون المسلم على علمٍ تامٍ بأنَّ الله وحده هو مُصرف الأمور ومدبِّر الحوادث والقضايا، وليس لأحدٍ دور في ذلك، ولتقرير ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان» (رواه أحمد وأبو داود) .

وهذا يدلُّ على أنَّ مشيئة غير الله سبحانه تابعة لمشيئة الله ، وليس للعبد مشيئة مستقلَّة عن مشيئة الله تعالى .

ومن هذا الباب أيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم : «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدَّر الله وما شاء فعل ، فإن " لو " تفتح عمل الشيطان» (رواه مسلم) .


" النياحة على الميت "

أختي المسلمة :

النياحة من آفات اللسان التي نهى عنها الإسلام وحذَّر منها ، وذلك لأنها تنافي الصبر وتدفع الرضا بالقضاء ، ولذلك فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على النساء عند البيعة ألا ينُحن (متفق عليه) .

ووصف النبي صلى الله عليه وسلم النياحة بأنها من أمور الجاهلية ، ثم قال : «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب»(رواه مسلم) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ليس منا من ضرب الخدود وشقَّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» (متفق عليه) .

بل إنه صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور (رواه ابن ماجة وصححه الألبانى) .


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين فبراير 26, 2018 4:59 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4239
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق "شـرور اللسـان"   الأحد فبراير 25, 2018 8:41 am



" سؤال الناس أموالهم من غير حاجة "

أخي المسلم :

النفوس الأبيّة ترى في سؤال غير الله ذلّة ومهانة ، ولذلك فإنها لا تلجأ إلاَّ إلى الله ، وكان ثوبان رضي الله عنه من هؤلاء ؛ فقد سمع رسول الله يقول : «من يتقبَّل لي بواحدة أتقبل له بالجنة ؟» قال ثوبان : أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تسأل الناس شيئًا» فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحدٍ ناولنيه حتى ينزل فيأخذه (رواه أحمد وأبو داود وصححه الألبانى) .

وبعض الناس اليوم لا يبالون بهذا الأمر ، فتراهم يسألون الناس وعندهم ما يكفيهم ، ويدفعهم لذلك الطمع والشره إلى المال ، والعمل على تحصيله وجمعه من أيِّ وجهٍ كان .. وقد توعَّد النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء بالنار فقال عليه الصلاة والسلام «من سأل الناس أموالهم تَكثُّرًا، فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر» (رواه مسلم) .

وقال صلى الله عليه وسلم : «من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خدوشًا أو كدوشًا في وجهه» (رواه أحمد وصححه الألبانى) .


" املك عليك لسانك "

أخي المسلم :

جاء رجل إلى سلمان رضي الله عنه فقال : يا أبا عبد الله، أوصني ؟فقال سلمان : لا تتكلم ! قال : ما يستطيع من عاش في الناس ألاَّ يتكلَّم ، قال سلمان : فإن تكلمت فتكلَّم بحقٍّ أو اسكت ، قال : زدني، قال : لا تغضب ، قال : أمرتني ألاَّ أغضب ، وإنه ليغشاني ما لا أملك ، قال : فإن غضبت فاملك لسانك ويدك .

" قذف المحصنات المؤمنات "

أخي المسلم :

اعتاد المنافقون وأعداء الإسلام تشويه صورة المؤمنات القانتات ، وإلصاق التهم الباطلة بهنَّ ورميهنَّ بكلِّ ما يُسيء إلى الشرف ويخدش الكرامة كذبًا وافتراء وزورًا وبهتانًا حتى تنفر بقية النساء من الالتزام بالحجاب والتمسُّك بالطهر والعفاف ، لأنَّ اهتزاز القدوة وتشويه صورتها يساعد الآخرين على التمادي في الغيِّ والضلال .

ولقد تظاهرت الأدلَّة من الكتاب والسنة على تحريم قذف المحصنات المؤمنات الغافلات ، قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " [النور: 23] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «اجتنبوا السبع الموبقات.. » وذكر منهن : «قذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (متفق عليه) فقذف المحصنات المؤمنات من السبع الموبقات أي المهلكات لصاحبها إن لم يَتُبْ إلى الله تعالى ويعد إلى طريق النجاة والاستقامة .

فلا تُصدِّق أخي المسلم ما يشيعه أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمنافقين عن أخواتك المؤمنات ، وعليك أن تردَّ على هؤلاء بقوَّة ، وأن تحفظ المسلمات المؤمنات المحصنات في أعراضهنَّ ، ولا تُمكِّن أيَّ خبيثٍ من التمادي في نشر الإشاعات الباطلة والأخبار الساقطة التي لا يستفيد من ورائها سوى أعداء الإسلام ، قال تعالى : " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " [التوبة: 71] .


" المراء والجدل والمخاصمة "

وهي من آفات اللسان المنتشرة في هذا الزمان ، وخصوصًا في أوساط أهل التدين والالتزام، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المراء، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا..» (رواه أبو داود وصححه النووى) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ذروا المراء ، فإنه لا تُفهم حكمته، ولا تُؤمن فتنته .

والمراء : هو الطعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مرتبته عليه .

وأما الجدال فهو منهيٌّ عنه أيضًا إذا كان بالباطل ، كما قال تعالى : " مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا " [الزخرف: 58] وهو عبارة عن قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ، ونسبته إلى التهور والجهل ، وهو نوع من التوبيخ لا يؤدِّي إلى إحقاق حقٍّ ولا إبطال باطل ، بل ربما كان سببًا في تمسُّك أهل الباطل بباطلهم والدفاع عنه .

وفي المخاصمة يقول الله تعالى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ " [البقرة: 204] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» (متفق عليه) وهو الذي يبالغ في الخصومة ، ويكثر منها دون اعترافه بالحقِّ وانقياده له وتسليمه به .


" المـدح "

المدح منهيٌّ عنه إذا كان بباطل أو إطراء ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد ، فقولوا : عبد الله ورسوله» (رواه البخاري) .

وأما مدح الأمر الحسن والفعل الجميل في الشخص فلا يدخل تحت المدح المذموم ، ولكنَّ الأفضل ألاَّ يواجهه بالمدح في وجهه ، فعن أبي بكر رضي الله عنه أنَّ رجلاً ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ويحك، قطعت عنق صاحبك ـ يقوله مرارًا ـ إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل أحسبه كذا وكذا ، إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحدًا» (متفق عليه) .

فعلى المسلم أن يكون نبيهًا حذرًا حينما يثني على غيره ، فلا يجنح في المبالغة في المدح ؛ لأن ذلك ربما أدَّى إلى غرور الممدوح وكبره وعجبه بنفسك فيهلك


" طريق الخلاص من آفات اللسان "

ويمكن التخلُّص من آفات اللسان بما يلي :

1- التوبة إلى الله تعالى منها جميعًا ، وشروط التوبة منها أربعة :

الأول : أن يقلع عن هذه الآفات .

الثاني : أن يندم على فعلها .

الثالث : أن يعزم على ألاَّ يعود إليها أبدًا .

الرابع : أن يستحلَّ من تناوله بلسانه بغيبة أو نميمة أو كذب أو قذف أو سخرية أو استهزاء ، فإن خشي الضرر من إخباره فلا يخبره ، ولكن عليه أن يستغفر الله عزَّ وجل ، ويحاول الثناء على هذا الشخص في المجالس التي ذكره فيها بسوء .

2- أن يعلم قبح آفات اللسان ، وأنه متعرض بسببها لغضب الرب تعالى وأليم عقابه .

3- أن يعلم أن هذه الآفات محبطة لحسناته يوم القيامة ، ومثقلة لميزان سيئاته .

4- ألاَّ يجلس في المجالس التي فيها آفات اللسان ، كالغيبة والنميمة والكذب والغناء واللعن والسب والسخرية والاستهزاء ، حتى لا يكون معاونًا لهم على الإثم والعدوان .

5- أن ينكر على الذين يقعون في أعراض المسلمين ، ويفترون عليهم الكذب ، فيمكن أن يكون ذلك دافعًا إلى التخلُّص من آفات اللسان .

6- أن ينظر في عيوب نفسه ، فإنه ينشغل بذلك عن عيوب الناس .

7- أن يلتمس لإخوانه المسلمين الأعذار ، ويقبل منهم معاذيرهم ؛ فإنَّ ذلك يدعوه إلى عدم الطعن فيهم وتناولهم بالغيبة والنميمة .

8- أن يحب لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه ؛ فكما لا يرضى أن يتناوله الناس بألسنتهم فعليه ألاَّ يرضى ذلك لغيره ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه» (متفق عليه) .

9- أن يكون كثير المحاسبة لنفسه والإزراء عليها ، فإن ذلك يُطلعه على عيوب نفسه ويبصره بحقوق إخوانه .

10- أن يقطع جميع الأسباب الباعثة على آفات اللسان ، كالغضب والحسد والكبر والمباهاة والغرور وتزكية النفس والتعلُّق بغير الله ، فيحاول معالجة نفسه من هذه الأمراض التي تنتج عنها آفات اللسان .

نسأل الله تعالى أن يصلح أعمالنا ، وأن يطهِّر قلوبنا وألسنتنا ، وأن يجعلنا من المتحابين في جلاله الذين يظلُّهم في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلِّه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4239
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق "شـرور اللسـان"   الأحد فبراير 25, 2018 8:46 am



غثاء الألسنة لفضيلة الشيخ : إبراهيم الدويش

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .... أما بعد ..أحبتي في الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والغثاء بالمد والضم : ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره , وغثاء الألسنة من أراذل الناس وسقطهم , والغث هو الرديء من كل شيء، وغث حديث القوم أي فسد وردئ , وأغث فلان في الحديث أي جاء بكلام غث لا معنى له.

وما أكثر الكلام الفاسد الذي يدور في مجالس المسلمين أياً كانوا , كباراً أم صغاراً , رجالاً أو نساءً , إن غثاء الألسنة اليوم يزكم الأنوف ويصم الأذان ويصيبك بالدوار والغثيان , وأنت تسمع حديث المجالس اليوم لا نقول ذلك في مجالس العامة ودهماء الناس فقط , بل وللأسف وأقولها بكل أسى حتى في مجالس الصالحين ومجالس المعلمين والمتعلمين.

غثاء الألسنة في الكذب والغش والخداع والنفاق.

غثاء الألسنة في الغيبة والنميمة والقيل والقال.

غثاء الألسنة في أعراض الصالحين والمصلحين والدعاة والعلماء في الوقت الذي سلم فيه أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والرافضين والمنافقين.

غثاء الألسنة في التدليس والتلبيس وتزييف الحقائق وتقليب الأمور.

غثاء الألسنة في التجريح والهمز واللمز وسوء الظن.

غثاء الألسنة في الدخول في المقاصد والنيات وفقه الباطن.

غثاء الألسنة في كل ما تحمله هذه الكلمة من غثائيةٍ وغث وغثيثٍ وغثيان , وما هي النتيجة ؟

النتيجة هي بث الوهن والفرقة والخصام والتنازع بين المسلمين وقطع الطريق على العاملين , وإخماد العزائم بالقيل والقال , إنك ما إن ترى الرجل حسن المظهر و سيماه الخير وقد تمسك بالسنة في ظاهره إلا وتقع الهيبة في قلبك والاحترام والتقدير في نفسك , وما أن يتكلم فيجرح فلان ويعرّض بعلان و ينتقص عمراً ويصنف زيداً , إلا وتنـزع مهابته من قلبك ويسقط من عينيك وإن كان حقاً ما يقول , وإن كان صادقاً فيه فلا حاجة شرعية دعت لذلك , وإن دعت الحاجة  فبالضوابط الشرعية والقواعد الحديثية.

فإن لم تعلمها أخي المسلم فلا أستطيع أن أقول إلا "أمسك عليك لسانك" , إن المصنفات في الجرح والتعديل مئات المجلدات , لكن اقرأ فيها وتمعن فيها , وكيف كان الجرح فيها ؟ فشتان بين الجرحين .

لقد كان خوف الله عز وجل ميزاناً دقيقاً لألسنتهم رحمهم الله تعالى,وكان هدفهم هو تمييز صحيح السنة من سقيمها, ولكن ما هو الهدف اليوم ؟

نعوذ بالله من الهوى ومن الحسد ومن الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق.

أيها الأخ المسلم .. إلى متى ونحن نجهل أو نتجاهل أو نغفل أو نتغافل عن خطورة هذا اللسان ؟ مهما كان صلاحك ومهما كانت عبادتك ومهما كان خيرك ومهما كان علمك ومهما كانت نيتك ومهما كان قصدك.

فرحم الله ابن القيم رحمة واسعة يوم أن قال في "الجواب الكافي " :

(من العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر والنظر المحرم وغير ذلك , ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه !! حتى ترى الرجل يُشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً , يزل بالكلمة الواحدة أبعد مما بين المشرق والمغرب والعياذ بالله).

وقال أيضاً في الكتاب نفسه :

( إن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها , ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى وما اتصل به ).

وما أجمل ذلك الكلام !! ولذلك أقول أيها الأخ الحبيب احذر لسانك وانتبه للسانك واحبس لسانك وأمسك عليك لسانك وهو جزء من حديث نبوي أخرجه الترمذي في سننه وأحمد في مسنده وابن المبارك والطبراني وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال :

( قلت : يا رسول الله ما النجاة ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " املك عليك لسانك وليسعك بيتك وابكِ على خطيئتك " وفي لفظ : " أمسك عليك لسانك ) والحديث صحيح بشواهده.

وأنا هنا لا أدعوك للعزلة وإنما أقول أمسك عليك لسانك إلا من خير , كما في الحديث الآخر:

( فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير) والحديث رواه أحمد وابن حبان وغيرهما .

وحفظ اللسان على الناس أشد من حفظ الدراهم والدنانير كما يقول محمد بن واسع رحمه الله تعالى , ولأن كثرة الكلام تذهب بالوقار ومن كثر كلامه كثر سقطه ولأننا نرى الناس قد أطلقوا العنان لألسنتهم فأصبح ذلك اللسان سلاحاً لبث الفرقة والنـزاع والخصام وفي مجالات الحياة كلها وبين النساء والرجال على السواء ولكثرة الجلسات والدوريات والاستراحات , ولأن الكلام فاكهة هذه الجلسات , كان لا بد من وضع ضابط ولا بد من تحذيرٍ وتذكيرٍ للناس في مثل هذه الجلسات ولأنك ستسمع الكثير إن شاء الله من الأسباب التي جعلتني أختار مثل هذا الموضوع من خلال هذه العناصر :

-      خطر اللسان.

-      أدلة من السنة والكتاب.

-      السلف الصالح مع اللسان.

-      صور من الواقع.

-      النتيجة النهائية.

واسمع قبل ذلك كلاماً جميلاً جداً للإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار يوم أن قال فصل:

( اعلم  أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلام تظهر المصلحة فيه ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة ). انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

اسمع للفقه، اسمع لفقههم رحمهم الله تعالى " ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة " يعني كان قول الكلام أو تركه بمصلحةٍ واحدة، فالسنة الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه , بل هذا كثير وغالباً في العادة والسلامة لا يعدلها شيء.


خطر اللسان :- أدلة من الكتاب والسنة :

هل قرأت القرآن ومرّ بك قوله عز وجل : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18)

هل تفكرت في هذه الآية ؟ إنها الضابط الشرعي ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37).

أسمعت أيها الإنسان ؟ أسمعت أيها المسكين ؟ إنها رقابة شديدة دقيقة رهيبة تطبق عليك إطباقاً شاملاً كاملاً , لا تـُغفل من أمرك دقيقاً ولا جليلاً , ولا تفارقك كثيراً ولا قليلاً , كل نفَس معدود , وكل هاجسة معلومة وكل لفظ مكتوب وكل حركة محسوبة في كل وقت وكل حال وفي أي مكان , عندها قل ما شئت وحدث بما شئت وتكلم بمن شئت ولكن اعلم أن هناك من يراقبك , اعلم أن هناك من يسجل وأنه يعد عليك الألفاظ :

( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيد * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:17- 18).

إنها تعنيك أيها الإنسان إنها تعنيك أنت أيها المسلم , ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) هذه الآيات والله إنها لتهز النفس هزاً وترجها رجاً وتثير فيها رعشة الخوف,الخوف من الله عز وجل , قال ابن عباس :

( يكتب كل ما تكلم به من خير وشر حتى أنه ليكتب قولك : أكلتُ , شربتُ , ذهبت, جئت, رأيت .. حتى إذا كان يوم الخميس عُرض قوله وعمله فأقِر منه ما كان من خير وشر وألقي سائره ).

واسمع للآيات من كتاب الله عز وجل تقرع سمعك وتهز قلبك إن كان قلباً مؤمناً يخاف الله عز وجل:

( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار: 12)

( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (الأحزاب:58).

( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الاسراء:36).

( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النور:24).

وأخيرا قوله تعالى: ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (الفجر:14). فربك راصد ومسجل لكلماتك ولا يضيع عند الله شيء.

أما أنت أيها المؤمن , أما أنت يا من يقال عنك ويدور عنك الحديث في المجالس , أما أنت أيها المظلوم فإن لك بهذه الآية تطميناً فلا تخف ولا تجزع فإن ربك بالمرصاد لمن أطلقوا العنان لألسنتهم في أعراض العباد , بالمرصاد للطغيان والفساد والشر , فلا تجزع بعد ذلك أيها الأخ الحبيب.

ولتـزداد بيّنة في خطر هذا اللسان الذي بين لحييك فاسمع لهذه الأحاديث باختصار:

فعن بلال بن حارث المزني رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه , وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة )." والعياذ بالله .. والحديث أخرجه البخاري.

وكان علقمة يقول Sad كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث)، أي هذا الحديث، اسمع لحرصهم رضي الله عنهم وأرضاهم، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره فأين أنت يا علقمة من الذين يلقون الكلمات على عواهلها فلا يحسبون لها حساباً , كم نلقي أيها الأحبة , كم نلقي أيها المسلم من كلمات نظن أنها ذهبت أدراج الرياح وهي عند ربك في كتاب  لا يضل ربي ولا ينسى فاحسب لهذا الأمر حسابه حتى تعلم أن كل كلمة مسجلة عليك أيها الأخ الحبيب.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق)  والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

وفي رواية مسلم ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب).

أسألك العفو يا إلهي .. إن شغلنا الشاغل في مجالسنا اليوم أيها الأحبة هو بث الكلمات ونشر الشائعات وكم من كلمة قصمت ظهر صاحبها وهو لا يعلم , ولا شك أن فساد المجالس بسبب قلة العلم والاطلاع , إذ لو وُجد أو أوجد هذا العلم لاستغلت المجالس أحسن استغلال ولسمعت النكت العلمية والفوائد الشرعية والمسائل الفقهية بدلاً عن القيل والقال والغرائب والعجائب ولكن فاقد الشيء لا يعطيه.

وهذا أثر من آثار الجهل الذي يتفشى اليوم بين كثير من الناس , إسهال فكري وإسهال كلامي أصاب مجالس المسلمين اليوم إنك تجلس الكثير من المجالس وربما لم يمر عليك يوم من الأيام وليلة من الليالي إلا وجلست مجلساً فبماذا خرجت من هذه المجالس؟

ما هي النتيجة ؟

ما هي الثمرة من هذه المجالس التي جلستها ؟

أيها الأخ الحبيب , لا شك أن هذا أثر من آثار الجهل الذي يتفشى في صفوف المسلمين اليوم وقلة البركة حيث أصبح العلم مصدر رزق الكثير من الناس ولذلك تجد في المجلس الواحد عشرات المدرسين والمتعلمين ومع ذلك يذهب المجلس هباءً بدون فائدة , بل ربما ذهب والعياذ بالله بالآثام وجمع السيئات.

وفي حديث معاذ الطويل قال رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟" قال معاذ : بلى يا رسول الله , فأخذ بلسانه ثم قال).

انظر الوصية .. أخذ بلسانه ثم قال :

( "كف عليك هذا" قلت : يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟)

بعض الناس قد يجهل أنه سيؤاخذ بكل كلمة تكلم بها سواءً خير أو شر.

(وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟" قال النبي صلى الله عليه وسلم :"ثكلتك أمك يا معاذ , وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟" والحديث أخرجه الترمذي في سننه وقال حسن صحيح.

وفي حديث سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) والحديث أخرجه البخاري في صحيحه.

وفي آخر حديث سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال في آخره Sad قلت يا رسول الله , ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ بلسان نفسه وقال :"هذا" ) والحديث أخرجه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والترمذي في سننه وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

ثم يوجه المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمته تلك القاعدة الشرعية والمعيار الدقيق ولمن اختلطت عليه الأوراق وليقطع الشك باليقين وليسلم من الحيرة والتردد فيقول كما في حديث  أبي هريرة رضي الله عنه قال:

( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).

قاعدة شرعية تربوية منهجية نبوية ميزان معيار دقيق لك أيها المسلم ولكِ أيتها المسلمة يوم تجلس مجلساً "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر" انظر للتربية ربط هذه القلوب باليوم الآخر "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" .. ولأن النفوس اليوم غفلت عن اليوم الآخر وتعلقت بالدنيا وشهواتها ولذاتها غفلت عن هذه القاعدة الشرعية النبوية ونسيت الحساب والعذاب ونسيت الجنة والنار وغفلت عنها .. وبالتالي انطلق اللسان يفري في لحوم العباد فرياً بدون ضوابط وبدون خوفٍ ولا وجل .. لماذا هذه القاعدة ؟

لأنه لا يصح أبداً أن يؤذي المسلم إخوانه بلسانه ولأن المسلم الصادق المحب الناصح هو من سلم المسلمون من لسانه ويده (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) كما في حديث أبي موسى الأشعري المتفق عليه.

والأحاديث في الباب كثيرة مستفيضة.

وكم نحن بحاجة لمن يردد هذه الأحاديث على مسامع الناس , كم نحن بحاجة أيها الأخيار , يا طلبة العلم , أيها الصالحون , كم نحن بحاجة أيتها الصالحات , يا أيتها القانتات الخائفات العابدات الساجدات , كم نحن بحاجة إلى من يردد على المسلمين والمسلمات أمثال هذه الأحاديث ليتذكروها ويعوها وليفهموها جيداً , حتى تتذكر النفس كلما أراد اللسان أن ينطلق بكلمة يحسب لها حسابها قبل أن يخرج لسانه بهذه الكلمات.

واسمع لرواة هذه الأحاديث من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يوم أن سمعوها علماً وعملاً وامتثالاً للمصادر الشرعية "الكتاب والسنة" .. وإليك الأدلة من حياتهم العملية رضوان الله عليهم.


السلف الصالح مع اللسان :







أسوق إليك أيها الأخ الحبيب مواقف قليلة جداً عن حال السلف مع ألسنتهم:



ذكر الإمام مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه أي يجره بشدة، فقال عمر: ( مَـه !! غفر الله لك " فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه : "إن هذا أوردني الموارد").  من القائل ؟ الرجل الأول بعد الأنبياء والرسل رضي الله عنه وأرضاه , القائل أبو بكر , انظر إلى حرصه على لسانه رضي الله عنه وأرضاه ..



قال رجل : رأيت ابن عباس آخذاً بثمرة لسانه وهو يقول: ( ويحك , قل خيراً تغنم واسكت عن شرٍ تسلم. قال : فقال له الرجل : يا ابن عباس , مالي أراك آخذاً بثمرة لسانك وتقول كذا وكذا ؟ .. قال ابن عباس : بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيءٍ أحنق منه على لسانه، يعني لا يغضب على شيءٍ من جوارحه أشد من غضبه على لسانه)، والأثر أخرجه ابن المبارك وأحمد وأبو نعيم وأيضاً أخرجه أحمد في كتاب الزهد , والمتن بجميع طرقه حسن والله أعلم.



وقال عبد الله بن أبي زكريا: ( عالجت الصمت عشرين سنة – انظر للحساب .. انظر محاسبة النفس – عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد )، وكان لا يدع يعاتب في مجلسه أحد , ويقول : ( إن ذكرتم الله أعنـّاكم , وإن ذكرتم الناس تركناكم )،  انظر للضابط " إن ذكرتم الله أعناكم وإن ذكرتم الناس تركناكم.



وكان طاووس بن كيسان رضي الله عنه يعتذر من طول السكوت ويقول: ( إني جربت لساني فوجدته لئيماً راضعاً). هؤلاء هم رضي الله عنهم .. فماذا نقول نحن عن ألسنتنا ؟!



وذكر هناد ابن السري في كتابه الزهد بسنده إلى الحسن أنه قال : ( يخشون أن يكون قولنا "حميد الطويل" غيبة لأنهم بينوه ونسبوه أنه طويل ). حميد الطويل يخشون أن تكون غيبة, رحمة الله عليهم أجمعين.



وأخرج وكيع في الزهد وأبو نعيم في الحلية من طريق جرير بن حازم قال : ( ذكر ابن سيرين رجلاً فقال : ذلك الرجل الأسود .. يريد أن يعرّفه .. ثم قال : أستغفر الله , إني أراني قد اغتبته).



وكان عبد الله بن وهب رحمه الله يقول : ( نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني – يعني تعبت – فكنت أغتاب وأصوم أغتاب وأصوم .. فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم،  فمن حب الدراهم تركت الغيبة)، جرب هذا , كلما اغتبت أحداً أو ذكرته بسوءٍ فادفع ولو ريالاً واحداً .. الله أعلم بحالنا .. في آخر الشهر لن يبقى من الراتب ولو ريال واحد .. لأنا أعرف بأنفسنا في المجالس أيها الأحبة، والله المستعان !



قال النووي في الأذكار : بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا , فقال أحدهما لصاحبه : (كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أن تحصى , والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب, فوجدت خصلة إن استعملتها سترت العيوب كلها .. قال : ما هي ؟ قال : حفظ اللسان  !!)



قال إبراهيم التيمي : (أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاماً ما سمع منه كلمة تعاب).



وقيل للربيع : ( ألا تذم الناس ؟ قال : والله إني ما أنا عن نفسي براضٍ فأذم الناس ؟ إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس , وأمنوه على ذنوبهم)،  وصدق رحمه الله , صدق.



ألا ترون أيها الأحبة في مجالسنا نقول : نخشى عذاب الله من فعل فلان , ونخاف من عقاب الله من قول علان , ولا نخشى الله من قولنا وفعلنا .. وهذا ظاهر في مجالسنا نقول : نخشى من عذاب الله من عمل فلان وعلان , ولكننا ننسى أن نخاف على أنفسنا من عذاب الله من ذنوبنا وأفعالنا وأقوالنا.



ارجع لنفسك وانظر لعيوبها قبل أن تنظر لعيوب الآخرين وتتكلم فيهم.



وقال حماد بن زيد : ( بلغني أن محمد بن واسع كان في مجلس فتكلم رجل فأكثر الكلام , فقال له محمد : ما على أحدهم لو سكت فتنقى وتوقى).  أي اختار كلماته وحسب لها حسابها.



وقال بكر بن المنير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول ( أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً )، اسمع للثقة، والبخاري له كتب في الجرح والتعديل، ويقول الذهبي في السير معلقاً على قول البخاري هذا Sad صدق رحمه الله .. ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل  علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه في من يضعفه فإن أكثر ما يقول – يعني أشد ما يقول البخاري إذا أراد أن يجرح رجلاً – يقول : منكر الحديث , سكتوا عنه , فيه نظر , ونحو هذا، وقلّ أن يقول فلان كذاب , أو كان يضع الحديث ,حتى أنه قال : إذا قلت "فلان في حديثه نظر" فهو متهم واهن , وهذا معنى قوله " لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً " وهذا هو والله غاية الورع ) انتهى كلام الذهبي.

هذا موقف السلف الصالح رضوان الله عليهم مع اللسان , والآن تعال إلى صورٍ من الواقع وهي عبارة عن مواقف مبعثرة وأحداثٍ متعددة تتكرر في مجالسنا كثيراً , اخترت منها عشرة مشاهد , أسوقها إليك فأصغ لي سمعك وفهمك وأحسن الظن فيّ فلعلي لا أحسن  التصوير أو ربما خانني التعبير , ما أريد يعلم الله إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4239
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق "شـرور اللسـان"   الأحد فبراير 25, 2018 8:47 am




تكملة غثاء الألسنة لفضيلة الشيخ : إبراهيم الدويش
ومن الصور المشاهدة في مجالسنا:

وأولى هذه الصور :

حديث العامة أن فلاناً فيه أخطاء، وفلان آخر فيه تقصير، والثالث فيه غفلة، والرابع لا يسلم من العيب الفلاني .. وهكذا .. أقاموا أنفسهم لتقييم الآخرين وجرحهم ولمزهم .. فيا سبحان الله !!

نسينا أنفسنا , نسينا عيوبنا وتقصيرنا وغفلتنا وكثرة أخطائنا , ولو أعمل عاقل فكره في الجالسين أنفسهم لوجدنا فيهم البذاءة وسوءاً في المعاملة والأخلاق , فهو إن حدث كذب وإن وعد أخلف , أو باع واشترى فغش وخداع، وإن جاء للصلاة نقرها نقر غراب مقصر في الفرائض مهمل في النوافل , في وظيفته تأخر وهروب وإهمال واحتيال، وفي بيته وسائل الفساد وضياع الأولاد وعقوق للأرحام , كل هذه النقائص والمصائب عميت عليه فنسيها في نفسه وذكرها في إخوانه فلم يسلم منه حتى ولا الصالحون المخلصون.

فيا أيها الأخ , والله إني عليك لمشفق ولك محب فأمسك عليك لسانك وكف عن أعراض الناس وإذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك، كما قال ابن عباس، وقال أبو هريرة: ( يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجل في عينه ).

وقال عون بن عبد الله : ( ما أحسب أحداً تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلةٍ غفلها عن نفسه).

وقال بكر بن عبد الله المزني Sad إذا رأيتم الرجل مولعاً بعيوب الناس ناسياً لعيوبه – أو لعيبه – فاعلموا أنه قد مـُكـِر به ).

إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى ........ ودينك موفور وعرضك صيّن

فلا ينطقن منك اللسان بسوءةٍ ........... فكلك سوءاتٍ وللناس ألسن

وعينك إن أبدت إليك معائباً ............ فدعها وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ...... ودافع ولكن  بالتي هي أحسن

صورة ثانية من الصور التي تقع في واقعنا :

جلسوا مجلسهم فبدأ الحديث فذكروا زيداً وأن فيه وفيه ثم ذكروا قول عمرو فأتقنوا فن الهمز واللمز , والعجيب أن معهم فلاناً العابد الزاهد القائم الصائم والأعجب أن من بينهم طالب العلم فلاناً الناصح الأمين , والحمد لله لم يتكلما وسكتا , ولكنهما ما سلما لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس , ولأن المستمع شريك للقائل ما لم يتبع المنهج الشرعي: ( من ردّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار )،  هذا هو المنهج الشرعي والحديث أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء والحديث حسن.

فيا أيها المسلم إذا وقع في أحدٍ وأنت في ملأ فكن له ناصراً وللقوم زاجراً وانصر أخاك ظالماً أو مظلوماً وقل للمتحدث "أمسك عليك لسانك" فإن استجابوا وإلا فقم عنهم : ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات:12).

واسمع لكلام ابن الجوزي الجميل في تلبيس إبليس قال رحمه الله تعالى : ( وكم من ساكت عن غيبة المسلمين , إذا اغتيبوا عنده فرح قلبه وهو آثم من ذلك بثلاثة وجوه :- أحدها : الفرح فإنه حصل بوجود هذه المعصية من المغتاب , والثاني : لسروره بثلب المسلمين , والثالث : أنه لا ينكره) انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى : ( ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى - انتبه إلى هذا الكلام الجميل النفيس – تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول : لي ليس عادة أن أذكر أحداً إلا بخير ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله , ويقول : والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت وربما يقول : دعونا منه الله يغفر لنا وله .. وإنما قصده استنقاصه وهضم لجنابه .. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقاً وقد رأينا منهم ألواناً كثيرة من هذا وأشباهه) انتهى كلامه رحمه الله.

صورة ثالثة : اتهام النيات والدخول في المقاصد من أخطر آفات اللسان , يتبعه تبديع الخلق وتصنيف الناس وتقسيمهم إلى أحزاب وهم منها براء وقد يتبع ذلك أيمان مغلظة وأقسام وأحلاف أنه العليم بفلان والخبير بأقواله .. فياسبحان الله !! أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قصده ومبتغاه ؟

أين أنت من قول القدوة الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أؤمر أن أنقب قلوب ولا أشق بطونهم)، والحديث أخرجه البخاري ومسلم.

ورحم الله ابن تيمية يوم أن قال في الفتاوى : (وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرد منها , وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم , وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة:286)وفي الصحيح قال : "قد فعلت") والحديث عند مسلم في كتاب الإيمان.

فيا أخي الحبيب , أمسك عليك لسانك والزم الورع والتقى ومراقبة الله عز وجل وأشغل نفسك في طاعة الله أنفع لك عند الله , فعن البراء رضي الله عنه قال : جاء أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( دلني على عمل يدخلني الجنة – انظر للحرص – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعم الجائع واسقِ الظمآن وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر فإن لم تطِق فكف لسانك إلا من خير) والحديث أخرجه أحمد وابن حبان وغيرهما وهو صحيح.

وعند مسلم قال Sad تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك). سبحان الله ! انظر لفضل الله جل وعلا على عباده , إن كفك شرك عن الناس صدقة تكتب لك عند الله عز وجل.

فيا أيها الأخ الكريم إن أبواب الخير كثيرة وأعمال البر عديدة فأشغل نفسك فيها، فإن عجزت فكف لسانك إلا من خير , وإن أبيت إلا أن تكون راصداً لأقوال الناس حارساً لألسنتهم فقيه ببواطنهم , فحسبنا وحسبك الله.

صورة أخرى : سمع ذلك المتحدث أو بعضاً من كلماته دون أصغاءٍ جيد المهم أنه فهم فحوى الكلام وعرف قصد المتكلم أو هكذا زعم , وانتبهوا لهذه الصورة لأنها تحصل لكثير منا , قرأ ذلك الكتاب أو الخبر وهاهو يلتهم الأسطر ونظراته تتقافز بسرعة بين الكلمات التي تساقط الكثير منها من فرط السرعة المهم كما يزعم أنه فهم فكرة الكاتب وعرف قصده , ثم انتقل للمجالس ليؤدي ما تحمله ويزكي علمه , هكذا سولت له نفسه .. فذكر حديث فلان وخبر علان وأنه قال كذا وكذا , فشرّق وغرّب , وأبعد وأقرب , فقلّب الأقوال وبدّل الأحوال وما أُتي المسكين إلا من سوء فهمه والتسرع في نقله، سوء الفهم والتسرع في النقل أو القراءة، قوّل الآخرين ما لم يقولوه وقديماً قيل : وما آفة الأخبار إلا رواتها.

وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً ........ وآفته من الفهم السقيمِ

ولكن تأخذ الأذهان منه ............. على قدر القرائح والفهومِ

صورة أخرى : أننا نغفل أو نتغافل فنتكلم في المجالس ونذكر العشرات بأسمائهم , فإذا ذكّرنا مُذكّر أو حذرنا غيور بأن هذه غيبة , قلنا هذا حق وما قلنا فيه صحيح، وقد يسرد لك الأدلة والبراهين على ما يقول فيزيد الطين بلة .. فيا سبحان الله !! أليس النص واضح وصريح ؟ ألم يقل الصحابي للرسول صلى الله عليه وسلم :

( أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال عليه الصلاة والسلام : "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه فقد بهته ) أخرجه مسلم

إذاً فلا مفر , فإذا كان ما ذكرته صحيحاً فهذه هي الغيبة , وإذا كان ما ذكرته كذباً فهذا ظلم وبهتان , فكلا الأمرين ليس لك خيار فأمسك عليك لسانك !

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم , فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) أخرجه أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه وإسناده صحيح .

وعن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت امرأة – اسمع يا أيها المسلم , اسمع يا من في قلبك خوف من الله عز وجل- ذكرت امرأة فقالت إنها قصيرة – وفي رواية أنها أشارت إشارة أنها قصيرة – فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "اغتبتيها" وفي رواية "اغتبتها" .. والحديث صحيح عند أبي داوود في سننه وأحمد في مسنده.

إذاً ما بال نسائنا اليوم يجلسن في المجالس فيعرضن لعشرات النساء , فلانة وعلانة , فتلك فيها والأخرى فيها وهكذا , ألا يخشين الله عز وجل ؟ ألا يخفن يوم أن تقف المرأة أمام الله عز وجل ويسألها عن قولها ؟ يا سبحان الله ! ألهذا الحد وصلت الغفلة في نساء المسلمين أن يغفلن أن مثل هذا القول سيجزين عليه أمام الله سبحانه وتعالى ؟ تذكري وقوفك بين يدي الله عز وجل , احرصي أيتها المسلمة , لنحرص على أنفسنا , إننا ابتلينا بقلة الأعمال الصالحة في مثل هذا الزمن، ابتلينا في هذا العصر بكثرة الذنوب والتقصير في حق أنفسنا وحق ربنا أيها الأحبة، فلماذا إذن نزيد الطين بلة ؟ ونجمع على ذلك ذنوب الآخرين في غيبتهم وتنقـّصهم وغير ذلك ؟

وليس معنى هذا السكوت عن الأخطاء، إنني لا أطالب أن نسكت عن أخطاء الآخرين , أو حتى نتغاضى عن العصاة والمجاهرين والفاسقين, وليس معنى ذلك ألا نحذر منهم ولا نفضحهم , لا بل هذه أمور كلها مطالب شرعية، مطالبون بها شرعاً، ولكن بالمنهج الشرعي وبالقواعد العلمية كما جاءت عن السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ولكني على يقين أن أكثر ما يقال في مجالسنا لمجرد التحدث والتفكه , وربما الهوى وأحقاد وأضغان عافانا الله وإياكم منها، ورحم الله عبداً قال خيراً فغنم , أو سكت عن سوءٍ فسلم.

صورة أخرى : قلت لبعض إخواني : الزم الأدب , وفارق الهوى والغضب أو أمسك عليك لسانك وابكِ على خطيئتك وانظر حالك وردد ما قلته لك على أمثالك، وقد كنت سمعت منه قيلاً وقال وجرح وثلب وهمز ولمز في أناس ما سمعنا عنهم إلا خيراً وهم من أهل الفضل , فما رأيناهم إلا يعملون الخير ويدعون له ويسعون للبر وينهون عن الإثم، فما استجاب لي وما سمع مني، فرأيت أن ألزم الصمت معهم وفيهم ولهم وعليهم، فأقبلت على واجباتي أيما إقبال وأرحت قلبي من الأحقاد والأغلال وذهني من الهواجس والأفكار , ثم جاء بعض الفضلاء وقال يقولون فيك كيت وكيت , يعلم الله ما التفت إليهم ولا تأذيت , وقلت لهم : رب كلام جوابه السكوت , ورب سكوت أبلغ من كلام، وعلمتني الحياة أن الصفح الجميل من أحسن الشيم.

قالوا سكت وقد خـُصِمت فقلت لهم .......... إن الجواب لباب الشر مفتاحُ

الصمت عن جاهل أو أحمق شرف .............. أيضاً وفيه لصون العرض إصلاحُ

أما ترى الأُسد تـُخشى وهي صامتة .......... والكلب يَخشى لعمري وهو نباحُ

ونقل الإمام الشاطبي عن أبي حامد الغزالي رحمة الله تعالى عليهما كلاماً متيناً يغفل عنه بعض الناس فقال : ( أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جهلة أهل الحق , أظهروا الحق في معرض التحدي والإذلال , ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء , فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة , ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها) انتهى كلامه رحمه الله تعالى من كتاب الاعتصام للشاطبي.

صورة أخرى من صور الواقع مع اللسان في مجالسنا اليوم: جلس مع صاحب له أو أصحاب فتكلموا وخاضوا , ولم يكن له من الأمر شيء إلا أنه شريك في المجلس , ومن باب المشاركة قالها كلمة أو كليمات لم يحسب لها حسابها ولم يتبين خطرها , ظنها حديث مجالس , كان يسمع ثم يهز رأسه علامة للرضا ثم قالها لم يظن نه يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، اسمع للنصوص الشرعية واستجب لها فإن فيها حياتك ونجاتك فقوله صلى الله عليه وسلم "ما يتبيّن" أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر فيها ولا في عواقبها ولا يظن أنها ستؤثر شيئاً , وهو من نحو قوله تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور:15) ،هكذا يلقي بعض الناس هذه الكلمات , فيا أخي الكريم انتبه للسانك إن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة فأمسك عليك لسانك.

صورة أخرى : كثير من الجلساء إذا ذكِر له صديقه أثنى عليه ولو كان يعلم أنه لا يستحق ذلك الثناء , وإذا ذكِر له خصمه ذمه ولو كان يعلم أنه خلاف ما يقول , فيا أيها المؤمن أسألك بالله هل تستطيع ذكر العيوب الموجودة في أقرب الناس إليك عند لحاجة الشرعية لذلك ؟ اسأل نفسك، وهل تستطيع أن تثني بصدق على إنسان تختلف معه في بعض الأمور ؟ أنا لا أريد الإجابة، ولكن الواقع يشهد أن أكثر الناس يجورون على خصومهم فيذمونهم بما ليس فيهم , ويجورون أيضاً على أصدقائهم فيمدحونهم بما ليس فيهم.

فإن من أثنى عليك بما ليس فيك فقد ذمك , نعم , لأن الناس يطلبون هذه الخصلة التي ذكرها فيك يطلبونها منك فلا يجدونها فيذمونك على فقدها , لا بل الأمر أدهى من ذلك وأشد فإن الحقيقة أنه كثيراً ما تنسينا العيوب القليلة المحاسن الكثيرة , انتبهوا لهذه الكلمة أيها الأحبة , وننسى القاعدة الشرعية : إذا كان الماء قلّتين لم يحمل الخبث , أفلا نتقي الله عند الجرح والتعديل وننزل الناس منازلهم؟

أليس قد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ووصفه بأنه ملك لا يظلم عنده أحد مع أنه – أي النجاشي – حينها كان كافراً لم يسلم بعد .. فيا أيها الأحبة , أسمعت رعاك الله ؟ أنصف الناس وأنصف نفسك، فإن غلب عليك الهوى فأمسك عليك لسانك لا أبا لك ..

صورة أخرى : تناظر اثنان في مجلس أي تجادلا وتناقشا , فارتفعت أصواتهما وانتفخت أوداجهما وتقاذفا بالسب والشتم , قلت : إن التشنج والانفعال ليس هو الأسلوب الأمثل لنصرة الحق أبداً، ولكن كم من هادئ عف اللسان حليم كاظم الغيظ أقدر على نصرة الحق من غيره، وقد قال أبو عثمان ابن الإمام الشافعي رحمة الله عليهما أجمعين : (ما سمعت أبي يناظر أحداً قط فرفع صوته).

وبعض الأخوة غفر الله للجميع يظن أن من تمام غيرته على المنهج وعظيم نصرته للحق لا بد أن يقطب جبينه ويحمر عينيه ويرفع صوته وتتسارع أنفاسه وهذا لا يصح أبداً، إن اختلاف الآراء ووجهات النظر لا يدعو للأحقاد والأضغان فإن المرجو البحث عن الحق وطلبه وليس التشفي والانتقام فينطلق اللسان بالسباب والشتائم ومقاطعة الكلام , فما من الناس أحد يكون لسانه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله.

واسمع للأدب الجم والخلق الرفيع عند الحوار والمناقشة , قال عطاء بن أبي رباح : (إن الشاب ليتحدث بالحديث فأسمع له كأني لم أسمعه ولقد سمعته  قبل أن يولد ومع ذلك أسكت كأني لم أسمع الكلام إلا الساعة)، هكذا يكون الأدب عند الحوار وعند المناظرة.

وأخيراً : من أعظم الصور في مجالسنا ومن أخطرها على كثير من الناس إطلاق العنان للسان في التحليل والتحريم والسخرية والاستهزاء بالدين , هذه من أخطر الصور التي نرى أنها تفشت في مجالس المسلمين أياً كانوا , رجال أو نساء كبار أو صغار , وخاصة بين الشباب والعوام.

إنك لتسمع وترى تسرع فئات من الناس في إطلاق ألفاظ التحليل والتحريم وقد نهى الله تعالى عن ذلك ونهى عن المسارعة في إصدار التحريم والتحليل فقال Sad وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116).

وكان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مع سعة علمهم وفقههم لا يكثرون من إطلاق عبارات التحليل والتحريم وهذا من شدة ورعهم ومحاسبتهم لأنفسهم.

يقول الإمام مالك رحمة الله تعالى عليه : (لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحداً أقتدي به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام، ما كانوا يجترئون على ذلك وإنما كانوا يقولون : نكره هذا , ونرى هذا حسناً , ونتقي هذا ولا نرى هذا , ولا يقولون حلال ولا حرام) انتهى كلامه من جامع بيان العلم وفضله.

أما نحن فنسمع عبارات التحليل والتحريم على كل لسان وخاصة من العامة , بدون علم ولا ورع ولا دليل مما أثار البلبلة عند الناس والتقوّل على الله بغير علم , بل المصيبة أن بعض الناس يسخر ببعض أحكام الدين ويهزأ بالصالحين والناصحين , وربما سخر باللحية أو سخر بالثوب القصير أو سخر ببعض سنن المرسلين والعياذ بالله , وهؤلاء والله إنهم على خطر عظيم , ألم يسمع هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم Sadوإن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب).

ألم يسمع هؤلاء قول الحق عز وجل : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) (الهمزة:1)، الهمزة هو الطعان في الناس , واللمز الذي يأكل لحوم الناس.

ألم يسمع هؤلاء قول الحق عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11).

ألم يسمع هؤلاء قول الحق عز وجل : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18).

سبحان الله ! غابت عليهم هذه النصوص من القرآن والسنة , غفلوا عن خطر ما يتقولون بالليل والنهار في السخرية والاستهزاء بالدين , وربما خرج بعضهم والعياذ بالله من الدين بسبب كلمة يقولها وهو لا يشعر , فحق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه حافظاً للسانه مقبلاً على شانه.


النتيجة النهائية لإطلاق العنان للسان .

أقول أيها الحبيب المسلم أنك أحوج ما تكون للعمل الصالح، أحوج ما نكون إلى الحسنات , وأراك تحرص على مجاهدة النفس لعلها أن تعينك على القيام بعمل صالح، من صلاة أو صيام أو صدقة وقد تنتصر عليها وقد لا تنتصر , وإن انتصرت عليها وقمت بالعمل فلا يسلم من شوائب كثيرة مثل الرياء والنقص وحديث النفس وغيرها من مفسدات الأعمال , ومع ذلك كله فإني أراك تبث هذه الحسنات في المجالس وتنثرها في المنتديات.

ماذا تراكم تقولون أيها الأخيار في رجل أخرج من جيبه عشرات الريالات ثم نثرها في المجلس و بددها ؟

ماذا نقول عنه ؟ أهو عاقل أم مجنون ؟

إن من جلس مجلساً ثم أطلق للسانه العنان فهذه علامة أكيدة على إفلاسه في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتدرون ما المفلس ؟ " قالوا : المفلس منا من لا درهم له ولا متاع .. فقال :"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة , ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا , فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته , فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) والعياذ بالله والحديث أخرجه مسلم في صحيحه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال Sad لتـُأدّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) رواه مسلم، حتى البهائم يفصل بينها يوم القيامة!!

فاحفظ حسناتك فأنت أحوج لها، واسمع لفقه الحسن البصري رحمه الله يوم أن جاء رجل فقال: ( إنك تغتابني , فقال : ما بلغ قدرك عندي أن أحكّمك في حسناتي).

وعن ابن المبارك رحمه الله قال : ( لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي).

ففقها رضي الله عنهما أن آفات اللسان تأتي على الحسنات وقد لا تبقي منها شيئاً، فضياع الحسنات نتيجة أكيدة لإطلاق العنان للسان.

نتيجة ثانية لإطلاق العنان للسان:                      

فضحه وبيان عواره وهتك أستاره، ذلك الذي أطلق لسانه وأصبح يتكلم بلا ورع في المجالس والمنتديات وربما أصبح بذيء اللسان والجزاء من جنس العمل، وعن أبي بردة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه , لا تتبعوا عورات المسلمين ولا عثراتهم  فإنه من يتبع عثرات المسلمين يتبع الله عثرته , ومن يتبع الله عثرته يفضحه وإن كان في بيته ) والحديث صحيح بمجموع طرقه.

والواقع يشهد بذلك فكم فضح الله حقيقة أولئك الذين آذوا إخوانهم بألسنتهم حتى عرفهم الناس وانكشف أمرهم.

وأيضاً من نتائج إطلاق العنان للسان أنه يعد من شرار الناس فيجتنبه الناس ويحذرونه اتقاء فحشه وإن ضحكوا له وجاملوه، هذه حقيقة نشاهدها في مجالسنا كثيراً , إن من أطلق للسانه العنان يعد من شرار الناس فلذلك تجد الناس يجتنبونه ويحرصون على الابتعاد عنه وإن ضحكوا له وجاملوه فاتقاءً لفحشه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء شرّه) البخاري ومسلم.

رابعاً : من النتائج أيضاً وهي الأخيرة :

البلاء موكل بالقول , فيُبلى المتكلم بما كان يذكره في أخيه , و احذر أيها الحبيب أن تظهر الشماتة بأخ أو أخت لك فيعافيه الله ويبتليك بما كان فيه فالبلاء موكل بالقول، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك ) أخرجه الترمذي0.

وقال إبراهيم التيمي: ( إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى ب).

وقال ابن مسعود : ( البلاء موكل بالقول , ولو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلباً).

هذه نتائج أربع من نتائج إطلاق العنان للسان.

وأخيراً أقول أيها المسلم هذه شذرات حول اللسان، وأظن أن الجميع بحاجة ماسة للتذكير فيها , فالعاقل يحرص والغافل يتنبه والمبليّ يحذر , يا أيها السامع كن المستفيد الأول.

ثم اعلم أنك تجالس كثيراً من الناس من أحبابك وخلانك وأصدقائك , ولا تخلو مجالس من غثاء قلّ أو كثر , فمن حقهم عليك أن يسمعوا مثل هذا الكلام وأن يذكّروا بهذه الآيات والأحاديث , فإن القلب يغفل والنفس تسلو فاسمع وسمّع واستفد وأفِد , والدال على الخير كفاعله.

أسأل الله عز وجل أن يكون خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به الجميع وأن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.

اللهم طهّر قلوبنا من النفاق وعيوننا من الخيانة وألسنتنا من الكذب والغيبة النميمة والمراء والجدال وجنبنا الوقوع في الأعراض.

اللهم اجعل ألسنتنا حرباً على أعدائك سلماً لأوليائك.

اللهم إنا نسألك سكينة في النفس وانشراحاً في الصدر.

اللهم اجعلنا من الصالحين المصلحين ومن جندك المخلصين وانصر بنا الدين واجعل لنا لسان صدق في الآخرين.

اللهم انفعنا وانفع بنا.

سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..




♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ♥️لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ ♥️سُبْحَانَ اللَّهِ ♥️وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ♥️وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ♥️وَاللهُ أَكْبَرُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، ♥️وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ،♥️فِي الْعَالَمِينَ ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ♥️صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ ♥️الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، ♥️الحَيُّ القَيُّومُ، ♥️وَأتُوبُ إلَيهِ
حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ♥️عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ♥️وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
حسبنا الله ♥️♥️ونعم الوكيل ♥️نعم المولى ♥️ونعم النصير
اللَّهُمَّ انصر واعز الاسلام والمسلمين ♥️واعلي بفضلك كلمتي الحق والدين

*۞  اللَّهُمَّ إجعل ما كتبناهُ وما قلناهُ وما نقلناه ♥️حُجة ً لنا لا علينا ♥️يوم ان نلقاك *

وأنا مُلْتَمِسٌ من قارئ حازَ من هذا السِّفر نَفْعَاً ألا ينساني بدعوة صالحة خالصة في السَّحَر ، وليعلم أن ما في هذا الكتاب مِن غُنْم فحلال زُلال له ولغيره ، وما كان مِن غرم فهو عَلَى كاهلي وظهري ، وأبرأ إلى الله من كل خطأ مقصود ، وأستعيذه من كل مأثم ومغرم ‏.‏
فدونك أيها القارئ هذا الكتاب ، اقرأه واعمل بما فيه ، فإن عجزت فَأَقْرِأْهُ غيرَك وادْعُه أن يعمل بما فيه ، فإن عجزتَ – وما إِخَالُكَ بِعَاجِزٍ – فبطْن الأرض حينئذ خيرٌ لك من ظاهرها ‏.‏
ومن سويداء قلبي أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعك بما فيه وأن يقوّيَك على العمل بما انتفعت به ، وأن يرزقك الصبر على ما قد يلحقك من عَنَتٍ وأذى ، وأن يتقبل منك سعيك في خدمة الدين ، وعند الله اللقاء ، وعند الله الجزاء
ونقله لكم الْأَمَةُ الْفَقِيرَةَ الى عفو الله ومرضاته . غفر الله لها ولوالديها ولاخواتها وذرياتها ولاهلها ولأُمّة نبينا محمد صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجمعين ويجعلنا من عباده الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَالْمُحْسِنِينَ والْمُتَّقِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ  اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ويجمعنا اجمعين فى اعلى درجات الجنة مع نبينا محمد وجميع النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
تحققت الآمال و توفر لهم كل شئ فلم يبق إلا الثناء  
وأخيرًا أسأل الله أن يتقبلني انا وذريتى ووالداى واخواتى واهلى والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وامة محمد اجمعين صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاحياء منهم والاموات شهيدًا في سبيله وأن يلحقناويسكنا الفردوس الاعلى من الجنة مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أسألكم أن تسامحوني وتغفروا لي زلاتي وأخطــائي وأن يرضى الله عنا وترضــوا عنــا وتهتمــوا وأسال الله العظيم ان ينفع بمانقلت للمسلمين والمسلمات
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  
آميــٍـِـِـٍـٍـٍنْ يـــآرّبْ العآلميــــن
♥️♥️♥️۞ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَىَ وأَعْلَمُ وأَحكَمُ، ورَدُّ العلمِ إليه أَسلَمُ ♥️♥️♥️
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
 
موسوعة الاخلاق "شـرور اللسـان"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز :: ♥(( اقسام فتاوى اسلامية عامة ))♥ :: فتاوى وفقه الآداب والآخلاق-
انتقل الى: