القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز

القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز كنز ورسالة لمنهج حياة للعالم الإسلامي اجمع
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"   الأحد فبراير 25, 2018 9:03 am

۞بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ۞
۞ٱلْسَلآمّ ٍعَلْيّكَمُ وٍرٍحَمُةٌ اللَّــْـْہ ۆبُركَاته۞
۞أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ من ♥️هَمْزِهِ، ♥️ونَفْثِهِ،♥️ونَفْخِهِ۞
۞الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۞
۞أَشْهَدُ أَنّ لَّا إِلَٰهَ إِلَّإ الله ♥️وأَشْهَدُ ان محمداً رسول الله۞
۞تحية من عند الله طيبة مباركة۞



موسوعة الاخلاق 130 طريقة فى تربية الأبناء
" العقيدة "

1- علم ابنك كلمة التوحيد وما تتضمنه من نفي وإثبات «لا إله» نفي لألوهية غير الله  «إلا الله» إثباتها لله وحده .

2- عرفه لماذا خلقنا "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" مع إرشاده إلى المعنى الواسع للعبادة .

3- لا تكثر من تخويفه بالنار والعذاب وغضب الله وعقابه حتى لا يرتبط ذكر الرب عز وجل في ذهنه بهذه الصور المرعبة .

4- اجعله يحب الله أكثر، لأنه هو الذي خلقنا ورزقنا وأطعمنا وسقانا وكسانا وجعلنا مسلمين .

5- حذره من فعل الأخطاء في خلوته، لأن الله يراه في كل حال .

6- أكثر من العبارات التي فيها ذكر الله مثل : «بسم الله» عند الطعام والشراب والدخول والخروج , و«الحمد لله»عند الانتهاء من الطعام و«سبحان الله» عند التعجب وغير ذلك من العبارات .

7- حبب ابنك في شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتعليمه شيئا من صفاته الطيبة , وقراءة شيء من قصص السيرة النبوية أمامه، والصلاة عليه كلما ذكر .

8- رسخ في ذهنه عقيدة القضاء والقدر، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن .

9- عرف ابنك أركان الإيمان الستة .

10- اطرح عليه بعض الأسئلة المتعلقة بالعقيدة مثل : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك صلى الله عليه وسلم ؟ لماذا خلقنا ؟ من الذي يرزقنا ويطعمنا ويسقينا ويشفينا ؟

ما أقسام التوحيد ؟ ما هو الشرك والكفر والنفاق ؟

ما عاقبة كل من المشرك والكافر والمنافق ؟ وغير ذلك .


" العبادة "

11- علم ابنك أركان الإسلام الخمسة .

12- درب ابنك على الصلاة : «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر» .

13- اصطحب ابنك إلى المساجد وعلمه كيف يتوضأ .

14- عرفه آداب المساجد واحترامها وقدسيتها .

15- دربه على الصيام حتى يتعوده عند الكبر .

16- شجع طفلك على حفظ ما تيسر من القرآن والأحاديث النبوية والأذكار الصحيحة .

17- كافئ ابنك كلما تقدم في الحفظ , قال إبراهيم بن أدهم : قال لي أبي : "يا بني اطلب الحديث ، فكلما سمعت حديثاً وحفظته فلك درهم" قال : فطلبت الحديث على هذا .

18- لا ترهق ولدك بكثرة الحفظ والمدارسة حتى لا يعتبر ذلك عقابا فيكره حفظ القرآن .

19- اعلم أنك قدوة لأبنائك، فإذا تهاونت بالعبادة أو تكاسلت عنها وتثاقلت عند القيام بها، تأثر أبناؤك بك في ذلك واستثقلوا العبادة وربما تهربوا منها .

20- درب ابنك على الصدقة والإنفاق، بأن تتصدق أحياناً وهو يراك، أو تعطيه ما يتصدق به على فقير أو سائل، والأفضل من ذلك أن ترغبه في أن يتصدق من ماله الخاص الذي يدخره .

" الأخلاق "

21- إذا أردت أن يكون ابنك صادقاً، فلا تزرع في نفسه الخوف .

22- اصدق أنت أولاً حتى يتعلم ابنك منك الصدق .

23- اشرح له فضيلة الصدق والأمانة .

24- اختبر أمانة ابنك دون أن تشعره بذلك .

25- درب ابنك على الصبر وعدم الاستعجال ويمكنك ذلك من خلال تدريبه على الصيام، أو ممارسة بعض الأعمال التي تحتاج إلى صبر وتأن .

26- اعدل بين أبنائك؛ فإن ذلك أفضل وسيلة لتعليمه خلق العدل .

27- درب ابنك على خلق الإيثار من خلال مواقف عملية أو من خلال بعض القصص التي تتناول فضيلة الإيثار .

28- أوضح لأبنائك النتائج السلبية المترتبة على الخداع والغش والسرقة والكذب .

29- إذا أظهر ابنك شجاعة في بعض المواقف، فامدحه على ذلك وكافئه، وبين له أن الشجاعة هي أن تفعل ما هو صحيح وضروري .

30- لا تكن قاسيا فتدفعه إلى الخوف والكذب والجبن .

31- حبب إليه خلق التواضع واللين وترك الكبر .

32- علمه أن الناس يتفاضلون بالتقوى والعمل الصالح، لا بالأنساب والأحساب والأموال .

33- علمه أن الظلم مرتعه وخيم، وأن البغي يصرع أهله، وأن الخيانة تقود للهلاك .

34- علمه الفروق بين الأشياء التي قد تخفى عليه، كالفرق بين الشجاعة والتهور، والفرق بين الحياء والخجل، والفرق بين التواضع والمذلة، والفرق بين الذكاء والمخادعة .

35- عود أولادك الكرم، بأن تكون كريما في بيتك، باذلاً معروفك لغيرك .

36- لا تخلف وعدك أبداً وبخاصة مع أبنائك، فإن ذلك يرسخ في نفوسهم فضيلة الوفاء بالعهد .



" السلوك والآداب "

37- الق على أبنائك السلام .

38- لا تتساهل في كشف العورة أمام أبنائك .

39- أحسن إلى جيرانك .

40- علم ابنك حقوق الجار وخطورة إيذائه .

41- بر والديك، وصل أرحامك، واصطحب أبناءك معك في ذلك .

42- أخبر أبناءك أن الناس يحبون الطفل المهذب الذي لا يؤذي الآخرين .

43- اكتب رسالة لابنك تتضمن بعض الآداب والنصائح والوصايا .

44- وضح لأبنائك أن بعض السلوكيات مرفوضة تماماً واذكر لهم أسباب ذلك .

45- اجلس مع أبنائك واقرأ كل مرة عن أدب من الآداب النبوية، واسألهم ماذا استفادوا، ويمكن أن تجعل ابنك يقرأ وأنت تسمع .

46- انصح ابنك سرا ولا تعاقبه أمام الآخرين .

47- لا تكثر من اللوم ما استطعت .

48- استأذن على ابنك قبل الدخول، فإن ذلك أفضل وسيلة لتعليمه الاستئذان .

49- لا تتوقع أن يفهم ابنك ما تريد من أول مرة }وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا {.

50- لا تنس أن تسمي الله قبل الطعام بصوت مسموع، وكذلك أن تحمد الله بعد الطعام .

51- تجاهل بعض أخطاء ولدك، ولا تجعل من صدرك خزانة لحفظ الأخطاء .

52- اعتذر لابنك عندما تكون مخطئاً .

53- شجع ابنك على التميز وقل له : أعرف أنك ولد متميز وتستطيع أن تفعل ذلك .

54- اجعل لأبنائك شيئاً من الخصوصية .

55- لا تسخر من كلام ابنك أو من تصرفاته .

56- علم ابنك عبارات التهنئة والترحيب والمجاملات .

57- لا تبالغ في تدليل ولدك .

58- لا تعود ابنك على الإغراء المادي لحثه على فعل أمر ما فإن ذلك يضعف شخصيته أمام المادة .

59- اجعل ابنك صديقك رقم (1) .


" البناء الجسدي "

60- أَتِحْ لابنك وقتا كافيا للعب .

61- وفر لابنك الألعاب المفيدة .

62- اجعله يختار بعض ألعابه بنفسه .

63- علم ابنك السباحة والجري وبعض ألعاب القوة .

64- اجعل ابنك يفوز عليك أحياناً في بعض الألعاب .

65- وفر لابنك غذاء متوازناً .

66- اهتم بتنظيم وجبات ابنك .

67- حذر ابنك من الإفراط في تناول الأطعمة .

68- لا تحاسب ابنك على أخطائه أثناء تناول الطعام .

69- اصنع الطعام الذي يحبه ابنك دائماً .


" البناء النفسي "

70- استمع لابنك جيداً واهتم بكل كلمة يقولها .

71- اجعل ابنك يواجه مشكلاته بنفسه، ويمكن أن تقدم له العون دون أن يشعر .

72- احترم ابنك واشكره إذا أجاد عملاً ما .

73- لا تلجئ ابنك إلى الحلف، بل قل له: إني مصدقك دون أن تحلف .

74- تجنب عبارات التهديد والوعيد .

75- لا شعر ابنك بأنه شخص سيئ أو غبي لا يفهم .

76- لا تضجر من كثرة أسئلة ابنك، وحاول أن تجيب عن كل ما يسأل عنه بإجابات بسيطة ومقنعة .

77- ضم ابنك إلى صدرك وأشعره بالحب والحنان .

78- استشر ابنك في بعض الأمور واعمل بمشورته .

79- أشعر ابنك بقدر من الحرية في اتخاذ القرارات .


" البناء الاجتماعي "

80- سجل أبناءك في المراكز الصيفية، وحلقات تحفيظ القرآن، والمسابقات العلمية، والمعسكرات الكشفية وغير ذلك من الأنشطة .

81- اجعل ابنك يتولى إكرام الضيوف بنفسه كأن يقدم لهم الشاي والقهوة والفاكهة .

82- رحب بابنك عندما يدخل عليك وأنت مع أصدقائك .

83- اجعل ابنك يشارك في أنشطة المسجد الاجتماعية مثل : صندوق رعاية الأيتام والأرامل .

84- درب ابنك على العمل والبيع والشراء والكسب الحلال .

85- اجعل ابنك يستشعر آلام الآخرين أحياناً، ويحاول التخفيف عنهم .

86- لا تجعل ولدك يحمل هموم العالم .

87- اجعل ابنك يرى ثمار عملك الاجتماعي .

88- أرسل ابنك لقضاء بعض الحاجات وأشعره بثقتك فيه .

89- لا تمانع في أن يختار ابنك أصدقاءه بنفسه، ويمكنك أن تجعله يختار من تريد أنت دون أن تشعره بذلك .


" البناء الصحي "

90- اهتم بصحة أبنائك .

91- لا تهمل التطعيمات في أوقاتها .

92- لا تبالغ في إعطاء الأدوية إلا بالقدر المسموح به .

93- ارق ابنك بالرقى الشرعية .

94- عود أبناءك النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً .

95- اجعل ابنك يهتم بنظافة بدنه وأسنانه وثيابه .

96- لا تنتظر حتى يستفحل المرض .

97- أبعد أبناءك عن المصابين بأمراض معدية .

98- لا تشعر ابنك بخطورة مرضه .

99- الجأ إلى الله فهو الذي بيده الشفاء من جميع الأدواء .


" البناء الثقافي "

100- اطرح على ابنك بعض الألغاز .

101- اطلب منه كتابة بعض الموضوعات التعبيرية .

102- حاول أن تقرأ ما يكتبه ابنك دائما .

103- لا تتوقف أمام كل خطأ نحوي أو لغوي يقع فيه ابنك .

104- شجع ابنك على القراءة .

105- اجعله يختار الكتب والقصص التي يريد قراءتها .

106- شارك ابنك في قراءة شيء ما .

107- أحضر لأبنائك بعض ألعاب الذكاء .

108- ادفع ابنك للنجاح الدراسي .

109- اجعل ابنك يتغلب على العقبات التي تحول دون تفوقه الدراسي .

110- شجع ابنك على حفظ بعض أشعار المتقدمين والمتأخرين وحكمهم .

111- شجعه على حفظ بعض الأمثال العربية الفصيحة .

112- درب ابنك على فنون الخطابة والإلقاء .

113- دربه على فنون الحوار والإقناع .

114- اجعله يشارك في بعض دورات تنمية القدرات الذاتية .

115- شجع ابنك على إتقان لغة أجنبية مشهورة .


" الثواب والعقاب "

116- استخدم أسلوب الثواب والعقاب .

117- كافئ دائماً ولا تعاقب دائماً .

118- نوِّع في أسلوب المكافأة بحيث لا تكون المكافأة دائما مالية، بل يمكن أن تكون رحلة، أو السماح باللعب على الكمبيوتر، أو هدية، أو الخروج مع صديق .

119- نوع في أسلوب العقاب، ولا يكن الضرب هو الأسلوب المفضل لديك، فهناك النظرة الغاضبة، والزجر بالقول، والهجر مدة معينة، والحرمان من جزء من المصروف اليومي، أو من النزهة الأسبوعية .

102- اعلم أن العقاب المناسب هو الذي يمنع من تكرار الخطأ ويدفع إلى الصواب .

121- تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ضرب غلاماً قط .

122- لا تعاقب من أول مرة .

123- لا تكن قاسيا في عقابك .

124- إذا عاقبت ابنك فاشرح له سبب عقابك له .

125- لا تجعل ابنك يشعر بأنك تتلذذ بعقابه، أو تحمل له شيئا من الضغينة .

126- لا تضرب ابنك أمام الناس ولا تضربه أثناء الغضب .

127- لا تضرب ابنك على وجهه، ولا ترفع يدك أكثر من اللازم حتى لا يتضاعف عليه الألم .

128- لا تضرب بعد وعدك بعدم الضرب، حتى لا يفقد ثقته فيك .

129- أشعر ابنك بأنك تعاقبه لمصلحته وأن حبك له يدعوك لذلك .

فقسا ليزدجروا ومن يكُ حازما    فليقسُ أحياناً على من يرحم

130- علمه أن العقاب لم يشرع للتعذيب، وإنما شرع للتأديب .


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين فبراير 26, 2018 5:00 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"   الأحد فبراير 25, 2018 9:05 am



موسوعة الاخلاق التربية الحسنة وصلاح الذرية
" التربية مصدرها ومتى تبدأ "

كنوز القرآن والسنة أصول تربوية كبيرة الفائدة، عظيمة الأثر، وحين يكون الحديث عن الطفولة فإن هذه المرحلة كالبذرة الصغيرة، والنبتة الضعيفة، إذ أرادنا لها النمو والقوة والاشتداد فعلينا بمنبع الإسلام الصافي؛ لنربي أبناءنا على منهج كتاب الله ووفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنحرص على هذه التربية منذ نعومة أظفارهم، حيث مرحلة التنشئة .

فالأطفال كالنبتة الصغيرة تحتاج على رعاية تامة؛ من ماء، وهواء، وشمس حتى تكبر وتشتد، والأطفال بحاجة إلى متابعة توجيه، ما داموا في هذه المرحلة من العمر، حتى إذا اشتد عودهم، وصاروا كبارًا كانوا على خير بإذن الله تعالى، أما إذا نشؤوا مهملين فيصعب عند الكبر توجيههم وإصلاحهم .

نجد في وقتنا الحاضر كثيرًا من الأمهات يشتكين من أبنائهن، لعدم أداء صلاة الفجر في جماعة، بسبب عدم تعودهم عليها منذ الصغر .

تحكي إحدى الأخوات أن طفلها منذ أن كان في الصف الثالث، أو الرابع الابتدائي كان لا يترك الصلاة مع الجماعة في كل وقت، حتى صلاة الفجر، وكان في ليالي الشتاء الباردة يلبس الملابس الثقيلة، ويخرج مع أبيه إلى المسجد، وفي إحدى الليالي قال أحد جماعة المسجد لوالده: لا تخرج به في مثل هذا الوقت؛ لبرودة الجو، وعدم تحمل الطفل لها، ولكن الأب استمر على الذهاب بابنه إلى المسجد في كل الأوقات؛ لأنه ليس هناك فرق بين ذهابه إلى المسجد، وموعد المدرسة -أي: بين صلاة الفجر وموعد الدراسة – سوى ساعة واحدة تقريبًا, فلماذا نهتم بأمر الدنيا أكثر من الاهتمام بأمر الله والدار الآخرة؟ واستمر هذا الابن على المحافظة على الصلاة في المسجد، في كل وقت، وقد بلغ قرابة العشرين عامًا من عمره وهو مثال في المحافظة على الصلاة في جماعة حتى في الفجر، وغيره؛ لأن من شب على شيء شاب عليه .

وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يذكر عنه أنه يقول : كنا نعيش في بغداد وكان والدي قد توفي، وكنت أعيش مع أمي، فإذا كان قبل الفجر أيقظتني أمي، وسَخّنت لي الماء، ثم توضأت , وكان عمره آنذاك عشر سنين، يقول : «وجلسنا نصلي حتى يؤذن الفجر» - هو وأمه رحمهما الله – وعند الأذان تصحبه أمه إلى المسجد، وتنتظره حتى تنتهي الصلاة؛ لأن الأسواق حينئذ مظلمة، وقد تكون فيها السباع والهوام، ثم يعودان إلى البيت بعد أداء الصلاة، وعندما كبر أرسلته أمه لطلب العلم .

ويقول أحد العلماء : إن لأم الإمام أحمد بن حنبل من الأجر، مثل ما لابنها؛ لأنها هي التي دلته على الخير .

نعمة الذرية :

إن نعمة الذرية نعمة جميلة، لا يُقَدِّر قيمتها إلا من فقدها، والنعمة تستحق الشكر للمنعم، ومن أجَلِّ مظاهر شكرها حسن تربيتها، ورعايتها الرعاية الشرعية الصحيحة، فكيف تكون هذه التربية وتلك الرعاية ؟

هذا التساؤل هو ما سنحاول الإجابة عليه قدر المستطاع في هذه الكلمات – بإذن الله -، إن هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا، وزين بها بيوتنا، ثم أوكل إليها حق رعايتها، وإصلاحها، والعناية بها جديرة بالدراسة، والتخطيط، والمتابعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» إلى أن قال : «والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده» الحديث متفق عليه .

فما هي تلك الرعاية ؟

تبدأ الرعاية في الإسلام قبل عقد الزوجية، حيث أوصى الإسلام باختيار الزوجة الصالحة، لما لها من أثر في صلاح الذرية، فن حكمة البدء بصلاح الأم، وحسن اختيارها، وهذا هو صريح وصية الرسول عليه الصلاة والسلام - «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، فالأم الصالحة مثل الأرض الصالحة للزراعة، ثم يأتي – بعد الزواج – التوجيه النبوي الكريم إلى ما يكون سببًا في صلاح الأبناء، قبل تكوينهم في أرحام أمهاتهم، حيث ورد قوله صلى الله عليه وسلم : «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره» والحديث متفق عليه .

فسبحان الله، ما أعظم اهتمام الإسلام بالأبناء حتى في هذه اللحظة.. تسمية ودعاء, وهذا دليل على بركة التسمية، وأهميتها، وأهمية الدعاء وفي ذلك اعتصام بذكر الله، وتبرك باسمه، واستشعار بأن الله تعالى هو الميسر، والمعين، وفيه إشارة إلى أن ذكر الله سبحانه وتعالى يطرد الشياطين .

وأمر آخر مما يدل على عناية الإسلام بالرعاية الطبية للأبناء، هو الدعاء لهم، فدعاء الله سبحانه وتعالى هو نهج الأنبياء والصالحين في كل حال من أحوالهم، فهذا زكريا u يدعو الله سبحانه وتعالى قبل أن يرزق الذرية قال تعالى : "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ" فلننظر إلى قوله "ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً" لأنه لا يريد أية ذرية، بل ذرية طيبة .

ويحدثنا القرآن الكريم أيضًا عن امرأة عمران – أم مريم عليهما السلام – ودعائها ربها حين الحمل وبعد الولادة يقول تعالى: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"[آل عمران: 35، 36].

الله أكبر, تدعو لابنتها ولذريتها، فهل لفت انتباهنا – نحن المربين – هذا الدعاء ودعونا به ؟

كانت إحدى الأخوات حاملاً، وعند آلام الوضع تذكرت دعاء أم مريم لابنتها مريم عليها السلام، بعد ولادتها لها وتقول: لقد ألهمني الله أن أدعو بهذا الدعاء بعد ولادتي طفلتي : «اللهم إني أعذيها بك وذريتها من الشيطان الرجيم» تقول هذه الأخت : لقد رأيت على هذه البنت صفة الهدوء، والراحة في تربيتها، ما لم أجده فيمن قبلها من أخواتها، ولله الحمد، ونسأل الله أن يديم عليها ويجعلها قرة عين لوالديها، وذخرًا للإسلام والمسلمين .


" عناية السلف بالتربية "

يحكى أن رجلاً ذهب إلى أحد العلماء يسأله : كيف تكون التربية ؟ فسأله العالم كم عمر ابنك الآن ؟ فقال أربعة أشهر، فقال العالم لقد فاتتك التربية؛ لأن التربية يُبدأ بها منذ اختيار الزوجة، ومن هنا نعلم أن التربية لا تبدأ مع ولادة الطفل، أو بعد مضي سنوات من عمره الأول، بل نلاحظ هنا أن التربية تسبق الإقدام على الزواج، وذلك بالتروي في اختيار الزوجة الصالحة؛ لأنها هي المدرسة الأولى للطفل في حمله، وبعد ولادته، والأم هي الفاعل الأساسي في العملية التربوية، وهي المربي الأسبق قبل الأب؛ وذلك لالتصاقها بالطفل، ولأن الطفل قطعة منها، ولأن عاطفة الأم أقوى من عاطفة الأب والأم المسلمة هي نواة البيت المسلم؛ لأنها تعيش مع الابن أكثر سنوات حياته أهميةً، وهي مرحلة ما قبل المدرسة التي تحدد شخصية الطفل، وهي مرحلة الأساس في حياته، وكلما دعمت بالرعاية والإشراف والتوجيه، كان ذلك أثبت للطفل أمام الهزات المستقبلية التي ستعترض الطفل في مستقبل أيامه .

وكلما أخذت التربية منا جهدًا أكبر أثمرت هذه التربية ثمرة أطيب، فمن يرد إنشاء بيت محكم فليتقن التأسيس؛ ليكون ذلك أقوى له وأشد صلابة في مواجهة دواعي السقوط والانهيار، وهكذا تجب العناية بتأسيس الأبناء .

وهنا إشارة إلى أن التربية الإسلامية، التي عليها الأساس القوي، هي تربية الروح، فتنمية فطرة الطفل السليمة على الخير، وربط صلتها بالله تعالى بالذكر والدعاء في كل حين، وفي كل عمل، وبيان نعمة الله على هذا الطفل في خلقه، ومأكله، ومشربه، ولبسه، ذلك مطلب أهم من العناية بالأكل، والشرب، واللباس، مجردة من استشعار فضل الله فيها، فهذه الحاجات الظاهرية من السهولة إصلاحها، ومتابعتها، وتحقيقها للطفل، إذن فالمهم الاعتراف والإقرار، والحمد والشكر للذي هيأها وأنعم بها علينا .

من ثمار التربية الحسنة :

يذكر أن طفلة في السنة الخامسة الابتدائية، كانت تؤدي سنة الضحى قبل ذهابها إلى المدرسة، وفي اليوم الذي يضيق فيه الوقت، ولا تتمكن من أداء السنة في البيت قبل الخروج، تقول: أشعر بضيق ينتابني في المدرسة في ذلك اليوم عندما أتذكر أني خرجت قبل أداء هذه السنة .

إن الطفل في هذه السن كالورقة البيضاء، مستعد لأن يُكتب فيه أي شيء، من خير، أو شر، لذا يجب على المربين أن يهتموا كثيرًا بالتربية في هذه المرحلة، وينبغي الاهتمام أكثر من جانب الأمهات، فعليهن منح الطفل ما يحتاجه من حب وحنان، وهذا ضروري؛ لتعليم الطفل محبة الآخرين، والمحبة غريزة طبيعية في كل طفل، ولذا ينبغي صرفها في البداية إلى محبة الله سبحانه وتعالى، ثم إلى محبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم الوالدين، والأقربين، وعامة المسلمين .

فمثلاً إذا أهدى للطفل قطعة من الحلوى، أو لعبة، أو غيرها، فسنجد أن هذا الطفل يحب من أهدى له, فما بالكم إذا ذُكِّر الطفل بنعم الله عليه من المآكل، والمشارب، والملابس، والصحة والعافية بين فترة وأخرى ؟ ولفت انتباهه إلى أن هذا من رزق الله، فبإذن الله تعالى ستنغرس في قلب هذا الطفل محبة الله سبحانه وتعالى .

دخل الأب يومًا إلى المنزل، وقد أحضر معه أنواعًا من الفاكهة، فجلست الطفلة ذات الأربع سنوات تنظر إلى هذه النعم، بينما الأم والأب منشغلان في حديث ما، فإذا بالطفلة تقطع حديثهما قائلة: أنا أحب ربي! وعندما سئلت لماذا؟ قالت: انظروا ماذا أعطانا، تشير إلى الفاكهة، فقد يغفل الوالدان والطفل يُذَكِّرهما بنعم الله عليهم .

التربية الروحية الإيمانية للطفل :

ينبغي لطفل الثالثة من العمر أن يرى أمه وأباه وهما يصليان، وينبغي أن يسمعهما يتلوان القرآن .

إن استماع الطفل للقرآن الكريم والأذكار اليومية، من والديه وإخوانه، وتكرار هذا السماع يغذي روحه، ويحيي قلبه كما يحيي المطر الأرض المجدبة، فإن سماع الطفل لوالديه، وهما يذكران الله تعالى ومشاهدته لهما في عبادتهما، لذلك أثر في أفعاله، وأقواله، ومن الأمثلة على ذلك القصة الآتية مع هذه الطفلة :

انتهت الأم من الوضوء، وإذا بطفلتها البالغة من العمر ثلاث سنوات، تغسل وجهها، ويديها مقتدية بأمها، وترفع أصبعها السبابة قائلة: لا إله إلا الله، فهذا يدل على أن الطفلة لاحظت من والديها أن هناك ذكرًا مخصصًا يقال بعد الوضوء .

وقصة أخرى :

أدت إحدى الأمهات سنة الوضوء – في أحد الأيام – وقامت لإكمال عملها في المنزل وقد اعتادت طفلتها أن ترى والدتها بعد الصلاة تجلس في مصلاها حتى تنهي أذكار ما بعد الصلاة، ولكن الطفلة لاحظت على والدتها النهوض من المصلى بعد أداء السنة مباشرة، فقالت لها : لماذا قمت من مصلاك قبل أن تقولي : استغفر الله ؟ هذا الموقف يدل على شدة مراقبة الأطفال لوالديهم .


" من وسائل التربية والتسلية البريئة "

الأناشيد والأشرطة والقصص المفيدة :

لا ننسى أن الطفل بحاجة إلى المداعبة، والأناشيد، ولتكن الأناشيد لتنمية العقيدة أولاً، وبأسلوب يلائم الطفل كقول الشاعر مثلاً :

أنا أحب إلهي          ودِينَه وكِتَابَه

كذا أحب رسولي     محمدًا وصحابه

كما أن الطفل يحتاج إلى تجدد الأشرطة، والقصص المفيدة النافعة، بين فترة وأخرى، ولبيان أهمية الأشرطة، والكتب النافعة إليكم هذه القصة :

كان أحد الآباء حريصًا على شراء ما استجد من القصص، والكتب المفيدة لأولاده، وفي ضحى يوم من أيام رمضان دخلت أم الطفل ذي التسع سنوات؛ لإيقاظه، وعندما استيقظ قال لأمه قبل أن ينهض من فراشه: لقد خَطَّطْتُ برنامجًا يوميًا لي، بدأت به منذ صباح اليوم وقال: لقد صليت الفجر، وجلست اذكر الله حتى أشرقت الشمس، ثم أديت ركعتين، ونمت، وسأكمل برنامجي اليوم، سألته أمه : كيف ستنظم وقتك؟ قال: لقد أخذت تنظيم يومي من هذا الكتاب .

فانظر أيها المربي أثر الكتب النافعة على النشء المسلم .

الأذكار والطفل المسلم :

يلقن الطفل في الثالثة والرابعة أذكار الصبح والمساء، والنوم، والطعام، والشراب .

وسماع الطفل للأذكار، وحفظها لها وممارستها ربط وثيق لروحه بالله عز وجل فتنمو روحه، وتسلم فطرته من الانحراف .

ذهبت إحدى الأسر للتنزه في البر، وعندما نزلت الأسرة ذهب الطفل مسرعًا يجري في البر، فرحًا مسرورًا، وإذا به يعود مسرعًا سائلاً والدته : ما هو الذكر الذي يقال في هذا المكان ؟ وكما هو معلوم فإن الذكر المقصود، ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما قالت خولة بنت حكيم رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «من نزل منزلاً ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» رواه مسلم .

إن هذا الطفل أحسَّ أن المسلم له أذكار معينة، بعضها خاص بالزمان، وبعضها خاص بالمكان وهكذا، وقد أدرك هذا الطفل حقيقة العلاقة بربه، وأنها دائمة مستمرة، وذلك مما تعوده من والديه، وإذا تربى الطفل على ذلك كان صالحًا بإذن الله، وكان له أثر على أقرانه، ومن لهم به صلة .

ومن القصص حول نشأة الطفل على الذكر والصلة بالله، أنه في أحد الأيام جاء الطفل الصغير البالغ من العمر أربع سنوات إلى أمه بلباس جديد قد ألبسته إياه أخته، البالغة من العمر ثلاث عشرة سنة، فقالت له أمه: دعني أقول لك دعاء لبس الجديد، فقال الطفل: لقد قلته، فاستغربت الأم؛ لأنها تعلم أن الطفل لا يحفظ هذا الدعاء، قال الطفل لأمه: قالت أختي الدعاء، ورددته معها، فلننظر إلى أن صلاح هذه الفتاة كان له اثر حتى على إخوانها الصغار .

التعريف بالخالق بشكل مبسط :

يعَرَّف الطفل بالله عز وجل بطريقة تتناسب مع إدراكه، ومستواه، فيُعَلَّم بأن الله واحد لا شريك له، ويعلم بأنه الخالق لكل شيء، فهو خالق الأرض، والسماء، والناس، والحيوانات، والأشجار، والأنهار... وغيرها، ويمكن أن يستغل المربي بعض المواقف؛ فيسأل الطفل إذا خرجوا في نزهة أو كانوا في بستان، أو في البرية عن خالق الماء، والأنهار، وما حوله من مظاهر الطبيعة؛ ليلفت نظره إلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى فقد يكون الأب، أو الأم، أو المربي، بصفة عامة مع طفل، أو مجموعة من الأطفال في سيارة في سفر، أو رحلة قوت غروب الشمس وهي تتوارى عن الأنظار تدريجيًا، فما على المربي حينئذ إلا أن يلفت نظر من معه إلى قدرة الله عز وجل في ذلك .

كما يوجه الطفل لإدراك فضل الله عليه، وما أسبغه عليه من نعمة الصحة والعافية، فيقال له مثلاً : من الذي أعطاك السمع، والبصر، والعقل ؟ من الذي أعطاك القوة، والقدرة على الحركة ؟... وهكذا.

ويُحث أيضًا على محبة الله، وشكره على هذه النعم، وهذا الفضل, إنَّ تحبيب الله إلى الطفل وما يحبه الله أمر جيد، وله مردوده التربوي عاجلاً وآجلاً بإذنه تعالى .

فتحت الأم الشباك من غرفة منزلهم في الدور الثاني للتهوية، وإذا بطفلها يأتي مسرعًا ويقفل الشباك، وعندما سألته أمه لماذا تصرفت هذا التصرف ؟ قال: إني رأيت الدِّش في أحد سطوح المنازل المجاورة لنا، وأردف قائلاً : إني لا أريد أن أنظر إلى شيء لا يحبه ربي .

قد يَسأل الطفلُ عن ربه، هل يأكل ؟ هل ينام ؟ وعند ذلك لابد من إجابته بأن الله "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" وأنه "لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ" وإن الله ليس مثلنا بحاجة إلى النوم، والطعام، والشراب .

إن تبسيط هذه المعاني للطفل، وتوضيحها له بشكل مناسب لسنَّه وتعظيم الله في قلبه مما يساعد على مراقبته لربه في السر والعلانية .

القصة وأثرها في التربية :

للقصة دورٌ وأثر فعال في تربية الطفل، وتحبيب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إليه؛ فقصة نبع ماء زمزم عند قدمي إسماعيل عليه السلام تملأ قلب الطفل محبة لله تعالى وكذا من القصص المحببة للطفل قصة موسى عليه السلام وعصاه، وغرق فرعون وجنوده، وقصة اختفاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الغار، وتحبيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الأطفال، والناشئة عامل مساعد على الاقتداء بهم، والتأسي بمسلكهم، وسنتهم .

ومما يحسن رواية الأحاديث المناسبة لأعمارهم وتحفيظهم إياها .

وقد يقول قائل : كيف يحبون الرسل والأنبياء، وهم لم يروهم ؟

فالجواب، أن من أسدى لك معروفًا، أو ذكر لك بخير، فإنك تميل إليه، وتحبه وأنت لم تره, فالرسل أولى من غيرهم، وفضلهم بعد الله على أممهم لا يقدر بثمن .

إن مما ينمي في الأطفال محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر طائفة من الأحاديث والمواقف النبوية المناسبة، كحديث : «يا أبا عمير ماذا فعل النغير ؟» وقصة الغلام الذي كان في حجر الرسول صلى الله عليه وسلم ويده تطيش في الصحفة، وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم، وتعامله معه، وأحاديث الحق على زيارة المريض، والعناية باليتيم، وبر الوالدين، وعدم التناجي بين الاثنين دون الثالث، كل هذه مما يقر به عليه الصلاة والسلام إلى قلوب الناشئة، وينمى شعورهم بمحبته ومعرفة فضله علينا صلى الله عليه وسلم .


 مواقف ونظرات في التربية "

إن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وذكره للأطفال دائمًا وتشجيع من يقتدي به منهم حث عملي على ارتباطهم بسنته، كما أن تحبيب شرائع الإسلام لهم حسب المناسبات؛ كقصر الصلاة في السفر مثلاً لفت لأنظار الأطفال والناشئة إلى أن هذا من يسر الدين وسهولته .

* أما القرآن الكريم فيحسن تلقين الطفل في الثالثة أو الرابعة من عمره، سورة الفاتحة، وقصار السور، ثم في سن السادسة يمكن إرسالهم إلى حلقة لتعليم القرآن الكريم في المساجد، ودور القرآن، وربط الطفل ببيت الله وبكلامه عز وجل صلة بين روحه وخالقها، كما أن مشاهدة الطفل لمعلم الحلقة وقد اهتم بتطبيق السنة في لباسه، ومظهره، ومحافظته على الصلاة، وإعفائه للحيته، وحسن تعامله، وأخلاقه، كل ذلك باعث على الاقتداء به في المستقبل بإذن الله تعالى .

* ومن طرائف الأطفال، أنه أتى طفل في يوم من الأيام من الروضة، وسأل والدته: ماذا سأكون إذا كبرت ؟ وكان اسم الطفل محمدًا، فقالت له والدته : هل تريد أن تكون إمامًا لمسجد وتعلم الناس الخير؟ فأخذ الطفل يفكر قليلاً ثم سأل والدته، هل سيكون في بلدنا - وكان من أهل القصيم – شيخان اسمهما محمد ؟ قالت له : ومن هما ؟ قال : الشيخ محمد بن عثيمين وأنا .

فلننظر أيها المربون إلى هذا الطفل، وتطلعه، وإلى من بادر في تفكيره، حيث تبارد إلى ذهنه هذا العالم الجليل والطفل يتأثر بمن حوله وما يحيط به .

* إن من مهمات المربي: تهيئة الأبناء, ومن الوسائل المعينة على ذلك: إلحاق أبنائه في المراكز الخيرية، ودور القرآن الكريم، تلك الدور والمراكز التي تفتح أبوابها طوال العام، وتركز جهودها في فترة الصيف لاستثمار أوقات الشباب والفتيان، ولا شك أن الالتحاق بها ربط للنشء بأهل الخير، وهذا من أهم عوامل الصلاح بإذن الله .

* ولا ننسي غرس المراقبة الإيمانية الذاتية لدى الطفل، بأن نبذر في نفسه محبة الله، وأن الله تعالى مراقب لأفعاله، ومُطَّلع على سره، وعلنه، ومن الشواهد الواقعية القصة التالية :

* ذهب أحد الأطفال، إلى اجتماع عائلي، وجلس يشاهد التلفزيون، بينما كان هذا الجهاز غير موجود في منزلهم، فمرت والدته بالقرب منه، ولكنها لم تحب الحديث معه حتى يعود إلى المنزل، وعندما عادوا إلى منزلهم سألته قائلةً له : ألم أقل لك إنه لا تنبغي مشاهدة التلفزيون في كل وقت؟ لأنه يعرض فيه بعض المشاهد والأصوات التي لا ترضي الله تعالى فقال لها : أنا جلست عنده أنظر إلى صلاة الحرم، وعندما ظهرت المرأة – اللي ما تستحي – أغمضت عيني, فمن يشاهد هذا الطفل يا ترى؟ ومن يراقبه إذا لم يغمض عينيه ؟ إلا أنه غرست في قلبه مراقبة الله له، وأُشعر أن المرأة التي تبدو سافرة امرأة لا تستحي ولا تخاف الله .

* قصة أخرى في الإحساس بالمراقبة، وتورع الشباب إذا نشؤوا على الخير، تقول إحدى الأمهات : وجدت يومًا بعض الريالات في أحد رفوف المنزل، فسألت أهل البيت جميعًا لمن هذه الريالات ؟ فالكل قال إنها ليست لي، وكان يوضع عند هذه الأسرة بعض الأمانات، فخشيت الأم أن تكون هذه الريالات لأحد غيرهم، وقد نسيتها فأعطتها أحد الأبناء البالغ من العمر سبعة عشر عامًا، وطلبت منه شراء بعض الساندوتشات، وأمرته أن يذهب بها لأسرة فقيرة، وفعلاً ذهب ذلك الابن الشاب، واشترى الطعام المطلوب من أحد المطاعم، وسلمه للأسرة الفقيرة، وبعدما عاد إلى منزلهم، سأل والدته ممن هذه الصدقة التي ذهبت بها هل هي منك أو من غيرك ؟ وعندما سألته والدته عن سبب استفساره، هذا قال : وجدت في السيارة قطعة من الطماطم فأكلتها، وخشيت أن تكون من مال صدقة قد وُكلت بها، أما إن كانت من مالك, فالأمر لا إشكال فيه .

هذا الموقف من هذا الشاب على ماذا يدل ؟، من يراقب هذا الشاب إلا الله عز وجل، وإلا فبإمكانه أن يأخذ ساندوتشًا كاملاً، ولا يعلم عنه أحد, لكن قوة المراقبة لله جعلته يمتنع عن ذلك .

* ومما يساعد على ارتباط الأبناء بخالقهم تعليمهم التوكل على الله، واللجوء إليه سبحانه وتعالى، وأن والديه ليس لهم حول ولا قوة إلا به، ولقد عرفنا من القصص ما يغذي هذا الجانب التربوي .

ومن ذلك قصة إبراهيم عليه السلام : عندما ألقي في النار وتوكله على ربه عندما أتاه جبريل عليه السلام ليسأل أله حاجة ؟ قال أما لك فلا، وأما لله فحسبنا الله ونعم الوكيل، إن مثل هذه القصة لهي من أقوى الدوافع؛ لتوكل الأبناء على ربهم، وتربيتهم على ذلك .

* ومن قصص الأطفال في هذا المجال : ذلك الطفل الذي ذهب إلى إحدى المدن الترفيهية، وقد أراد أن يلعب في لعبة لم يعلبها من قبل، وكانت كبيرة، وترتفع أثناء اللعب بها ارتفاعًا شديدًا، بالنسبة للأطفال وعند تحركها حين ركبها الطفل، وكان بجواره طفل آخر، وقد بدا عليهما الخوف, فقال له :

دعنا نقرأ آية الكرسي، هذا الموقف يدل على إدراك الطفل لحفظ الله تعالى لهما، ونزول الطمأنينة عليهما بقراءة كتاب الله، أو شيء منه .

* وطفل آخر أحس بالملل من ذهابه للروضة، وطلب من والدته أن تسمح له بعدم الذهاب، لكن الأم استمرت تشجعه يوميًا على الذهاب إليها، والطفل لا يرغب في ذلك، وفي يوم من الأيام دخلت الأم على طفلها في الغرفة، فوجدته رافعًا يديه ويدعو قائلاً: يا سامع الصوت، أخرجنا من الروضة .

فهنا نلحظ أثر التربية الإيمانية، فقد لجأ هذا الطفل إلى الله في موقف هو محتاج إلى من ينقذه من هذه المشكلة بالنسبة له، وبعدها لم ترسله أمه إلى الروضة، حتى التحق بعدئذ بالمدرسة .

* إن لجلسة العائلة أو الأم مع أولادها، وتذكيرهم بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بين فترة وأخرى، أثرًا كبيرًا عليهم، وعلى اهتمامهم بدينهم، وإن كانوا صغارًا، ونحن نهمل هذه الجلسات النافعة؛ بحجة عدم التفرغ، واعتقادنا عدم إدراكهم؛ لصغرهم، وهذا غلط كبير، فمثلاً في قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع الغلام الذي كانت يده تطيش في الصحفة، إذا بُسطت للأطفال الصغار، فإن فيها آدابًا عظيمةً، يصعب تعلُّم الأبناء لها إذا كبروا، وعلى هذا نقيس من ذكر الأحاديث المناسبة لهم، كل حسب سِنِّه، ويؤكد نفع هذه الجلسات، ما ترويه إحدى الأخوات عن طفلها، الذي يدرس في الصف الثاني الابتدائي، حيث تقول : عاد ابني من المدرسة وقال لي : لقد حضر اليوم إلى مدرستنا فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ورغبت أن أطرح عليه سؤالاً، لكني لم أتمكن من ذلك؛ لأنه خرج من المدرسية قبل أن أصل إليه، فماذا تتوقعون أن يكون سؤال هذا الطفل ؟ سألته أمه ما الذي تريد أن تسأل عنه الشيخ ؟ قال لها : كنت سأسأله هل تحسب للمرأة خطاها من مكان وضوئها الذي تتوضأ فيه، إلى مصلاها، برفع درجة ومحو سيئة مثل الرجال أو لا ؟ فتذكرت الأم أنه كان لها حديث حول هذا الموضوع، مع هذا الطفل قبل ما يقارب شهرين من هذه الحادثة، لكنها ما زالت عالقة في ذهن الطفل .

«إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه» :

أقبلت طفلة على أمها وهي جالسة في استراحة قصيرة من عناء عمل البيت، وتذكر الله بينها وبين نفسها، فسألت الطفلة أمها، لماذا أنت جالسة هكذا، وماذا تعملين ؟ وقد تعودت هذه الطفلة من أمها أنها لا تضيع الوقت بدون فائدة، (عمل أو قراءة أو كتابة، ونحوها) فأجابت الأم : إني أذكر الله، وشرحت لطفلتها معنى الآية السابقة، فجلست البنت تفعل مثل أمها تذكر الله، وتقول في نفسها، هذه رفعت إلى الله، وإذا انصرفت لكلمة من أمور الدنيا قالت: هذه لم ترفع، وهكذا أحست الطفلة بأهمية العمل الصالح، وطبقت مباشرة ما علمت مقتديةً بأمها .

* مما يساعد على غرس الإيمان في قلوب الأطفال : إشعارهم بأهمية الإخلاص لله تعالى، وشرحه لهم، وإخبارهم أن العمل كله لله، من صيام، وصلاة، وصدقة كلها نتقرب بها إلى الله، بل أعمالهم الدنيوية المباحة، والمندوبة تجعلهم يستشعرون فيها النية الصالحة، وأنهم يؤجرون عليها، ويستشعرون مراقبة الله لهم وقربه منهم .

فمثلاً نذكِّر الطفل بأن من سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ونستغل المواقف فنذكره بمثل هذا الفضل حينما نطلب منه إحضار الماء لنا أو لأخيه الصغير، ونروي له الحديث: «من سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم» فسنجد الطفل يسارع بإحضار الماء متقربًا بذلك إلى الله تعالى .

* أعدت الأم الطعام لطفلتها البالغة من العمرة قرابة السنة، وأرادت أخت الطفلة الكبرى إعطاءها الطعام، وإذا بالأخت الثالثة البالغة من العمر حوالي خمس سنوات، تريد أن تطعم أختها الصغرى بنفسها قائلةً لأختها الكبري : أنا التي سأطعمها، أتريدين الأجر لك وحدك فقط؟! فلننظر إلى احتساب هذه الطفلة للأجر؛ لأن والدتها كانت دائمًا تحثهم على إطعام الطعام، ونية العمل لوجه الله تعالى .

* ذهب طفلٌ مع والده إلى المسجد لأداء الصلاة، ثم الصلاة على أحد الأموات من الرجال، وبعد عودة الأب وابنه إلى المنزل، سأل الطفل والده قائلاً: لقد أدينا الصلاة على رجل وامرأة، ولم أكن أعلم بوجود جنازة المرأة، ولم أنو الصلاة عليها لعدم علمي بها فماذا عليَّ؟ فهذا السؤال يوحي بحرص الطفل على النية قبل العمل، فهل نحن الكبار احتسبنا الأجر من الله، والنية لله، مثل هؤلاء الصغار ؟ .


" بعض التنبيهات "

ينبغي تنبيه الطفل على بعض الأعمال منذ صغره ومنها :

1- تعويده الأخذ والعطاء باليد اليمنى، وكذا الأكل والشرب منذ شهوره الأولى .

2- تعويده التيامن في ملبسه، والبدء بالشمال عند خلع ملابسه، ويعلم أنها سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم .

3- أن تجنب البنت اللباس القصير .

4- التسمية عند الطعام، والحمد عند الانتهاء منه .

5- أن يُعَوَّدَ على ذكر الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة عندما يسمع ذكره .

6- أن يُعوَّد الحمد بعد العطاس، وتشميت العاطس .

7- أن يُعوَّد السلام عند الدخول والخروج .

9- أن يُجنب الصور في الملابس .

* وإليكم هذه الحادثة حول هذه الفقرة :

اشترى أحد الآباء لأبنائه بعض البالونات، وكانوا في سفر، فلما وصلوا إلى مكان إقامتهم في البلد الذي سافروا إليه، وجد أحد الأطفال على إحدى البالونات رسمًا لبعض الحيوانات، فقال الطفل: الحمد لله أن هذا البيت ليس بيتنا، ومن ثم لا تدخل الملائكة إليه، فهذا الموقف من هذا الطفل، لم يحدث من فراغ، فقد كان وراءه تربية سليمة .

يجب علينا أن ننمي جانب الثقة في نفس الابن، والابنة، ونعودهم تحمل المسؤولية كل بما يستطيع وحسب سنه، فلماذا مثلاً لا يطلب الأب من ابنه شراء بعض احتياجات المنزل من صاحب البقالة ؟ وهو يراقبه ويراقب تعامله، وينبه إلى الأسلوب الصحيح في التعامل، ولماذا لا تثق الأم بابنتها وبدخولها المطبخ، وتعلمها أنواع الطبخ تدريجيًا، وتشجعها على ذلك ؟ فإن في ذلك نفعًا لها في الحاضر، والمستقبل، واستغلالاً لأوقات فراغها .

القدوة والتربية في حفظ اللسان :

الوصية الغالية للمربين والمربيات، بحفظ اللسان عن الكلام البذيء، وترك السب، والشتم، واللعن، عند أتفه الأسباب، فبدلاً من أن تدعو الأم على ولدها بالموت، كما تفعل بعض الأمهات الجاهلات، أو ندعو عليه بالمرض، والشقاء، لماذا لا تدعو له بالصلاح والهداية؟ ولمَ لا تقدر الأم بأنه لو أصيب ابنها، أو ابنتها بالمرض الذي دعت عليه به؛ كالعمى مثلا,س لم لا تُقدر أنه لن يحزن عليه أحد مثل حزنها هي ؟

وإليك أيها المربي قصة هذه المرأة، حيث تتحدث عن قصتها مع ولدها، والدموع تذرف من عينها، وفيها من الحزن ما لا يعلمه إلا الله، تقول :

عزمنا على السفر إلى مدينة الرياض، وعند ركوب السيارة جرى خلاف بينها وبين أحد أبنائها حول لبس الشماغ حيث طلبت منه إحضاره فرفض، فكانت المشادة بينهما انتهت بدعائها عليه بقوله «اذهب لا ردك الله» تقول هذه الأم الحزينة : وسافرنا إلى الرياض، وكانت المصيبة في أحد الشوارع في الرياض؛ حيث كنت أسير معه فإذا بسيارة تتجه نحوه وتصدمه، فيسقط يصارع الموت، ولم يلبث سوى ساعات ثم يموت وأعود إلى بلدي بعد هذا السفر بدونه، هكذا كانت النهاية الأليمة، أجاب الله دعاءها وذهب ابنها .

وصورة أخرى للدعاء في هذه القصة، تذكر إحدى الأمهات أنه في أحد الأيام، وقبل أذان المغرب بقليل، أراد أحد أبنائها السفر من القصيم إلى الرياض، وعند ذلك طلب منه أبواه تأجيل سفره إلى الغد ليكون سفره نهارًا، ولكن الولد أصر على السفر، وبالفعل سافر، وتقول والدته: لقد قلقت عليه أشد القلق، فما كان مني إلا أن فزعت إلى الصلاة، وذلك في الساعة الثامنة مساءً، وتضرعت إلى الله، وسألته أن يحفظ ابني، وقدمت مبلغًا يسيرًا صدقة لوجه الله، وما هي إلا ساعات ويتصل ابني بالهاتف يطمئنني على وصوله سالمًا، وقال لي : هل دعوت الله لي ؟ فسألته لماذا تسأل ؟ قال في الساعة الثامنة تقريبًا، وبينما أنا أسير بسيارتي مسرعًا، وإذا بي أرى زجاج السيارة الأمامي وقد أصبح عليه ظل أسود، جعلني لا أرى أمامي، فأصابني الخوف، فحاولت إيقاف السيارة، وإذ بها واقفة فوضعت رأسي على مقود السيارة لحظات، ولما رفعت رأسي، إذا بالذي كان أمامي قد ذهب، ويبدو لي والله أعلم أنه كان جملاً، وبعد هذا الموقف سارت السيارة، ولم أصب بأذى، ولله الحمد، وما كان ذلك، إلا بفضل الله، ثم بفضل وبركة دعاء والدته .

ولنقارن بين هاتين الحادثتين، والفرق بين الدعاء بالخير، والدعاء بالشر .

إشارات مهمة في التربية :

يجب على الوالدين تشجيع الأبناء على اختيار الرفقة الصالحة، وليكن للوالدين اتصال دائم بالمعلمين الصالحين لأبنائهم، فيوصي الأب المعلم الصالح على ابنه، وتوصي الأم المعلمة الصالحة على ابنتها، فكثير من الأبناء والبنات من حفظة القرآن الكريم، حفظوه بفضل الله ثم بفضل معلم، أو معلمة هيأهما الله للتشجيع والمتابعة .

* يجب علينا الاهتمام بتوجيه الأبناء للنوافل منذ الصغر، وذكر بعض الأحاديث التي تحث على ذلك، ومما يبرهن على هذا المثل الواقعي :

دخل الابن على أمه قبيل مغرب يوما من أيام رمضان، وقال لها: أعطني جزءًا من مصروفي الخاص، أريد أن أتصدق به أو تصدقي به عني، كما أريدكم أن تذهبوا بي لزيارة أحد المرضى، وكان مهتمًا لهذا الطلب اهتمامًا شديدًا، فسألته أمه عن الذي يدعوه إلى هذا الطلب، وهذه العجلة، فقال: أنا اليوم صائم والحمد لله، وقد صلينا العصر على جنازة، وأريد أن أتصدق، وأزور مريضًا، لكي أحصل على الأجر الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضى الله عنه، عندما سأل عليه الصلاة والسلام : «من أصبح منكم اليوم صائمًا...» الحديث ثم قال : «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة» هذا التصرف ما هو إلا نتيجة تشجيعهم على مثل هذه النوافل، وحثهم عليها، وغرسها فيهم منذ نعومة أظافرهم .

* الحرص التام على عزل الأبناء عن الشارع، والأسر المهملة لأبنائها؛ حتى لا يتأثروا بشيء من أخلاقهم.

* ينبغي العناية بصحبة الأبناء إلى مجالس الذكر وتعليمهم فضلها .

* تعليم الغسل الشرعي من الحدث الأكبر، فمن المؤسف أن تطهر البنت مثلاً من الحيض بعد أذان الفجر، ولكن لأن الجو بارد لا تنبه الأم ابنتها لضرورة الاغتسال في وقته، وتتركه حتى العود من المدرسة .

* الحذر الحذر من الكذب على الأبناء، والحرص التام على التقوى، فقد تخرج الأم مثلاً لزيارة إحدى صديقاتها وتقول لأطفالها: إنني أريد الذهاب إلى الطبيب، وليس عليها أثر للذهاب إلى الطبيب، فهي بكامل زينتها، وعند عودتها لم تعد معها بدواء، أو ما يدل على ذهابها، فيدرك الطفل عندها، أن أمه كذبت عليه، فما المتوقع؟ ما أثر هذا التعامل على الطفل أو الابن ؟

* ينبغي الانتباه إلى أن صلاح الوالدين سبب لصلاح الأبناء بإذن الله تعالى يقول الله سبحانه وتعالى:

"وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ"[الكهف: 82] وقد فسر العلماء الآية أن حفظ كنز اليتيمين، كان بسبب صلاح أبيهما، وقد ذكر أحد العلماء أن الذي كان صالحًا، هو الجد السابع لهذين اليتيمين فحفظ الله كنزهما بسببه والله أعلم .

فليبشر المربون الصالحون بأن التوفيق والسداد لهم إذا اجتهدوا في تربية أولادهم، وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله وملائكته، وأهل السموات والأرض، حتى النملة في حجرها، وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير، وتعليم الأبناء، وحسن تربيتهم على أمور دينهم، من أعظم الخير ومن العلم الذي ينتفع به, يقول أحد العلماء : إذا علمت ابنك الوضوء فوالله، ما يصيب الماء عضوًا من أعضائه إلا أجرت مثل أجره.

فكم لكم من الأولاد, وكم سيكون لهم من الذرية بإذن الله؟ وكم سيكون لكم من الأجر مع صلاح النية ؟ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"   الأحد فبراير 25, 2018 9:09 am



موسوعة الاخلاق من معالم المنهج النبوى فى تربية الأطفال
" المَعْلم الأول : الاهتمام بالعقيدة "

فهذه المهمة الأولى لكل مرب مسلم، وهي الغاية التي لأجلها خلق الله الخلق كما قال تعالى :  "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " [الذاريات: 56] .

والغاية التي لأجلها بعث الرسول " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ  "[النحل: 36] .

ولقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا على تعلق قلوب الأطفال والناشئة بالله تعالى وحده لا شريك له، كما في قوله لابن عباس وكان غلاما صغير السن : «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب» [رواه أحمد والترمذي].

هكذا كان اهتمامه صلى الله عليه وسلم بعقيدة الأطفال، أما اليوم فأكثرنا يغفل قضية العقيدة ومنها الإيمان بالقضاء والقدر وأن الأمور كلها بيد الله تعالى، فلا يربي أبناءه عليها .


" المَعْلم الثاني : الاهتمام بالصلاة "

فالتوجيه التربوي النبوي يقول : «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها لعشر» [رواه أحمد وأبو داود]، فهل ورد الأمر بالضرب للطفل في غير هذا الموضع من السنة النبوية ؟ على حساب علمي لم يرد وما ذاك إلا للتأكيد على عظم شأن الصلاة، وهذا الضرب لا يأتي إلا بعد مرور ما يزيد على ألف ومائة وتسعين يوما من الأمر للطفل المميز، ويتكرر الأمر بما يقارب خمسة آلاف وستمائة مرة بحسب عدد الصلوات في تلك الفترة مع رؤية الطفل لأبيه وأمه يصليان أمامه في كثير من الأحيان .

فانحراف الأبناء وعقوقهم وعدم توفيقهم في دراستهم... وكل هذه الأمور لها ارتباط مباشر بأداء الصلاة والمحافظة عليها أو إهمالها، ولو أجريت دراسة علمية تربوية عن أثر الصلاة في صلاح الأبناء وتفوقهم الدراسي لظهرت نتائج موثقة تدل على ارتباط الصلاة بالفلاح والنجاح بمعناه الشامل .


" المَعْلم الثالث : الوقاية خير من العلاج "

تقوم التربية النبوية للأطفال والناشئة على تقديم الوقاية على العلاج فتضحي السياج الحامي بإذن الله بين الأبناء وبين الوقوع في الأخطار .

ومن أبرز أخطائنا في التربية اليوم إهمال الجانب الوقائي وعدم الانتباه إلا حين يقع الأبناء في الخطر فنسعى إلى طلب العلاج بعد ذلك .

في هذا السياق يمكن أن نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق من بلغ العاشرة من الأبناء : «وفرقوا بينهم في المضاجع»، وصرفه وجه الفضل بن عباس وكان ناشئا صغير السن وقد أردفه خلفه فجاءت امرأة خثعمية تسأله، فأطال الفضل النظر إليها فصرف وجهه .

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له        إياك إياك أن تبتل بالماء

إهمال للوقاية، قنوات فضائية يشاهدها الأبناء والبنات دون ضوابط، وبعضها في غاية الإسفاف والخطورة على الفكر والسلوك، تواصل كامل دون ضوابط عبر الإنترنت مع من يشاؤون، هاتف جوال مفتوح في كل الأوقات دون متابعة أو مراقبة فأين الاقتداء بالمنهج النبوي في الوقاية من هذه الممارسات .

لابد من مراعاة السن والنضوج في استعمال هذه الأشياء، الإنترنت مثلا لماذا يكون في غرفة نوم الولد أو البنت، ولماذا يستخدم في كل وقت دون متابعة، لماذا لا يكون في صالة البيت مثلا، ويستخدمه الجميع ويتعرف الأب والأم على كلمة السر الخاصة بابنهما وبنتهما للاطمئنان والمتابعة بعد المناقشة المقنعة بأهمية هذا الإجراء؟ .


" المَعْلم الرابع : إتاحة فرصة للحوار "

فماذا لو جاء ابن أحدنا إليه ذات يوم وقال لك : اسمح لي بشرب الخمر أو تناول المخدرات أو فعل فاحشة الزنا – عياذا بالله من ذلك- ؟ ترى كيف سيكون الرد ؟ فبعض الأبناء الذين يفكرون في هذه الأمور وغيرها لن يصارحوا آباءهم بها وسيلجؤون إلى رفقائهم الذين ربما أعانوهم عليها لضعف خبرتهم وقلة تجربتهم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع طلب مماثل بأسلوب مختلف أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة : «أن فتى شابا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فاقبل عليه القوم فزجروه فقال : ادنه فدنا منه قريبا فقال : اجلس فجلس فقال : أتحبه لأمك قال : لا والله، جعلني الله فداك , قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، أفتحبه لأختك لابنتك لعمتك لخالتك... والشاب يرد عليه بنفس الجواب السابق، فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه , قال : فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت لشيء» [رواه أحمد] .

لاحظ هنا أنه أعاد صياغة تفكير الفتى وأبان له جوانب لم يكن يلحظها من القضية، ولو لم يكن هذا الشاب يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يتيح الفرصة الكاملة للحوار الحر لما تجرأ فطلب من أطهر الخلق الإذن بالزنا .

وفي المقابل فإن أباً طرد ابنه المراهق الذي لم يتجاوز عمره الستة عشر عاما من البيت لمجرد جرأته على القول : أنا حر، حينما ناقشه أبوه عن سبب تأخره في الرجوع إلى البيت فهام على وجهه عند بعض أقاربه أياما متواصلة حتى تم الإصلاح بينه وبين والده، وبعد تحطم العلاقة الحميمة القائمة على الحوار الصريح بين الأب والابن، صحيح أن الابن قد أخطأ لكن خطأ الأب كان أكبر .

كم نحن بحاجة اليوم إلى الحوار والمناقشة مع الأبناء ولكن على الطريقة المحمدية التي عرضنا طرفا منها لا على الطريقة الفرعونية التي تقول : " مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ  " [غافر: 29]؛ هذه الطريقة التي تملي على الأبناء اختيارات لا يقبلونها .


" المَعْلم الخامس : المحاسبة المعتدلة "

فالناس في مسألة المحاسبة طرفان ووسط، منهم من يدلل الأبناء ولا يحاسبهم فهذا تفريط مذموم، ومنهم من ديدنه المحاسبة على كل صغير وكبير، وهذا إفراط مذموم في المحاسبة، والتوسط هو المنهج النبوي في هذه القضية .

فقد كان صلى الله عليه وسلم يحاسب الناشئة على أخطائهم باعتدال دون إفراط أو تفريط ولم تكن درجة المحاسبة واحدة، بل تختلف باختلاف درجة الخطأ وخطورته، وهل صاحبه مصرٌّ عليه أم تائب منه ؟ وهل كان جاهلا أو متعمدا ؟ إلى غير ذلك مما كان يراعيه صلى الله عليه وسلم في تربيته للناشئة فمن ذلك محاسبته لمعاذ بن جبل، وكان شابا ناشئا يصلي بقومه فيطيل الصلاة بهم فقال له صلى الله عليه وسلم : «أفتان أنت يا معاذ» [رواه أحمد]؛ فلم يسكت عن خطئه، ولم يحمله أكثر مما يتحمل .

بل لقد كان أحيانا يكتفي بالسكوت وإظهار الغضب على وجهه، ومن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير «فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، قالت : فعرفت في وجهه الكراهية فقلت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ؟ فقال : ما بال هذه النمرقة...» الحديث [رواه مسلم] .

وفي المقابل اشتدت محاسبة النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد وقد شفع يوما في حد من حدود الله حين وسطه بعض الناس ليطلب من النبي صلى الله عليه وسلم عدم قطع يد المرأة المخزومية التي سرقت فغضب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : «أتشفع في حد من حدود الله» [رواه البخاري] .


" المَعْلم السادس : منحهم الثقة بالنفس "

فإذا شكونا ضعف ثقة الأطفال والناشئة بأنفسهم، أو عقدنا مقارنة بين ثقة أطفال الغرب بأنفسهم وقدرتهم على التعبير عما يشعرون به وبين فقدان كثير من أطفالنا لهذه الميزة المهمة، فعلينا أن نذهب إلى مدرسة التربية النبوية إذ تعالج هذا المرض عمليا .

إن ثقة طفلي وطفلك في نفسه تنبع من احترامه لذاته وشعوره بأهميتها، ولكن كيف سيشعر بذلك ونحن في كثير من الأحيان لا نشعره بالأهمية والاحترام .

هل نحن نسمح لأطفالنا بالتعبير عن ذواتهم ونتيح لهم فرصة الاختيار ونستأذنهم في الأمور التي تخصهم ؟ أم أن القمع والاحتقار ومصادره الخيار وعدم الاعتبار لإذنهم –في شؤونهم الخاصة- هو السائد عند أكثرنا عبر ما أسماء بعض الباحثين (ثقافة التسكيت) .

لقد قُدِّم للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من لبن فشرب منه وكان عن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام : «أتأذن لي أن أعطيه من على يساري، فقال الغلام : لا والله أوثر بنصيبي منك أحدا، فتله صلى الله عليه وسلم في يمينه» [متفق عليه] .

في هذه القصة أربع إشارات تربوية في تنمية احترام الأطفال لذواتهم وإشعارهم بالأهمية :

أولا : كيف يصل غلام صغير إلى الجلوس إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم بل على يمينه مباشرة وهو أفضل القوم وفيهم الأشياخ ؟

ثانيا : أي ثقة بالنفس تنمو حين يستأذن رسول الله غلاما صغيرا في التنازل عن حقه في الشرب بعده وهي قضية ليست كبيرة وأساسية ؟

ثالثا : كيف وصلت الثقة في نفوس الأطفال في مدرسة النبوة إلى القدرة على رفض طلب صادر من النبي صلى الله عليه وسلم بثبات مع القدرة على التعليل المقبول ؟

رابعا : الفعل أبلغ من القول في التربية ولذا قال الراوي (فتله في يمينه) أي ناوله القدح ليشعره باقتناعه بحجته واحترامه له .

ولم يقتصر الأمر في مدرسة النبوة على إشعار الناشئة بالأهمية والاحترام بل كانت ثقتهم بأنفسهم تنمى من خلال التجارب العملية عبر توليتهم المسؤوليات المناسبة لقدراتهم .

فها هو معاذ بن جبل يصلي بالناس وهو ناشئ صغير لأن هذا العمل مناسب لقدراته، وهذا أسامة بن زيد يقود الجيش الذي فيه كبار الصحابة وهو لم يتجاوز سبع عشرة سنة، لماذا ؟ لتنمو ثقته في نفسه ويستفيد منه المجتمع بعد ذلك، وقبلهما علي بن أبي طالب ينام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، وهي مسؤولية جسيمة تتطلب الشجاعة والتضحية، وهكذا .

أما اليوم فحال أكثرنا مع أطفالهم اليوم عدم الثقة بهم وعدم توليتهم أصغر المسؤوليات .


" المَعْلم السابع : التوجيه إلى السلوك الحسن "

الطفل بحاجة إلى التوجيه لأن خبراته لا زالت قليلة، ولأن القلب والعقل في الغالب محل لمن يسبق إليه بالتوجيه والتعليم، لذا فقد كانت تربيته صلى الله عليه وسلم للأطفال تقوم على المبادرة بتوجيههم إلى الآداب والسلوكيات الحسنة .

ومن ذلك: قوله للحسن بن علي وكان طفلا «دع ما يربيك إلى ما لا يريبك فإن الصدقة طمأنينة والكذب ريبة» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وقد حفظها الحسن لأنها رسخت في ذهنه إبان طفولته، وقوله لابن عمر وكان ناشئا صغيرا : «كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل» [رواه البخاري]، وقوله للطفل عمر بن أبي سلمة لما رأى يده تطيش في الصحفة : «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» [متفق عليه] .

ومن المؤسف أن يقل اهتمام بعض الآباء والأمهات بتوجيه أبنائهم إلى الآداب والسلوكيات الحسنة إلى درجة الصفر أحيانا، كأن يراه عدوانيا عنيفا مع أقرانه فلا يوجهه، أو يراه انطوائيا معتزلا فلا يوجهه، وغير ذلك من السلوكيات التي تحتاج إلى علاج وتوجيه .


" المَعْلم الثامن : المكافأة على السلوك الحسن "

في مقابل التوجيه على الآداب والسلوكيات الحسنة فلا بد من المكافأة والتعزيز للفعل الإيجابي، والخلق الحسن عند الأطفال بالثناء والدعاء .

ففي الصحيحين عن ابن عباس في قصة مبيته وهو طفل عند النبي صلى الله عليه وسلم قال : «فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوءًا قال من وضع هذا ؟ فأخبر قال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» [متفق عليه]، فكان هذا الدعاء العظيم مكافأة على فعل إيجابي قام به الطفل ابن عباس، وتعزيزًا لسلوكه الإيجابي.

وكذلك عزز النبي صلى الله عليه وسلم السلوك الإيجابي لدى جعفر بن أبي طالب المتمثل في حسن الخلق بقوله : «أشبهت خَلْقي وخُلُقي» [رواه البخاري] .

ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سلوكا إيجابيا من الناشئ الصغير معاذ بن جبل يتمثل في حرصه على السنة وكثرة مجالسته النبي قال له معززًا : «يا معاذ إني أحبك في الله...» [رواه النسائي وصححه الألباني] الحديث , فأي أثر تركه هذا التعزيز في نفس معاذ ؟

كثير منا اليوم يرى طفله يقوم بأفعال إيجابية وسلوكيات حسنة فلا يعززها لأنه يعتبر فعلها أمرا طبيعيا لكنه يعاتب إذا فقدها : مثل الاحترام والتقدير للكبار، التفوق الدراسي، المحافظة على الصلاة، الصدق، الأمانة.. إلخ .


" المَعْلم التاسع : إشعارهم بالمحبة وملاطفتهم "

أولا : إشعارهم بالمحبة والحنان :

تعد حاجة الطفل إلى الشعور بالمحبة والحنان والقبول من قبل والديه ومن يتولى تربيته من أهم الحاجات التي يؤدي فقدها إلى اختلال البناء النفسي السوي للطفل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع هذه الحاجة في نفوس الأطفال ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم احتضن الحسن بن علي وكان طفلا فقال : «اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه» [رواه البخاري]، ودخل عليه الأقرع بن حابس فرآه يقبل الحسن والحسين فقال الأقرع : أتقبلون صبيانكم ؟ إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم قط قال صلى الله عليه وسلم : «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة» [متفق عليه] .

وكم كان صلى الله عليه وسلم مربيا حكيما وهو يرد على سؤال الأقرع بن حابس بتعجب أبلغ من الجواب، خلاصته انعدام الرحمة ممن لا يحنو على صغاره ويشعرهم بالمحبة، هذه هي الرحمة التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فقدها حين التعامل مع الصغار فقال : «ليس منا من لم يرحم صغيرنا» [رواه أحمد وأبو داود والترمذي] والتي جعلته صلى الله عليه وسلم يبكي على ابنه الصغير إبراهيم لما توفي ويقول : «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون» [رواه البخاري] .

وأي إشباع تربوي وعاطفي حصل للحسن والحسين وهما يسمعان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنهما : «هما ريحانتاي من الدنيا» [رواه البخاري] .

وفي المقابل أي حرمان عاطفي وخطأ تربوي يرتكبه بعضنا حين يتحاشى التعبير عن محبته لأبنائه وإظهار مشاعر الحنان أمامهم لظنه أن ذلك يؤدي إلى دلالهم وتيههم عليه، أو أن ذلك لا يليق بتربية الرجال وإعدادهم للحياة.

ثانيا : ملاطفتهم ومداعبتهم وكسب قلوبهم :

إن مراعاة هذا الجانب جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يتأخر يوما في سجوده وهو يصلي بالمسلمين من خلفه لماذا ؟ لأن طفلا صغيرا وهو الحسن بن علي ركب على ظهره فلم يشأ أن يقطع عليه استمتاعه بهذه اللحظات مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم للناس بعد الصلاة : «إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله» [رواه أحمد والنسائي]، والسؤال هنا ماذا لو حصل مثل هذا الموقف مع أحد أئمة مساجدنا اليوم ؟ كيف سيفعل ؟ وكيف سيرد المصلون على تصرفه لو اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم فأطال السجود مراعاة للطفل الصغير ؟

كان هذا هو حاله صلى الله عليه وسلم مع ملاطفة الأطفال حتى في الصلاة، فإننا لا نستغرب مداعبته للأطفال وممازحته لهم خارج الصلاة «وقد أخرج النبي صلى الله عليه وسلم لسانه يوما لطفل حتى رأى الطفل حمرة لسانه» [رواه ابن حبان] .

وكان يقول أحيانا لبعض الأطفال «من يسبق إلىَّ وله كذا» [رواه أحمد]، ولاشك أن لهذه الملاطفة والمداعبة للأطفال أثرًا تربويًا كبيرًا في نفوسهم حيث يميلون إلى من يلاطفهم ويتقبلون منه ما لا يتقبلون من غيره .


" المَعْلم العاشر : العدل بين الأبناء "

لدى الأطفال حساسية شديدة تجاه التفرقة في المعاملة من قبل الآباء والأمهات، وكثير من حالات التنافر والشحناء بين الإخوة كان سببها الأساسي عدم العدل بينهم من قبل الآباء .

إن الخوف الشديد من فقد محبة الآباء وتحولها إلى أحد الأبناء قد يدفع بقية الأبناء إلى السلوك العدواني تجاه ذلك الأخ كما حصل من إخوة يوسف عليه السلام حين توهموا خطأً أن أباهم يفضل يوسف عليهم قالوا : "لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ" [يوسف: 8]، فقادهم ذلك الشعور إلى سلوك عدواني تجاه أخيهم تمثل في قولهم : "اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ" [يوسف: 9] فقد كان دافعهم هو أن يحصلوا على حب أبيهم واهتمامه بعد التخلص من يوسف .

يذكر أحد الآباء أنه اصطحب ابنيه إلى سهرة خارج المنـزل استمتعوا خلالها بمشاهدة فيلم طويل وفي تلك الأثناء نام الابن الأصغر الذي يبلغ من عمره ثماني سنوات، فقام الأب بتغطيته بمعطفه، وبعد انتهاء الجلسة حمله الأب إلى السيارة، وأثناء العودة إلى المنـزل بالسيارة سأل الأب ابنه الأكبر الذي يبلغ من عمره اثنتا عشرة سنة بعد أن رأى شروده وصمته عن الفائدة التي خرج بها من الفيلم، وهل استمتع به، فوجئ الأب بالرد الذي لم يكن له أي علاقة بالسؤال : هل ستغطيني بمعطفك وتحملني مثل أخي الأصغر لو نمت أثناء مشاهدة الفيلم ؟ ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه والد النعمان بن بشير يريد أن يشهده على عطية أعطاها لابنه النعمان قال صلى الله عليه وسلم : «أأعطيت سائر ولدك مثل هذا قال : لا , قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» [رواه البخاري]، وفي رواية أنه قال : «فاشهد على ذلك غيري فإني لا أشهد على جور» [رواه أحمد] .


" المَعْلم الحادي عشر "

من المهم جدا أن يرى الطفل المُثل النظرية التي يطالب بتنفيذها مطبقة على أرض الواقع من قبل الأشخاص الذين يعتبرهم قدوة له ،ولاسيما الآباء والمعلمين .

إن التربية بالقدوة من أبرز معالم المنهج النبوي في تربية الأطفال والناشئة فسائر شؤون حياته صلى الله عليه وسلم كانت محلا للأسوة الحسنة كما قال تعالى : "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب: 214]، ولم تكن هذه السيرة النبوية سرية مغلقة لا يطلع عليها إلا الخاصة بل كانت علنية يعرفها الصغار والكبار .

أي تربية أكمل من أن طفلا صغيرا كابن عباس يبيت يوما عند قدوته صلى الله عليه وسلم : «فيراه وهو يقوم بعد مضي شطر الليل فيتوضأ ثم يصلي من الليل ويتهجد قائما بين يدي الله تعالى» [متفق عليه]، هذا الموقف العملي يربي الناشئ على الإخلاص لله تعالى وخشيته والتقرب إليه بالصلاة والتهجد دون أن يتكلم المربي بكلمة واحدة تحث الطفل على ذلك .

واليوم غالب القدوات المبرزة والشخصيات المشهورة من نجوم الفن والغناء والرياضة ليست مؤهلة لتربية الجيل وإكسابه القيم المطلوبة وليس سلوكها العملي مما يعزز هذه القيم ويدعو إليها ولذلك فإن الحاجة ماسة إلى تلمس مواطن القدوة من سيرته صلى الله عليه وسلم وإعادة عرضها للناشئة بأسلوب جذاب متقن يراعي مداركهم وينسجم مع واقع عصرهم، وقدوات حسنة معاصرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"   الأحد فبراير 25, 2018 9:21 am




مشكلات الأبناء وطرق علاجها
" مشكلة الكذب "

أولا : الأسباب :

1- تعود الأب أو الأم الكذب على الآخرين أو على الطفل ذاته، كأن يقول له: إذا فعلت كذا سأعطيك كذا، ثم لا يعطيه .

2- كذب الأم على الأب أو الأب على الأم بحضور الابن .

3- دفع الأبناء إلى الكذب، وصور ذلك كثيرة منها : إذا طلب منه أن يرد على الهاتف ويكذب بشأن وجود أبيه أو أمه، فيقول : غير موجود، مع أنه موجود بجواره ! وكذلك تشجيعه على الكذب على معلميه، أو على أصدقائه لأي سبب كان .

4- القسوة في العقاب تدفع الأبناء إلى الكذب .

5- مشاهدة التلفاز بلا ضابط تدفع الأبناء إلى الكذب، وبخاصة تلك المسلسلات الكرتونية المبنية على الكذب والحيلة .

6- مخالطة الأطفال الذين عرف عنهم الكذب واشتهروا به .

7- حكاية القصص الخيالية للأطفال والتي يقصد منها تخويف الأطفال بالعفاريت والشياطين، وملابسهم الغريبة وهيئتهم المخيفة .

ثانياً : العلاج :

1- التزام الوالدين بالصدق، فالتربية بالقدوة من أفضل وسائل التربية .

2- تنمية شخصية الطفل وإعطاؤه الثقة في النفس .

3- تعويده مواجهة الأمور بالصدق وعدم اللجوء إلى الكذب .

4- التحفيز على الصدق بالمكافآت، ودرء العقاب عند الاعتراف بالخطأ .

5- اختيار البرامج المناسبة المفيدة كي يشاهدها الطفل، وهي البرامج التي ترسخ في ذهنه الأخلاق والآداب الإسلامية كالصدق والأمانة والنظام والنظافة وغير ذلك .

6- تجنيب الطفل صحبة من عرفوا بالكذب .

7- حكاية القصص التي تبين فضيلة الصدق، مثل : قصة (الغلام الذي أوصته أمه الصدق مهما كانت الظروف، وبينما هو في طريقه مسافراً في قافلة إذ خرج عليهم عصابة من اللصوص، فقال له كبير اللصوص : ماذا معك يا غلام ؟!  فقال : معي مائة دينار.. فقال اللص : أتهزأ بي أيها الغلام ؟ فقال الغلام : لا, فلما فتش اللص متاعه وجد المبلغ كما ذكر الغلام، فقال له اللص: لِمَ تكذب حتى تنجو بمالك؟ فقال الغلام : أوصتني أمي ألا أكذب أبداً مهما كانت الظروف ، فتأثر اللص وقال : غلام صغير يطيع ربه، ولا يرضى أن يخلف عهد أمه، وأنا رجل كبير ومع ذلك أخلف عهد ربي مراراً.. ثم قال للغلام : ابسط يدك أيها الغلام، فأنا تائب على يديك، ثم أمر برد الأموال إلى أصحابها، وتاب من معه من اللصوص) فهذه من القصص التي ترسخ حب الصدق في نفوس الأبناء وتجعله مرتبطاً بهذا الموقف النبيل الذي قام به الغلام .

8- تعليمه بعض الآيات والأحاديث في فضل الصدق كقوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة:119] وقوله صلى الله عليه وسلم : «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة» .


" مشكلة السرقة "

أولاً : الأسباب :

1- رؤية الطفل أمه وهي تأخذ المال من ثياب أبيه دون علمه، حتى وإن كان مأذوناً لها في ذلك، لأن الطفل لا يفرق بين الصورتين .

2- حرمان الطفل من احتياجاته النفسية الفطرية مثل : امتلاكه اللعب الخاصة به، أو حرمانه من الذهاب للشراء بنفسه .

3- وضع الأموال هنا وهناك في أماكن مكشوفة .

4- عدم العدل بين الأولاد في المصروف اليومي أو الأسبوعي أو الشهري، ويمكن زيادة الأبناء الأكبر سنا سراً بحيث لا يراهم الآخرون .

5- عدم فهم الأطفال حقيقة الملكية الشخصية، وعدم قدرتهم على التمييز بين الاستعارة والسرقة .

6- تقليد النماذج السيئة من الأصحاب .

7- مشاهدة الأفلام المدمرة التي تدعم عادة السرقة .

8- التدليل الزائد وتلبية جميع الرغبات .

ثانياً : العلاج :

1- تعريف الطفل بحدود الملكية الخاصة للآخرين .

2- تعليمه الآيات والأحاديث التي حذرت من السرقة وبينت أنها من كبائر الذنوب، وأن الله تعالى يغضب على السارق ويعاقبه .

3- تعريفه أن الناس يكرهون السارق وينفرون منه .

5- تعريف الطفل أن هذه الأموال التي بالبيت إنما هي لتأمين حاجات البيت الضرورية من طعام وشراب ولباس وكهرباء ومصروفات دراسية وغير ذلك، وأن أي نقص في هذه الأموال يؤدي إلى خلل في تأمين هذه الضروريات .

6- تعويد الطفل على عدم كبت رغباته، وإعطاؤه الحرية الكاملة في التعبير عن مشاعره واحتياجاته .

7- عدم اللجوء إلى القسوة في معالجة قضية السرقة، بل يكون الحوار هو أداة العلاج، فيفهم الطفل أن هذا سلوك سيئ، وتعد على الآخرين .

8- عدم التهاون في معالجة هذه المشكلة، أو إبقاء الشيء المسروق مع الطفل لئلا يبكي مثلاً، فهذا- بلا شك- يجري الطفل على محاولات أخرى للسرقة .


" مشكلة العناد "

أولاً : الأسباب :

1- إرهاق الطفل بالأوامر والطلبات .

2- التدليل الزائد والخوف الزائد على الأطفال .

3- أمر الطفل بأن يعطي ألعابه للآخرين من إخوته أو أبناء الضيوف .

4- عدم احترام رغبات الطفل، بمنعه من مزاولة بعض الأنشطة والألعاب التي يرغب بمزاولتها .

5- سوء معاملة الطفل .

6- عدم وجود محفزات : فكأن الذي ينفذ الأمر والذي لا ينفذه سواء .

7- التقليد إما للأم أو أحد الإخوة الكبار، أو أحد الأصحاب .

8- وجود بعض المشكلات النفسية والصحية التي تحتاج إلى مراجعة طبيب .

ثانيا : العلاج :

1- اختيار الوقت المناسب للطلب، بحيث لا يحرم الطفل من متعته التي يزاولها .

2- الطلب برفق ولين وكأن يقول لطفله : ما رأيك أن تفعل كذا ، أو : أليس من المناسب أن تفتح أنت الباب .

3- تجنب الإفراط في القسوة والعقاب .

4- السماح للأطفال بمراجعة الأوامر وإقناعهم بضرورة تنفيذ هذا الأمر .

5- عدم الإصرار على الأوامر غير الضرورية إذا تبين ذلك من خلال المراجعة، وحبذا لو قال المربي لابنه : لقد اقتنعت بكلامك، ولست أطالبك بتنفيذ هذا الأمر .

6- عدم الإكثار من الطلبات في وقت واحد .

7- عدم تحميل الطفل ما لا يطيق، كأن يطلب منه حمل شيء ثقيل، أو يطلب منه الذهاب ليلاً؛ لشراء شيء وهو يخاف الطريق .

8- مكافأة الطفل عند الإحسان والاستجابة للأمر، وليس بالضرورة أن تكون المكافأة مادية، بل يمكن الثناء على الطفل، أو كتابة عبارات الثناء في ورقة وإعطاؤه إياها .

9- تلبية بعض رغبات الطفل، حتى يعلم أن والديه يحبانه ويسعيان في تنفيذ ما يطلبه منهما .

10- إعطاء الطفل الحرية في ممارسة ما يحب من ألعاب وهوايات، وعدم منعه من ذلك بحجج واهية كالخوف عليه من السباحة، أو السقوط نتيجة اللعب، أو اتساخ ملابسه أو غير ذلك من الحجج التي تدل على تعنت الوالدين .


" مشكلة العدوان "

أولاً : الأسباب :

1- أن يكون الوالدان أو أحدهما عدوانيا حاد الطباع .

2- أن يكون هناك تشجيع من الوالدين على العدوان وإيذاء الآخرين .

3- عدم التفريق بين الإيذاء والعدوان وبين الدفاع عن النفس .

4- مشاهدة أفلام العنف والجريمة .

5- الولع بألعاب الكمبيوتر المعتمدة على القتل والعنف، والضرب، والتخريب .

6- القسوة الزائدة .

7- عزل الأطفال ومنعهم من اللعب مع من هم في سنهم من الأطفال .

8- حرمان الطفل من احتياجاته الضرورية، كاللعب، والمصروف اليومي، والملابس الجديدة .

ثانياً : العلاج :

1- تعليم الطفل قيمة التسامح والرحمة وعدم الاعتداء على الآخرين .

2- تبيين الفرق بين الاعتداء وبين رد الاعتداء، حتى لا يكون الطفل جبانًا لا يدافع عن نفسه .

3- معاقبة الطفل على العدوان ولكن بدون قسوة .

4- تنبيه الطفل إلى الآثار السيئة للعدوان، منها أن ذلك يؤدي إلى كراهية الناس له، ويؤدي إلى النزاعات والتشاجر بين الجيران والأصدقاء وغير ذلك .

5- إدماج الأطفال مع أترابهم في اللعب والأنشطة المختلفة، مع المراقبة والتوجيه من بعيد .

6- المنع من مشاهدة الأفلام التي تعتمد على الجريمة والقتل والضرب والتخريب، وكذلك بعض ألعاب الكمبيوتر التي تدور حول ذلك .

7- أن يسود المنزل جو من العطف والمودة والرحمة، حتى ينشأ الطفل وسط هذا الجو النفسي المريح .

8- تحويل طاقة الطفل العدوانية إلى طاقة إيجابية، وذلك بتحويل نشاطه إلى بعض الهوايات والأنشطة المفيدة، كالرسم وممارسة أعمال التركيب، والأشغال اليدوية وغير ذلك .


" مشكلة الخجل "

يعتبر الخجل مشكلة إذا أدى إلى النفور من الناس، والامتناع من مخالطتهم، وتجنب الحديث معهم، فيظل الطفل صامتاً لا يتكلم، ولا يبادل أقرانه الحديث، ولا يجيب عن أسئلتهم، ويفعل ذلك أيضا مع مدرسيه، ويدفعه إلى ذلك تجنب كافة الأنشطة الثقافية والاجتماعية .

أولاً : الأسباب :

1- الشعور الدائم بالنقص، وذلك ينتج إما عن سوء التربية، وإما عن وجود عاهة جسمية خلقية، كالشلل، أو ضعف البصر، أو ضعف السمع، أو قصر القامة وغير ذلك، وإما أن يكون بسبب الفقر، فيشعر بأنه أقل من أقرانه فيدعوه ذلك للخجل .

2- إقصاء الطفل دائما وعدم تعويده على الثقة بالنفس .

3- تخويفه دائماً من الناس، وعزله عن مخالطة الأطفال .

4- كثرة التوبيخ والتأنيب والتحقير .

5- وجود بعض اضطرابات النطق كالثأثأة واللجلجة في الكلام .

6- معاقبة الطفل أمام الناس .

7- التأخر في التحصيل الدراسي .

8- وجود الطفل في بيئة أسرية مضطربة أو مفككة .

9- الحرمان من أحد الأبوين أو من كليهما .

10- عدم معرفة الفرق بين الخجل المرضي والحياء الشرعي .

ثانيا : العلاج :

1- تنمية قدرات الطفل على الحديث والحوار منذ الصغر .

2- تشجيع الطفل على الثقة بنفسه .

3- تشجيع الطفل على المناقشة، بل والاعتراض بأدب واحترام .

4- تجنب القسوة والتوبيخ الدائم .

5- تجنب معاقبة الطفل أمام الناس .

6- العمل على توفير احتياجات الطفل الضرورية حتى لا يشعر بنقصه عن أقرانه .

7- تشجيعه على التفوق الدراسي حتى وإن كان مستواه منخفضًا .

8- تعويد الطفل على البيع والشراء والأخذ والعطاء، والجلوس أحيانًا في مجلس الكبار ومناقشتهم .

9- تهيئة جو أسري مترابط .

10- مساعدة الطفل على تنمية مواهبه الشخصية .

11- تعويد الطفل على الرضا والقناعة والافتخار بوالده ولو كان فقيرًا .

12- علاج مشكلات النطق بواسطة أحد الأطباء المتخصصين .


" القلادة الثلاثون "

في لباس الحجاب إذكاء لغيرة الرجل والمحافظة عليها ، قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : «بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج -أي الرجال الكفار من نعجة- في الأسواق، ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار» .

ذكر ابن بطوطة أن أحد الخلفاء العباسيين قد غضب على أهل (بلخ)، فبعث إليهم من يغرمهم الغرم، فأرسلت إلى الخليفة امرأة غنية ثوبًا لها مرصعًا بالجواهر، صدقة عن أهل بلخ لضعف حالهم، فذهب به الموفد إلى الخليفة، وألقاه بين يديه، وقص عليه القصة، فخجل الخليفة وقال : ليست المرأة بأكرم منا، وأمر برفع الغرم عن أهل بلخ، وبرد ثوبها عليها، فلما رجع إليها الموفد بثوبها سألت : أوقع بصر الخليفة على هذا الثوب ؟ قال : نعم، قالت : لا ألبس ثوبًا أبصره غير ذي محرم مني، وأمرت ببيعه، فبني منه المسجد والزاوية ورباط في مقابلته، وفضل من ثمن الثوب مقدار ثلثه، فأمرت المرأة بدفنه تحت بعض سواري المسجد؛ ليكون هناك متيسر إن احتيج إليه أخرج .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"   الأحد فبراير 25, 2018 9:28 am




موسوعة الاخلاق بروا آبائكم تبركم ابناؤكم
" مقـدمة "

فغير خاف على عاقل لزوم حق المنعم ولا منعم بعد الله جل وعلا على العبد كالوالدين، فحقهما عظيم ومكانتهما عالية وبرهما من أفضل القربات وهو من أجل الأمور التي حض عليهما الإسلام وأكدتها نصوصه القاطعة الحاسمة، وهو من أهم المهمات وأوجب الواجبات، وسبب لدخول الجنات، بل هو أوسط أبواب الجنة، فعن رفاعة بن إياس قال : "رأيت الحارث العكلي في جنازة أمه ـ يعني ـ يبكي، فقيل له : لماذا تبكي ؟ قال : ولم لا أبكي وقد أغلق عني باب من أبواب الجنة ؟ " .

وبر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو سبب لسعة الرزق وزيادة العمر، وتفريج الكربات، وإجابة الدعوات وانشراح الصدر وطيب الحياة، وهو من أسباب بر الأبناء وصلاحهم بعد ذلك قال صلى الله عليه وسلم : «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم» (رواه الطبراني في المعجم الأوسط).

ولقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة تدل دلالة واضحة على أن الله تعالى أعد للوالدين منزلة عالية وفرض لهما حقوقاً عظيمة حتى إنه ـ تعالى ـ لم يقرن بحقه أي شيء سوى حق الوالدين، فقال جل وعلا : "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [النساء: 36]، وقال صلى الله عليه وسلم : «رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد»(رواه الترمذي) بل لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بر الوالدين مقدما على الجهاد في سبيل الله، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : «الصلاة في وقتها، قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين، قلت : ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله» (متفق عليه) .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله قال : «فهل من والديك أحد حي ؟ قال : نعم بل كلاهما، قال : فتبتغي الأجر من الله ؟ قال : نعم ، قال : فارجع فأحسن صحبتهما» [وهذا لفظ مسلم] .

وفي رواية لهما أن رجلا جاء فاستأذنه في الجهاد فقال : «أحي والداك ؟ قال : نعم، قال : ففيهما جاهد» .

وتقديم الله بر الوالدين على الجهاد في سبيله رحمة منه وفضل، وليس هذا في الحقيقة إلا نوعا من الجهاد، فهو جهاد الجسم في الخدمة، والنفس في الطاعة، والمال في الإنفاق، ولا يقوم بذلك إلا من أراد الله له الخير وكتبه من السعداء .

ولقد وعد الله تبارك وتعالى المسلم البار بوالديه بثلاث خصال كل واحدة خير من الدنيا وما فيها، الأولى : أن يتقبل الله عنه أحسن ما عمل أي أن الله تعالى يجازيه ويثيبه بأحسن أعماله لا بأوسطها ولا بأدناها كرما منه سبحانه وجودا، ثم يجزيه على هذا الحسن بمضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها ثم يزيده من فضله" .

الثانية : أن يتجاوز عن سيئاته فيمحو السيئات ويغفر الخطيئة ويستر من الفضيحة ويصرف العقوبة .

الثالثة : دخول الجنة، فقد ضمن الله سبحانه الجنة لأهل الإيمان والعمل الصالح والبر بالوالدين والإحسان إليهما وشكر نعمة الله تعالى بهما وعليهما، كذلك يجزي الله الشاكرين .

قال تعالى : "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ" [الأحقاف: 15 -، 16] .


" معاناة الآباء في تربية الأبناء "

لا يستطيع إنسان أن يحصي حق الآباء على الأبناء أو يقدره فهو أمر فوق الوصف أو الحصر، خصوصا الأم لما تحملته من آلام كثيرة، فقد حملته في أحشائها تسعة أشهر وهنا على وهن، حملته كرها ووضعته كرها، ولا يزيدها نموه إلا ثقلا وضعفا، وعند الوضع ترى الموت بعينيها، ولكن إذا بصرت به إلى جانبها سرعان ما تنسى كل آلامها وتعلق عليه جميع آمالها بعد الله، ترى فيه بهجة الحياة وزينتها، ثم تشتغل بخدمته ليلها ونهارها، طعامه درها وبيته حجرها، ومركبه يداها وصدرها وظهرها، تحيطه وترعاه، تجوع ليشبع هو وتسهر لينام، فهي به رحيمة وعليه شفيقة، وتميط عنه الأذى وهي تتمنى بقائه، تذبل لذبول وليدها، وتغيب بسمتها إن غابت ضحكته، وتذرف دموعها إن اشتد توعكه، وتحرم نفسها الطعام والشراب إن صام عن لبنها، وتلقي نفسها لتنقذ وليدها، وتتحمل من الذل والشقاء أمثال الجبال كي يحيى ويسعد .

هذه هي الأم وما تعانيه من أجل وليدها لذلك جعل الله الجنة تحت قدميها، وجعل حقها على الأبناء ثلاثة أضعاف حق أبيهم عليهم.(انظر: السلوك الاجتماعي ـ حسن أيوب) فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم : «فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك، قال : ثم من ؟ قال : أمك، قال : ثم من ؟ قال : أمك، قال : ثم من ؟ قال: أبوك»(متفق عليه) .

أما الأب فالولد له مجبنة مبخلة، يكد ويسعى ويدفع عنه الأذى يتنقل في الأسفار يجوب الفيافي والقفار يتحمل الأخطار بحثا عن لقمة العيش له، لينفق عليه، ويصلحه ويربيه، إذا دخل عليه هش، وإذا أقبل إليه بش .

ثم بعد ذلك صياح بالليل يحرم والديه النوم وكذلك بالنهار يقلق راحتهما ويتعب قلبيهما ويذرف دموعهما لما يلاقيانه منه من شقاوة وأذى، ومرض قد يعتري الولد من وقت لآخر تنخلع له قلوبهما انخلاعا وتنهد به أبدانهما هدا . (انظر: صوت المنبر ـ صالح الونيان ) .

لقد كان الولد في صغره ضعيفا فقوياه بعنايتهما، وفقيرا فأغنياه بمالهما، وآثراه بالغذاء والكساء وأعطياه ما يريد من غير ملل ولا اشمئزاز، فلما بلغا الكبر آن له أن يرد لهما بعض دينهما، (انظر: بر الوالدين ـ عبد الرؤوف الحناوي) ومهما بلغ من بر الأبناء لوالديهم فلن يفوا ببعض حقهم يقول صلى الله عليه وسلم : «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»(متفق عليه) .


" الإحسان إلى الوالدين "

إن من تمام الوفاء وكرم الأخلاق التي جاء بها الإسلام أن يحسن الإنسان إلى من أحسن إليه، وفي هذا يقول الحق جل وعلا : "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" [الرحمن: 60]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه» (رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح) .

وليس في الوجود أحد بعد الله سبحانه أسدى إلى الإنسان معروفا أكثر مما أسدى إليه والداه فقد ربياه صغيرا وآثراه على أنفسهما كبارا وكانا قبل ذلك السبب في وجوده وبروزه في الحياة شخصا سويا فقد بذلا من أجله الشيء الكثير، فمن أجل هذا ومن أجل أن يوفق الإنسان في دنياه وأخراه أمره الله جل وعلا ببرهما والإحسان إليهما والعطف عليهما وخفض الجناح لهما والترحم عليهما والدعاء لهما ومخاطبتهما باللين والرفق واليسر والحسن "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا" [الأحقاف: 15] (انظر: أحاديث الجمعة ـ عبد الله بن قعود) .

أيها الأبناء :

آباؤكم هم الدار التي تجمع شملكم، وتحميكم من بأس عدوكم، وتدفع عنكم آفات الأيام، فإذا هدمت تفرق جمعكم واستضعفكم الناس وأصبحتم شتاتا متفرقين قل أن يجتمع شملكم كما لو كان آباؤكم يعيشون بينكم، يحترمكم الناس ويعزونكم إكراما لآبائكم، فإذا فقد أحدكم أباه شعر بالذل ووصف بعبارة الأسى "مسكين يتيم"، فاتقوا الله في آبائكم وأدوا إليهم حقوقهم وأجهدوا أنفسكم في كسب رضاهم، فهم الذين بذلوا أموالهم وسعادتهم من أجلكم وهم الذين أعطوكم من غير منٍّ ولا أذى راجين حياتكم وتعطونهم أنتم مع المن والأذى مرتقبين مماتهم، أطيعوهم والتزموا الأدب معهم ماداموا عندكم ولا ترفعوا أصواتكم فوق أصواتهم ولا تنظروا إليهم بعين الغضب، بروهم ولاطفوهم وأحسنوا إليهم ولا تحرموا أنفسكم الجنة بعقوقهما والتقصير في حقهما فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رغم أنفه، رغم أنفه رغم أنفه قيل من يا رسول الله ؟ قال : من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة» (رواه مسلم والترمذي) ، (انظر: بر الوالدين ـ عبد الرؤوف الحناوي) .



" كيفية البر وأنواعه "

إن الآباء والأمهات يشعرون ببر الأبناء من خلال أقوالهم وتصرفاتهم فالولد الذي حينما يصبح يدخل على أبيه وأمه فيلقي عليهما السلام ويعرض عليهما قضاء مطالبهما، ثم يطلب منهما الدعاء له قبل خروجه فإذا عاد سأل عنهما أولاً ثم سلم واطمأن عليهما، ويحاول أن يعمل دائماً على راحتهما وإدخال السعادة عليهما ولو على حساب راحته، ولا يجلس وأبوه واقف أو أمه، ولا يركب سيارة أو دابة قبل أن يركبا، ولا يسير أمامهما، وإن غاب عنهما سأل عنهما بالمراسلة والمهاتفة، ولا يدخر جهداً في إرضائهما، فهذا هو الإنسان البار الذي يرضى عنه الله ويرضى عنه والداه (انظر: السلوك الاجتماعي ـ حسن أيوب) .

ومن أنواع البر أيضا :

1-أن لا يتضجر منهما أو من كثرة طلباتهما ولو بكلمة "أف" بل يجب الخضوع لأمرهما وخفض الجناح لهما ومعاملتهما باللطف وعدم رفع الصوت عليهما والإنصات لحديثهما .

2-شكرهما الذي جاء مقرونا بشكر الله والدعاء لهما لقوله تعالى: "وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" [الإسراء: 24] .

3-اختصاص الأم بمزيد من البر لحاجتها وعظم شأنها وتعبها في الولادة والحمل والرضاعة، والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة، وبمعنى الطاعة والصلة .

4-الإحسان إليهما في القول والعمل والأخذ والعطاء وتفضيلهما على النفس والزوجة والولد، وتقديم أمرهما وطلبهما ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كانا غير مسلمين لقوله تعالى : " "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" [لقمان: 15] .

5-رعايتهما ولاسيما عند الكبر وملاطفتهما وإدخال السرور عليهما وملازمتهما قدر الاستطاعة في حال المرض أو العجز .

6-الإنفاق عليهما عند الحاجة بل الأفضل إعطاؤهما قبل أن يسألاه، قال تعالى: "قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ" [البقرة: 215] .

7-استئذانهما قبل السفر وإخبارهما وأخذ موافقتهما إلا في حج فرض .

8-الدعاء لهما بعد الموت وبر صديقهما وإنفاذ وصيتهما(انظر: بر الوالدين وصلة الأرحام ـ عبد الله الجار الله) . لأن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما بل يمتد البر إلى ما بعد موتهما، فقد أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد موتهما ؟ قال : نعم، الصلاة عليهما ـ يعني الدعاء لهما والاستغفار لهما ـ وإنفاذ عهدهما ـ أي وصيتهما ـ من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما»(رواه أبو داود) .


" بعض الآداب التي يجب مراعاتها مع الوالدين "

هناك آداب ينبغي لنا مراعاتها، ويجدر بنا سلوكها مع الوالدين، لعلنا نرد لهما بعض الدين، ونقوم ببعض ما أوجب الله علينا نحوهما، كي نرضي ربنا، وتنشرح صدورنا، وتطيب حياتنا، وتسير أمورنا، ويبارك الله في أعمالنا، وينسأ لنا في آثارنا (انظر: قضاء الدين ص13 – 21 وبالوالدين إحسانا) .

· مخاطبتهما بلطف وأدب وعدم رفع الصوت عليهما أو الرد عليهما بغضب وعبوس وجه وعدم رضا .

· طاعتهما في كل وقت وكل أمر من ليل أو نهار ولكن في غير معصية الله، «فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .

· عدم مجادلتهما أو تخطئتهما أو إنكار شيء عليهما مباشرة ولكن يوضح لهما الصواب بلطف ولين وحسن أدب .

· عدم الدخول عليهما إلا بإذنهما ولاسيما وقت نومهما وراحتهما وكذلك عدم التصنت لحديثهما أو إفشاء سرهما .

· عدم تناول الطعام قبلهما أو الدخول إلى المنزل أو الجلوس قبلهما أو المشي أمامهما، أو النوم أو الاستلقاء أمامهما.

· عدم تفضيل الزوجة والأبناء عليهما، وإفهام الزوجة أنه لو حصل سوء تفاهم بينها وبين والديه فهو معها إن كان الحق لها، ولكن لابد له من إرضاء والديه من دون الإضرار بها .

· عدم الإكثار والإلحاح عليهما بالطلبات التي ترهقهما إما مالية بالنسبة للأب أو أعمال منزلية بالنسبة للأم .

· عدم الكذب عليهما أو لومهما إذا عملا عملا لا يعجب الابن .


" نماذج من البر بالوالدين "

· عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر من كان في هذه الأمة بأميهما هما عثمان بن عفان وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما، فأما عثمان فإنه قال : ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاما قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج ماذا أرادت أمي ؟ !

· وعن الزهري قال : كان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، لا يأكل مع أمه، وكان أبر الناس بها، فقيل له في ذلك، فقال : أخاف أن آكل معها فتسبق عينها إلى شيء من الطعام وأنا لا أدري فآكله فأكون قد عققتها ! !

· وعن ابن عون أنه نادته أمه فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين .

· وروي عن المأمون أنه قال : لم أر أحدا أبر بأبيه من الفضل بن يحيى البرمكي، فقد بلغ من بره أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء ساخن في السجن فمنعهما السجان مرة من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل حين أخذ يحيى مضجعه إلى قمقم كان يسخن فيه الماء فملأه ثم أدناه من نار المصباح، فلم يزل قائما وهو في يده حتى أصبح .


" العقـوق "

عقوق الوالدين ذنب عظيم وكبير من الكبائر فهو قرين الشرك، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال : «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال : وشهادة الزور، وقول الزور»(رواه البخاري) وإذا كان العقوق بهذه المنزلة مع الشرك بالله فلاشك أن عقوبته شديدة ونهايته وخيمة، بل هو موجب للعقوبة العاجلة في الدنيا قبل الآخرة فعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «كل الذنوب يؤخر الله تعالى ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات» (رواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك وقال: إنه صحيح الإسناد)، وكذلك هو سبب لدخول النار والحرمان من الجنة في الآخرة فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا من يكذب بالقدر» (رواه أحمد والنسائي والطبراني) .

وعلى الرغم مما للوالدين من الأفضال والحقوق على الأبناء، وما لهما من المكانة العالية بل والمنزلة السامقة في الدين، وبرغم ما جاء من الأوامر الأكيدة في برهما، والزجر الشديد في النهي عن عقوقهما، إلا أننا نرى عقوق الوالدين متفشيا منتشرا عند كثير من الناس خصوصا في الأزمان المتأخرة، وذلك عندما ضعف الإيمان في القلوب وقل الحياء وعدم المعروف وتنكر للجميل وطغت الحياة المادية على تصرفات أغلب الناس .


" من مظاهر العقوق " (انظر: عقوق الوالدين ـ محمد الحمد)

عقوق الوالدين يأخذ مظاهر عديدة، وصورا شتى منها :

1- إبكاؤهما وتحزينهما : سواء بالقول أو الفعل أو بالتسبب في ذلك .

2- التأفف والتضجر من أوامرهما : وهذا مما أدبنا الله ـ عز وجل ـ بتركه فكم من الناس من إذا أمر عليه والداه صدر كلامه بكلمة "أف" ولو كان سيطيعهما، وما علم أن هذه الكلمة كبيرة من كبائر الذنوب إذا كانت في حق الوالدين .

3- الأمر عليهما : كمن يأمر والدته بكنس المنزل أو غسل الثياب، أو إعداد الطعام، فهذا العمل لا يليق خصوصا إذا كانت الأم عاجزة أو كبيرة، أو مريضة .

أما إذا قامت الأم بطوعها وبرغبة منها وهي نشطة غير عاجزة، فلا بأس في ذلك، مع مراعاة شكرها والدعاء لها .

4- انتقاد الطعام الذي تعده الوالدة : وهذا العمل فيه محذوران "أحدهما" : تعييب الطعام، وهذا لا يجوز فرسول الله صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط، إن أعجبه أكل، وإلا تركه .

والثاني : أن فيه قلة أدب مع الأم، وتكديرا عليها .

5- ترك مساعدتهما في المنزل: سواء في الترتيب والتنظيم، أو في إعداد الطعام، أو غير ذلك .

بل إن بعض الأبناء ـ هداه الله ـ يعد ذلك نقصا في حقه وهضما لرجولته. وبعض البنات ـ هداهن الله ـ ترى أمها تعاني وتكابد العمل داخل المنزل فلا تعنيها ، بل إن بعضهن تقضي الأوقات الطويلة في محادثة زميلاتها عبر الهاتف تاركة أمها تعاني الأمرين .

6- قلة الاعتداد برأيهما : فبعض الناس لا يستشير والديه، ولا يستأذن منهما في أي أمر من أموره، سواء في زواجه، أو طلاقه، أو خروجه من المنزل والسكن خارجه أو ذهابه مع زملائه لمكان معين، أو سفره أو نحو ذلك .

7- إثارة المشكلات أمامهما: سواء مع الإخوان أو الزوجة، أو الأولاد أو غيرهم. فبعض الناس لا يحلو له معاتبة أحد من أهل البيت على خطأ ما إلا أمام والديه، ولاشك أن هذا الصنيع مما يقلقهما ويقض مضجعهما .

8- ذم الوالدين عند الناس والقدح بهما وذكر معايبهما : فبعض الناس إذا أخفق في عمل ما ـ كأن يخفق في دراسته مثلا ـ تجده يلقي باللائمة والتبعة على والديه، ويبدأ يسوغ إخفاقه ويلتمس المعاذير لنفسه بأن والديه أهملاه ولم يربياه كما ينبغي، فأفسدا عليه حياته، وحطما مستقبله إلى غير ذلك من ألوان القدح والعيب، وربما كان هو السبب الأول في إخفاقه وفشله ولكن يقول ذلك تهربا من اللوم والمسؤولية .

9- إدخال المنكرات للمنزل : كإدخال آلات اللهو والفساد للبيت، مما يتسبب في فساد الشخص، وربما تعدى ذلك إلى فساد إخوته وأهل بيته عموما فيشقى الوالدان بفساد الأولاد، وانحراف الأسرة .

10- مزاولة المنكرات أمام الوالدين : كشرب الدخان أمامهما ـ وخاصة أمام الأم الضعيفة ـ أو استماع آلات اللهو بحضرتهما، أو النوم عن الصلاة المكتوبة، ورفض الاستيقاظ لهما إذا أيقظاه، وكذلك إدخال رفقة السوء للمنزل ، فهذا كله دليل على التمادي في قلة الحياء مع الوالدين وعدم احترامهما وتقديرهما .

11- تشويه سمعة الوالدين : وذلك باقتراف الأعمال السيئة، والأفعال الدنيئة التي تخلَّ بالشرف، وتخرم المروءة، وربما قادت إلى السجن والفضيحة فلا شك أن هذا من عقوق الوالدين، لأنه يجلب لهما الهم والغم، والخزي والعار .

12- إيقاعهما في الحرج : كحال من يستدين أموالا، ثم لا يسددها، أو يقوم بإيذاء الناس بالتفحيط والدوران، بالشوارع وإيذاء الجيران، أو يسيء الأدب في المدرسة، فتضطر الجهات المسؤولة إلى إحضار الوالد في حالة فقدان الولد أو إساءته للأدب. وربما أوقف الوالد ريثما يسدد الولد دينه أو يحضر ويسلم نفسه .

13- المكث طويلا خارج المنزل : وهذا مما يقلق الوالدان ويزعجهما على الولد، خاصة إذا كان الولد سيئ الخلق والسيرة، لخوفهما عليه من الفساد والانحراف بسبب رفقته السيئة، ثم إنهما قد يحتاجان للخدمة فإذا كان الولد خارج المنزل لم يجدا من يقوم على خدمتهما .

14- تقديم طاعة الزوجة على طاعة الوالدين : فبعض الناس يقدم طاعة زوجته على طاعة والديه، ويؤثرها عليهما، ويقف بصفها، حتى ولو كان الحق عليها، بل لو طلبت منه أن يطرد والديه لطردهما ولو كانا بلا مأوى .

15- التخلي عنهما وقت الحاجة أو الكبر : فبعض الأولاد إذا كبر وصار له عمل يتقاضى مقابله مالا تخلى عن والديه واشتغل بخاصة نفسه وأولاده حتى ولو كانا بحاجة إليه وإلى ماله لمساعدتهما وتلبية طلباتهما .

16- إيداعهما دور العجزة والملاحظة : وهذا الفعل غاية في البشاعة، ونهاية في القبح والشناعة يقشعر لهوله البدن ويقف لخطبه شعر الرأس، والذي يفعله لا خير فيه البتة في الدنيا والآخرة .

17- السرقة من الوالدين : وهذا الأمر جمع بين محذورين، السرقة والعقوق فتجد من الناس من يحتاج للمال، فيقوده ذلك إلى السرقة من والديه إما لكبرهما، أو لغفلتهما .

ومن صور السرقة أن يخدع أحد والديه، فيطلب منه أن يوقع على إعطائه كذا وكذا من المال أو الأرض أو نحو ذلك، وقد يستدين، وهو مبيت النية على أن لا يرد .

18- تمني زوالهما : فبعض الأبناء يتمنى زوال والديه، ليرثهما إن كانا غنيين أو يتخلص منهما إن كانا مريضين أو فقيرين، أو لينجو من مراقبتهما ووقوفهما في وجهه كي يتمادى في غيه وجهله .

ومن العقوق أيضا (انظر: بر الوالدين ـ عبد الرؤوف الحناوي "بتصرف") وهو منتشر جدا بين الشباب شتم ولعن الوالدين إما مباشرة أو بالتسبب في ذلك وهو من أكبر الكبائر فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من الكبائر شتم الرجل والديه» قيل: وهل يشتم الرجل والديه ؟ ! قال : «نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» (رواه البخاري ومسلم) .

لقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبب للوالدين بالشتم بأنه من أكبر الكبائر، وهل هناك ذنب أكبر من أن يكافئ الإنسان بالإساءة من أحسن إليه ؟ وبالسب من تفضل عليه ؟ وباللعن والقذف من أفنى حياته في سبيله ؟ أهكذا يكون البر؟ أهكذا يجازى على الإحسان ؟ إذا تسبب الابن لوالديه بالشتم والسب والقذف وهما أحب الناس إليه وأقربهم منه، فهل فيه ذرة من عقل أو فهم ؟ وهل من المعقول أن يعد في زمرة بني آدم ؟ ! إن كثيرا من الشباب التائهين المائعين في هذا الزمن يتمازحون ـ وللأسف الشديد ـ فيما بينهم بسب الآباء والأمهات، ويتفكهون بكيل السباب والشتائم بعضهم لبعض، ويتضاحكون فيما بينهم كأنه نوع من المدح والثناء، هكذا يجازي بعض الأبناء آبائهم، وهكذا يدللون على مدى حبهم إياهم وبرهم بهم، فهل بعد هذا العقوق عقوق ؟ ! .


" أسباب العقوق " (انظر: عقوق الوالدين ـ محمد الحمد)

لعقوق الوالدين أسباب كثيرة منها :

1- الجهل : فالجهل داء قاتل، والجاهل عدو لنفسه، فإذا جهل المرء عواقب العقوق العاجلة والآجلة، وجهل ثمرات البر العاجلة والآجلة ـ قاده ذلك إلى العقوق وصرفه عن البر .

2- سوء التربية : فالوالدان إذا لم يربيا أولادهما على التقوى، والبر والصلة، وتطلاب المعالي فإن ذلك سيقود إلى التمرد والعقوق .

3- عقوق الوالدين لوالديهما : فهذا من جملة الأسباب الموجبة للعقوق، فإذا كان الوالدان عاقين لوالديهما عوقبا بعقوق أولادهما ـ في الغالب ـ وذلك من جهتين : الأولى : أن الأولاد يقتدون بآبائهم في العقوق ، الثانية: أن الجزاء من جنس العمل "وكما تدين تدان" .

4- التفرقة بين الأولاد : فهذا العمل يورث لدى الأولاد الشحناء والبغضاء، فتسود بينهم روح الكراهية، ويقودهم ذلك إلى بغض الوالدين وقطيعتهما .

5- قلة الإعانة على البر : فبعض الوالدين لا يعين أولاده على البر ولا يشجعهم على الإحسان إذا أحسنوا فحق الوالدين عظيم وهو واجب بكل حال .

لكن الأولاد إذا لم يجدوا التشجيع والدعاء والإعانة من الوالدين لربما ملوا وتركوا بر الوالدين أو قصروا في ذلك .

6- قلة الإحساس بمصاب الوالدين : فبعض الرجال لم يجرب الأبوة وبعض النساء لم تجرب الأمومة، فتجد من هذه حاله لا يأبه بوالديه، ولا يلقي لهما بالا، سواء إذا تأخر بالليل، أو إذا ابتعد عنهما، أو أساء إليهما .

هذه بعض الأسباب التي تؤدي إلى عقوق الوالدين فليتنبه لها وليبتعد عنها .

وبعد أخي المسلم : يا من عققت والديك وأبكيتهما، وأحزنتهما، وأسهرت ليلهما، وحملتهما أعباء الهموم وجرعتهما غصص الفراق ووحشة البعاد، هلا أحسنت إليهما وأجملت في معاملتهما ؟

أبعد أن كبر والداك واحتاجا إليك، جعلتهما أهون الأشياء عليك، فقدمت غيرهما بالإحسان، وقابلت جميلهما بالنسيان، شق عليك أمرهما، وطال عليك عمرهما، أما علمت أن من بر بوالديه بر به بنوه، ومن عقهما عقوه، ولسوف تكون محتاجا إلى بر أبنائك والبر سلف ودين، وكما تدين تدان، والجزاء من جنس العمل .

أخي الحبيب : لو أكرمك إنسان يوماً من الدهر أو يومين لأكثرت من الثناء عليه وشكره وتعداد محاسنه، فما بال والديك لا يريان منك إلا الجحود والصدود وهما من هما في حياتك. .. عشرون سنة أو أقل أو أكثر وهما يكرمانك ويقدمان لك الغذاء والكساء والرحمة والحنان، ويمتد حنوهما لك وصحبتك حتى تموت بل ويمتد هذا الحب ليصل لأبنائك وأبناء أبنائك، ولو لم يحرم الله العقوق لكان من نبل الأخلاق عدم عقوقهما (انظرSad ففيهما فجاهد) عبد الملك القاسم) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"   الأحد فبراير 25, 2018 9:33 am




تربية الأولاد على الآداب الشرعية
" أهمية الموضوع "

التربية عمل شاق ، وجهد يحتاج إلى وقت، وهي مهمة ليست جديدة، وهي عمل فاضل ، وتبرز أهمية الكلام في هذا الموضوع في النقاط التالية :

1- الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح في تربية أتباعهم، وبمعرفة كيفية تربيتهم لأتباعهم يتم التعرف على كيفية تربيتنا لأولادنا .

2- الوضع الحالي للأمة : فالناظر لواقع الأمة يجد وضعًا سيئًا لم يمر عليها طوال الأزمنة المتقدمة، لقد أوشكت أن تعدم كثير من المبادئ الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية، وبالتربية يمكن معالجة هذا الوضع .

3- بالتربية يتم إيجاد الحصانة الذاتية لدى الولد، فلا يتأثر بما يقابله من شهوات وشبهات؛ لأنها تقوى مراقبته لله، فلا ينتهك حرمات الله إذا خلا بها ولا يتأثر بالشهوات التي تزينت في هذا العصر تزينًا عظيمًا، فأصبحت تأتي للمسلم ولو لم يأتها، ولا بالشبهات التي قد تطرأ على عقله .

4- التربية مهمة لتحمل الشدائد والمصائب والفتن التي قد يواجهها الولد في مستقبل حياته .

5- التربية تهيئ الولد للقيام بدوره المنوط به؛ دوره؛ لنفع نفسه ونفع مجتمع وأمته .

6- تتبين أهمية التربية من خلال وجود الحملة الشرسة؛ لإفساد المجتمع من قبل أعداء الإسلام، فوجود هذه الحملة لا بد أن يقابل بتربية للأولاد حتى يستطيعوا دفعها عن أنفسهم ومجتمعهم .

7- التربية تحقق الأمن الفكري للولد؛ فتبعده عن الغلو وتحميه من الأفكار المضادة للإسلام كالعلمانية وغيرها .

8- التربية مهمة لتقصير المؤسسات التربوية الأخرى في أداء وظيفتها التربوية كالمدرسة والمسجد .

9- إن وجود بعض الأمراض التي انتشرت في الأمة سببه التقصير في التربية أو إهمالها؛ فالسفور والتبرج والمخدرات والمعاكسات وغيرها انتشرت بسبب الإهمال في التربية أو التقصير فيها .

10- التربية وسيلة للوصول بالولد إلى المثل العليا كالإيثار والصبر وحب الخير للآخرين .


" مفهوم التربية "

تنشئة المسلم وإعداده إعدادًا كاملاً من جميع جوانبه لحياتي الدنيا والآخرة في ضوء الإسلام، وإن شئت قل : هي الصياغة المتكاملة للفرد والمجتمع على وفق شرع الله .

جوانب التربية :

للتربية جوانب مختلفة؛ فهناك التربية الإيمانية والتربية الخلقية والتربية الجسمية والتربية العقلية والتربية النفسية والتربية الاجتماعية والتربية الجنسية وغيرها .

أي : لا بد أن نفهم أن التربية ليست مقصورة على تربية الجسم فقط ، وليست مقصورة على تعريف الولد ببعض الأخلاق والآداب فقط، بل هي أوسع وأشمل من هذا .

المؤسسات التربوية :

التربية ليست مقصورة على الوالدين فقط؛ فهناك إلى جانب الأسرة المدرسة وهناك المسجد وهناك التجمعات الشبابية سواء صالحة أم غير صالحة وهناك وسائل الإعلام وغيرها، فكل هذه المذكورات تشارك في عملية التربية .


" الحث على تربية الأولاد "

لقد حث الإسلام على تربية الأولاد ومحاولة وقايتهم من النار, فقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا " ، وقال تعالى : " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا "، وقال عز وجل : " يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ " ، ومدح عباد الرحمن بأنهم يقولون : " رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " .

ومن السنة يقول صلى الله عليه وسلم : «الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» (البخاري ومسلم) .

وحرص السلف على تربية أبنائهم ، وكانوا يتخذون لهم المربين المتخصصين في ذلك، وأخبارهم في ذلك كثيرة .

ولا شك أن للتربية أثرا كبيرا في صلاح الأولاد؛ فالأولاد يولدون على الفطرة ثم يأتي دور التربية في المحافظة على هذه الفطرة أو حرفها «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ...» والولد على ما عوده والده .

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى بحجى ولكن يعوده التدينَ أقربوه

والولد في صغره أكثر استقبالاً واستفادة من التربية .

قد ينفع الأدب الأولاد في صغر وليس ينفعهم من بعده أدب

إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت ولا يلين ولو لينته الخشب

فالولد الصغير أمانة عند والديه إن عوداه الخير اعتاده، وإن عوداه الشر اعتاده .


" كيفية تربية الأولاد "

1- اختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح :

اختيار الزوجة الصالحة أو الزوج الصالح هو الخطوة الأولى للتربية السليمة، وتعرفون حديث «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وحديث «فاظفر بذات الدين تربت يداك» .

2- الدعاء بأن يرزقه الله ذرية صالحة، وهذا قبل أن يرزق بالأولاد «رب هب لي من الصالحين» .

3- التسمية عند الجماع ، للحديث «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قضي بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا» .

4- ما يفعله إذ رزق بمولود من مثل : الأذان في أذنه, وتحنيكه وحلق رأسه واختيار الاسم الحسن له والعقيقة عنه وختانه .

5- الدعاء للأولاد بالصلاح بعد وجودهم ، وقد كان الأنبياء يهتمون بذلك فإبراهيم يقول : " وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ"، "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي"، "رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ" ، ويقول زكريا : "رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ " .

6- عدم إخافة الصبي بالجني والظلام والحرامي لا سيما عند البكاء .

7- تمكينه من أن يخالط الآخرين، إذا لم يُخشَ عليه منهم .

8- عدم إهانته وتحقيره خصوصًا أمام إخوته وأقاربه أو الأجانب .

9- ألا ينادى بألفاظ غير طيبة؛ كـ " يا غبي " .

10- تنبيهه للخطأ برفق ولين وعدم معاقبته إذا أخطأ أول مرة .

11- الاعتدال في محبة الولد بأن تشعره بمحبته مع عدم التدليل الزائد .

12- أخذ الاحتياطات عند قدوم الطفل الجديد .

13- يسمح للطفل الأكبر بمساعدة أمه في إحضار ملابس الطفل الجديد ويسمح له بمداعبته حتى لا يحقد عليه .

14- تحقيق العدل بين الأولاد .

15- عدم السماح للابن أو البنت بلبس البنطلون بعد عمر السابعة تقريبًا .

16- فصل البنات عن البنين كل في غرفة مستقلة أو التفريق في المضاجع إن كانوا في غرفة واحدة .

17- أن يعلم الاستئذان عند الدخول على والديه وخصوصًا في غرفة النوم .

18- إذا كان الولد ينام عند والديه فليحرصا أشد الحرص على ألا يراهما في اتصال جنسي ، ولو كان صغيرًا .

19- لا تظهر الأم أمام أولادها, وقد أبدت عن مفاتنها بارتداء ثياب قصيرة أو شفافة، ولا تلبس بناتها ذلك .

20- تعويد الولد على غض البصر .

21- لا يرى أخته أو تراه في الحمام ولا يدخلا الحمام جميعًا .

22- تعويده على عدم كشف عورته وعدم السماح للآخرين بمشاهدتها .

23- عدم السماح له بالدخول إلى النساء في الأعراس والأسواق النسائية إذا كان ذكرًا .

24- لا يسمح له بمشاهدة الأفلام والصور الخليعة والمجلات الهابطة أو قراءة القصص الغرامية .

25- غرس العقيدة والإيمان في نفسه؛ وذلك بما يلي :

أ- تعليمه أركان الإيمان وأركان الإسلام، والإيمان بالأمور الغيبية؛ كالقبر ونعيمه وعذابه، وأن هناك جنة ونارا .

ب- تنمية المراقبة لله عنده " يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ال لَّهُ" .

ج- لفت انتباهه إلى قدرة الله المطلقة في كل شيء, إذا رأى البحر قال: من خلقه؟ من الذي خلق الجبال العظيمة والحيوانات الكبيرة ؟ وهكذا...

د- تنمية محبة الله وخوفه في نفسه؛ وذلك بإسداء كل نعمة إلى الله والتحذير من عقاب الله والتخويف منه .

هـ- تعويده على الأعمال الصالحة بتعليمه الصلوات والقرآن والخشوع فيهما والأذكار ونحو ذلك .

و- قراءة بعض آيات وأحاديث الترغيب والترهيب وشرح ما يتيسر .

ز- تسجيله في حلقة من حلق تحفيظ القرآن ومتابعته في ذلك .

ح- اصطحابه لزيارة المقبرة أو زيارة المستشفى.

26- غرس الأخلاق الحميدة في نفسه :

أ- يربيه على الصدق والأمانة والاستقامة والإيثار ومساعدة المحتاج وإكرام الضيف وغير ذلك من الصفات الحميدة المعروفة .

ب- يربيه على تجنب الأخلاق الرديئة من مثل : الكذب والسب والشتائم والكلمات القبيحة .

ج- قراءة بعض الأحاديث التي ترغب في مكارم الأخلاق وتنهى عن سفاسفها .

27- تربيته على مراعاة حقوق الآخرين :

فيُربى على مراعاة حقوق الوالدين, فلا يمشي أمامهما ولا يناديهما بأسمائهما مجردة هكذا بدون كلمة "أمي" أو "أبي"، ولا يجلس قبلهما، ولا يتضجر من نصائحهما, ولا يخالف أمرهما ولا يبدأ بالطعام قبلهما، وأن يدعو لهما ولا يرفع صوته أمامهما، ولا يقاطعهما أثناء الكلام، ولا يخرج إلا بإذنهما، ولا يزعجهما إذا كانا نائمين، ولا يمد رجليه عندهما، ولا يدخل قبلهما ويلبي نداءهما بسرعة... إلى غيرها من الآداب مع الوالدين .

وأنبهك أيها الوالد إلى نقطة وهي : لا تربط احترام ولدك لك بكثرة ما تعطيه وإنما اربطه بحقك عليه الذي شرعه الله؛ بعض الأمهات تطلب من ولدها أن يحترم أباه تقول: هو الذي اشترى لك وفعل وفعل ...

كما يربيه على صلة الرحم وحق الجار وحق المعلم وحق الصديق وحق الكبير ونحو ذلك .

28- تربيته على التزام الآداب الاجتماعية؛ فيراعي آداب الطعام وآداب السلام وآداب الاستئذان وآداب المجلس وآداب الكلام وغيرها من الآداب ، وليس المجال مجال ذكر هذه الآداب، فبإمكانك الرجوع إلى الكتب ومعرفتها .

29- تربيته على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ويتم ذلك بالتغلب على الخجل والخوف .

30- تهيئة المدرسة الصالحة والرفقة الصالحة والتعاون معهما في تربية الولد .

31- تربيته على الثقة بالنفس بتعويده الجرأة والشجاعة والصراحة، وإعطاؤه حرية التصرف وتحمل المسؤولية وممارسة الأمور على قدر نموه، وأخذ رأيه ومشورته، وتعويده على أنه لا يلزم أن يؤخذ باقتراحه أو رأيه .

32- التربية على التضحية لهذه الأمة، واحتساب الأجر عند الله .

33- التربية على ضبط النفس عند الغضب وتجنبه أسباب الغضب إذا كان صغيرًا حتى لا يصبح الغضب له عادة .

34- مراعاة استعدادات الولد : فبعض الأولاد قد لا ينجح في الدراسة؛ فإذا كان الأمر كذلك فوجهه إلى ما يمكن أن يحسنه، بعض الآباء يجعل نجاح الابن وفشله متوقفًا على نجاحه وفشله في الدراسة فقط، فالدراسة عنده هي الطريق الوحيد للنجاح والفشل لا شك أن هذا خطأ؛ فربما يفشل الابن في الدراسة، ولكنه ينجح في شيء آخر ، فلا بد أن تراعى استعدادات الابن .

35- تجنيبه الميوعة والانحلال والتخنث .

35- تعويده على الاخشيشان وعدم الاستغراق في التنعم .

37- تحذيره من التقليد الأعمى .

38- نهيه عن استماع الموسيقى والغناء .

39- ملء فراغه بما ينفعه .

40- اختيار الأصدقاء الطيبين له .

41- تعليمه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح للاقتداء بهم .

42- تعليمه ما يحتاجه من العلوم الشرعية والقصائد الأدبية الجميلة .

43- تعليمه أحكام البلوغ؛ فتعلم ابنك أحكام الاحتلام وما يترتب عليه، والأم تعلم بنتها أحكام الحيض, إننا نسمع كثيرًا أسئلة من بنات حضنَ ولم يخبرن أهليهن ، فحصل منهن أخطاء؛ كأن تطوف أو تصوم وهي حائض ثم تسأل ماذا عليها الآن بعد أن كبرت، ولو أن الأمهات انتبهن لهذه النقطة لكان عند البنت المعرفة المسبقة بهذا الحيض وأحكامه .

44- الكشف للولد عن مخططات أعداء الإسلام .

45- الإشادة بحضارة الإسلام وبث روح الشوق عند الولد لإعادتها .

46- تعويد الولد على حفظ الوقت .

47- التدرج في التأدب .

48- إيجاد التصورات الصحيحة عند الولد؛ فهناك مفاهيم يجب أن تفهم الفهم الصحيح، إذ إن الفهم الخاطئ لها يوقع في الخلل ، ومن ذلك مفهوم العبادة التي يحصرها كثير من المسلمين في العبادات التي لا يتعدى نفعها إلى غير فاعلها. وهذا لا شك خطأ؛ فالعبادة أشمل من هذا؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة، وليس تدخلاً في حريات الآخرين ، بعض الآباء إذا رأى ابنه يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر قال له : مالك وللناس عليك بنفسك فقط .

49- إيجاد القناعات المتأصلة في النفس بالمعتقدات والأفكار الإسلامية من مثل الحجاب فتقتنع البنت به ، وأنه إنما ترتديه امتثالاً لأمر الله لا تقليدًا للأمهات ، وإذا كان الشيء المأمور به شرعًا إنما يعمل تقليدًا فقط ، ويجعل من العادات والتقاليد فقط فإنه سرعان ما يترك .

وعندما أقول ما سبق لا أقصد أنه يلزم أن يقتنع المسلم بتعاليم الله، وتدخل مزاجه وعقله ، لا؛ لأن الله سبحانه هو الذي شرع هذه التعاليم ، وهو أعلم بما يصلح للناس ، وليس الناس بعقولهم القاصرة يحكمون على هذه التعاليم ومدى صلاحيتها لنا .

وإنما الذي أقصده أن يعملها الإنسان, وهو يعلم أنها من الله وأنه يعملها لله لا لغيره .

50- حث البالغين على الزواج قدر المستطاع وتذليل عقباته، فإن لم يكن فيحثون على الصيام .

51- إبعاد الأولاد عن المثيرات الجنسية .

52- تقوية الصلة بينك وبين ولدك حتى تجعله يعدك صديقًا له بالإضافة إلى كونك أبا. وهذا يتم بالبشاشة معه وممازحته, وبما سبق أن ذكرنا من النقاط السابقة .

53- عدم إغداق المال عليه بحيث يتوفر له المحرمات وعدم التقتير عليه بحيث يضطر إلى السرقة .

54- الانتباه للسيارة وشرائها له إذ قد تكون سببًا لانحرافه .

55- احذر التناقض عندهم ووفِّ لهم بما تعدهم به .

56- جالسهم واسمع لهم وأشعرهم بأهميتهم .

57- عاقبهم إذا لزم الأمر .

58- إعانتهم على برَّك .

59- لا تجبر ولدك على أن يكون مثلك في الوظيفة، أنت عسكري ، فلا بد أن يكون هو كذلك .

60- لا تبث فيهم روح الخوف من المستقبل، وتحصر الرزق في الوظيفة، ولا يعني هذا إهمال توجيهه وإرشاده إلى أهمية الدراسة .

أريد أن أهمس في أذنك همسة قبل أن انتقل إلى الفقرة التالية، وهي : أنت تحب أن يصلح أولادك ويبروك ، فإن أردت برهم لك فبر بوالديك .


" بم يتم الوصول إلى التربية "

أو ما الوسائل التي نسلكها لتحقيق الأشياء المذكورة سابقًا. لتحقيق ما سبق نحتاج إلى ما يلي :

1- القدوة الحسنة : وهي من أقوى وسائل التربية تأثيرًا؛ وذلك لأن الولد ينظر إلى مربيه, وماذا يعلمه ويستفيد من فعله أكثر من قوله؛ فالولد إذا رأى مربيه ينهاه عن شيء ثم يفعله كيف ينتهي الولد عن هذا ، والمفترض أن يكون المربي قدوة لمن يربيهم فمثلاً : إذا أذن أسكت للترديد مع المؤذن وبسرعة توضأ وخذهم معك للصلاة ، إذا كلم أحدهم في الهاتف لا تقل لهم قولوا : إني غير موجود, فتعودهم على الكذب .

والقدوة تكون في الأبوين وفي الرفقة الصالحة وفي المعلم ، فإذا كان أولئك قدوة صالحة لمن يربونهم أنتجت تربيتهم إنتاجًا سليمًا صالحًا, وأما إن كانوا بالعكس, ويخالف قولهم فعلهم, فلن يستفيد المتربي منهم شيئًا إلا التناقض ، وكذلك القدوة تكون في الأخ الأكبر, ولذا ينبغي التنبه للمولود الأول؛ فيهتم بتربيته اهتمامًا كبيرًا, لأنه سيكون قدوة لأخوته الذين يأتون من بعده .

2- المراقبة والملاحظة : ينبغي ألا يغفل الوالد عن ولده بل يلاحظه ويراقبه دون أن يشعر الولد سواءً كان الولد ابنًا أو بنتًا, فيراقب ذهابه للمدرسة ورجوعه منها، ويراقب كتبه ومكتبته وأدراجه وغير ذلك, وليكن هذا بشكل سري جدًا، ولا أقصد بالمراقبة أن تكون مجهرًا على تصرفاتهما, ولكن المطلوب عدم الغفلة وأيضًا أن تكون المراقبة من بعد دون أن يشعر الولد بهذا .

3- التحذير : يحذره من المعاصي على مختلف أنواعها التي يمكن أن يقع فيها، ويحذره من الشر وأهله وأسباب الوقوع فيه وأساليب أهله في إيقاع غيرهم فيه، كأن يحذر ابنته عندما تسمع معاكسًا أن ترد عليه أو أن تفتح له مجالاً ليكلمها بل تعلم أن تغلق السماعة مباشرة .

4- التلقين : بأن يلقنه مثلاً السور من القرآن, وبعض الأحاديث والأدعية والأذكار, وماذا يقول لوالديه إذا رآهما, وماذا يقول للضيف إذا قدم, وهكذا...

5- التعويد : أن يعوده على ما يريد؛ يعوده أن يبكر إلى الصلاة، يعوده على أن الاثنين يصام، يعوده مثلاً على القيام قبل الفجر ولو قليلاً، يعوده على أنه يقرأ القرآن يوميًا, وهكذا...

6- الترغيب والترهيب : بأن يشجعه أحيانًا بالكلمة الطيبة وبالهدية أحيانًا, وقد يلجأ إلى ترهيبه وإخافته من فعل شيء أو ترك شيء .

7- الموعظة : يعظه بأسلوب جيد؛ كأن يبدأ بالاستعطاف؛ يا بني ويا بنتي ، وربما يقص عليه قصة فيها عبرة وعظة ، وربما يستعمل معه السؤال والجواب؛ كأن يقول : ألا تريد الجنة ألا تخاف من النار ، ويمكنه أن يغتنم المناسبات ويستفيد من المواقف؛ كأن يرى زحامًا شديدًا فيذكره بالقيامة أو يراه فرحًا بنتيجة الامتحان فيقول له مثلاً : وإن شاء الله ستفرح في الآخرة أيضًا ما دمت تطيع الله, وهكذا... وينبغي الاقتصاد في الموعظة, وعدم الإكثار منها لئلا يمل الولد .

8- القراءة : سواء تقرأ عليه وعلى الأسرة شيئًا مفيدًا من مثل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح أو بعض القصص المفيدة ونحو ذلك أو هو يقرأ بتشجيع منك وتوفير للكتب .

9- زرع مراقبة الله في نفسه : حتى يشعر أن عليه رقيبًا في كل أحواله, وبهذا يعمل العمل الجميل, ولو لم تره، ويتجنب العمل القبيح, ولو لم تره .

10- العقوبة : قد يلجأ إليها المربي بعد أن يستنفد التوجيه والإرشاد والوعظ والهجر ، وهذا الضرب يراعى فيه التدرج من الأخف إلى الأشد، وأن لا يعامل الولد دائمًا بالعقوبة، وألا يعاقب من أول زلة، وألا يجعل عقوبات الأخطاء متساوية مع اختلاف الأخطاء صغرًا وكبرًا, بل لا بد أن تختلف العقوبة من خطأ لآخر ، ثم يتجنب المواضع الخطرة كالرأس والوجه، وأيضًا لا يوكل مهمة الضرب لغيره؛ كأن يجعل أخاه الأكبر هو الذي يضربه؛ لأن هذا يزرع بينهم العداوة والبغضاء ، ثم إذا استقام الولد على الطريق, فليلزم أن يبسط له الوالد, ويهش له ويتلطف معه, ولا يستمر على غضبه عليه .

11- معرفة طبيعة المراهق وكيفية التعامل معه .


" أخطاء في تربية الأولاد "

هناك بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم نمر على شيء منها بشكل سريع، من هذه الأخطاء :

1- الطرد من البيت :

قد يلجأ بعض الآباء للتخلص من أذى ولده وعدم طاعته له بأن يطرده من البيت ويتوعده بأن لا يقترب من البيت، ويقول : ما دمت أنك لا تطيعني وما دمت عاصيًا لله فاذهب إلى من تشاء, فأنا لست بأبيك ، وأقول هذه الطريقة هل هي صحيحة في هذا الزمن ؟

أيها الإخوة, لنقارن بين مفسدة جلوسه في البيت مع استمرار نصحه وتحذيره وبين مفسدة طرده من البيت .

إذا طرد من الذي سيؤويه ؟ بالتأكيد أن الذي سيؤويه أصدقاؤه الأشرار، وهل هؤلاء الأصدقاء سيلومونه ويوبخونه على أنه عصى والديه وعصى قبل ذلك ربه حتى استحق الطرد ؟

الحقيقة أنه إن لم يجد التشجيع منهم, فلن يجد منهم التقريع، وإذا كان معهم, فلا شك أن معاصيه ستزيد، قد يتعرف على المخدرات بدلاً من شربه الدخان الذي كان يضايقك، سيتعرف على السفر للخارج, سيتعرف على السرقة إذا احتاج للنقود .

أيها الإخوة : إن هذا العصر ليس كسابقه، في العصر السابق عصر الآباء والأجداد لو طرد الولد من البيت, فلن يذهب بعيدًا عن قريته لعدم توفر وسائل المواصلات، ولو وجدت وسيلة مواصلات فلن يجد من يحمله إلا بنقود ولا يملك هو هذه النقود، فيبقى في القرية وإذا وجد في القرية فسيجد من يؤنبه ويقرعه, ولا يجد من يؤويه مما يسبب له الجوع, لأنه لن يجد من يطعمه؛ فكلٌ عاجز عن نفسه ومن يعول، فكيف يعول الآخرين، ولذلك فإن طرده في هذه الحال سيجدي ويعطي نتيجة بخلاف العصر الحاضر .

وإذا عرفت هذا عرفت السبب الذي من أجله يقترح كبار السن على أولادهم أن يطردوا أولادهم من البيت إذا كانوا عاصين, لأنهم يقيسون هذا العصر على العصر السابق .

2- تدخل الآخرين في تربية الوالد لولده :

كأن يسمح الوالد بتدخل الجد في تربية الولد ، نعم الجد له حقه واحترامه ولا بد أن يُربى الولد على طاعته ومحبته واحترامه وإجلاله ، لكن تدخل الجد قد لا يعطي نتيجة حسنة, وذلك لأن الجد سيعطيك تجاربه وخبراته السابقة التي قد لا تناسب هذا العصر؛ مثلاً : الجد يرى أن الوسيلة الوحيدة لإصلاح الولد هي ضربه وعدم إعطائه شيئًا, وهذا خطأ .

لكن لا بد من التنبيه إلى شيء, وهو أن هذا الكلام لا يعني أن نلغي دور الجد تمامًا ، لا، بل ليكن الاستفادة منه في الأشياء الصحيحة؛ كأن يربى حفيده على الكرم الذي كان موجودًا سابقًا في عهدهم أكثر من وجوده الآن، وعلى حب مساعدة الآخرين ونحو ذلك من الأخلاق التي تستفاد من الجد .

3- السفر بعيدًا عن الأولاد خصوصًا في فترة المراهقة :

وربما يكون مثلاً يذهب بسبب الانتداب من قبل العمل، أو يذهب مثلاً إلى مكة في رمضان ويترك أولاده ، وربما يوكل إلى غيره مهمة التربية؛ كأن يقول للأخ الأكبر انتبه لإخوتك, وهذا خطأ من الوالد ، إن وجود الوالد ليس كعدمه، وهيبته ليست كهيبة غيره ، وربما في سفرك يتعرف أولادك على أنواع من المفاسد التي لا ترضاها, ولا تكتشفها أثناء وجودك القصير عندهم .

4- عدم فتح المجال للولد للترفيه والالتحاق مع شباب صالحين :

يريده دائمًا في البيت، أو دائمًا معه في السيارة، وربما ذهب به إلى زملائه الكبار ، الولد لا يرتاح إلا لمن هم في سنه، وهذا ليس عيبًا فيه، ولذلك فعليك أن تختار لولدك الرفقة الصالحة التي تعين ولدك وتدله على الخير .

5- إرسال الولد للخارج بحجة الدراسة مع أنه لم يتزوج وهذا لا شك أنه خطأ؛ إذ فيه خطر على الولد, فهو إن لم ينحرف في المجتمع المفتوح التي تنتشر فيه المعاصي فسيعاني من الضغط الرهيب عليه في هذا المجتمع؛ فإذا رأى منظرًا مثيرًا للشهوة أين سيصرفها هل سيعصي الله أم يكبتها وحصول هذا, وهذا مضر به .

6- الاستهتار برأي الولد وعدم الاهتمام به، بل ربما أحيانًا قد يقول له: حتى أنت بدأت تتكلم, ويكون لك رأي، الرأي الأول والأخير لي .

نعم, يا أخي لك الرأي والاحترام، لكن عوِّد ابنك على إبداء رأيه واحترامه، ولا يلزم أن يكون رأي الابن هو الصائب, لكن على الأقل يشعر أن له أهمية .

7- أمره بالسكوت عند الرجال وهذا أحيانًا قد يكون مفيدًا إذا كان الولد صغيرًا ولا يحسن الكلام أو عندما لا يطلب منه الكلام أو لا يجد فرصة للكلام يقاطع الآخرين، لكن عندما يجد فرصة للكلام دون مقاطعة الآخرين, وبالأخذ بآداب الكلام, فلماذا يمنع من الكلام .

8- أمر الآباء أبناءهم الذكور بعدم رفع سماعة الهاتف إذا كانت الأم قريبة من الهاتف, وهذا فيه تحطيم لشخصية الابن .

9- تحقير أمه والاستهتار بها وهو يسمع :

لأنه في هذه الحالة إما أن يكرهك لأنك احتقرت أمه, وأنت في موضع قوة وأمه ظهرت في موضع ضعف, ويظهر له أنها المظلومة ، أو أنه يكتسب هذه الصفة منك, فلا يحترم أمه وبالتالي, فلا يطيعها في سبيل تربيته, فتكون أنت الخاسر إذا فقدت مساعدة الأم في تربيته .

10- تعييره بأخواله؛ كأن يتندر الأب بأخوال ابنه ويتهمهم بعدم الرجولة ونحو ذلك, وهذا خطأ وينطبق عليه الكلام السابق .

11- عدم احترام أصدقائه، وإذا كلموا في الهاتف قال لهم : إن فلانًا غير موجود مع أن الابن يسمع هذا، نعم إن كانوا أصدقاء سوء، وتخبر الولد بسبب تصرفك هذا وتقنعه بهذا الأسلوب ، وبالنسبة للبنت تعلم وتقنع بأن إطالة الكلام في الهاتف مع صديقاتها غير جيد, وتحذر من هذا بأسلوب حكيم كأن يقول : يا ابنتي، عندما تطيلين المكالمة ربما يكلمنا أحد, فيجد الخط مشغولاً ظن أن هناك من يغازل بهذا البيت فيؤذينا بالاتصال وهكذا .

12- استخدام الضرب مع أول زلة أو خطأ دون توجيه وإرشاد .

13- توحيد الضرب في أي خطأ، والمفترض أن يكون لكل خطأ ما يناسبه من الضرب .

14- استمرار هجره بعد أن صلحت حاله أو قدم اعتذاره .

15- ترك إيقاظه للصلاة وإهماله بحجة هجره .

16- المفاضلة بين الأولاد وذلك بالمقارنة السيئة بينهم؛ كأن يصف أحدهم بالذكاء والآخر بالغباء أو يهتم بأحدهم, ويهمل الآخرين, فهذا مثلاً يُعطى ويُداعب ويقبل ويحمل والآخر لا، أو بالإعفاء عن هفوة الولد المحبوب ومعاقبة الآخر .

17- الكذب على الطفل بحجة إسكاته من البكاء أو لترغيبه في أمر؛ كأن يقول : اسكت واذهب بك إلى مكان كذا، واشتري لك شيئا كذا, ولا يفي بذلك, فيُعَوَّد الطفل على الكذب وإخلاف الوعد .

18- الدفاع عن الولد بحضرته، كأن تدافع الأم عن ولدها عندما يلومه أبوه وتقول هو أفضل من غيره، هذا الكلام لا يصلح عندما يكون الولد يسمع .

19- المبالغة في إحسان الظن بالولد مما يؤدي إلى الغفلة عنه .

20- المبالغة في إساءة الظن بالولد مما يجعله ربما تجرأ على المعصية .


" مظاهر غير مرغوبة في الأولاد "

هذه المظاهر إما أن تكون غير مرغوبة شرعًا أو غير مرغوبة طبعًا ، من هذه المظاهر :

1- الخوف والجبن : بحيث لا يصعد للدور الثاني إلا ومعه أحد، ولا يستطيع أن ينام إلا والنور مفتوح, وهذا قد يكون بسبب إخافة أمه له عند بكائه بالجني أو الحرامي، أو يكون السبب الدلال الزائد له .

2- الشعور بالنقص : بسبب كثرة التحقير له وإهانته أو بسبب عاهة جسدية فيه أو بسبب عدم تحميله المسؤولية, وتعويده على الثقة بالنفس .

3- الخجل : بحيث لا يجرؤ على الكلام, ولا يطيق مشاهدة الأجانب, ولذا يعود الطفل على الاجتماع بالناس, ويمكن أن يأخذه أبوه معه في زيارة الأقارب .

والخجل أيها الإخوة غير الحياء، فالحياء محمود وأما الخجل فهو انكماش الولد وانطواؤه عن ملاقاة الآخرين, وليس من الخجل أن تعود الطفل على عدم مقاطعة الكبير أو تعوده على عدم الجرأة على المعصية .

4- سرعة الغضب : يغضب الولد لأي سبب والذي ينبغي أن يجنب الولد الغضب في بداية حياته حتى لا يصبح له عادة.

5- عدم احترام العادات والتقاليد التي اعتاد أهله عليها, وليست مخالفة للشرع .

6- الحسد لإخوته وذلك لأنه يخاف أن يفقد دلاله وامتيازاته إذا ما جاء مولود جديد أو لتفضيل إخوته عليه .

7- الميوعة : وهذه من أقبح المظاهر التي انتشرت، تجد الابن يتخنفس في مظهره, ويتخلع في مشيته ويتميع في منطقه .

8- عقوق الوالدين : وقد انتشرت في هذا العصر فعدم تلبية طلبات الوالدين وعدم احترامهم وتقديرهم أصبح شيئًا معتادًا عند بعض الأولاد .

أحيانًا تجد الأب عنده ضيوف, وقد تعب في استقبالهم وإحضاره القهوة والشاي ونحو ذلك والولد إما مع أصدقائه أو عند المباراة أو نائم .

عمومًا ليس المجال هنا مجال للكلام عن هذه الظاهرة, وإنما هي إشارة سريعة .

9- عدم حفظ الفرج :

سواء وقوعه في زنا أو لواط أو العادة السرية, وهذا ناتج عن قوة الشهوة عند الشباب, وما يتعرض له من مثيرات جنسية من أفلام وصور بل, وحقيقة من وجود نساء سافرات وأحيانًا معاكسات على الهاتف .

10- الكذب : بعض الأولاد يكذب, ويكثر من ذلك, وقد يكون والداه سببًا في ذلك إما بأن يكون قدوة له في ذلك أو لأنهما يضطرونه إلى ذلك؛ كأن يعتاد منهما أنهما يعاقبانه عقابًا عسيرًا على كل شيء, فيضطر إلى الكذب تهربا من ذلك .

11- السبّ والشتم : تجد بعض الآباء يعود ولده على ذلك منذ الصغر فيقول للصغير : سب واشتم هذا، وذلك ليضحك الآخرين ويستملح ذلك .

وقد يكتسبها الولد من والديه إذا كانا سبابين أو شتامين، وقد يكتسبها من رفقائه أو أصدقائه .

12- السرقة : إذا وجدت معه شيئًا غريبًا, فاسأله ما مصدره وحاول أن تحقق معه بطريقة جيدة من الذي أعطاك هذا ؟

13- التدخين : وهي عادة ضارة ماليًا وبدنيًا, يسقط بها الولد لإهمال الوالدين وللرفقة السيئة وأعظم منها السقوط في المخدرات, وهي مثل التدخين من ناحية أسبابها, فإهمال الوالدين والرفقة السيئة لها الدور الكبير في ذلك .

14- السهر بالليل والنوم في النهار خصوصًا في الإجازات .

15- حب التسيب والتسكع في الأسواق وكثرة الدوران على السيارة .

16- المعاكسات الهاتفية وفي الأسواق .


" أسباب انحراف الأولاد "

1- الإهمال في تربية الولد أو التقصير فيها أو الخطأ في طريقة التربية .

فإما أن يهمل الوالدان تربية ولدهما ويتخليان عن ذلك أو التقصير في تربيته أو يخطئا في طريقة التربية؛ كأن يحتقراه أو يهيناه أو يتعرض للدلال الزائد, فيسبب له فقدان الرجولة وضعف الثقة بالنفس، أو يرى المفاضلة بينه وبين إخوته مما يولد عنده الحسد والكراهية والانطواء والعقد النفسية .

2- النزاع بين الوالدين وكثرة الشجار بينهما مما يضايق الولد, لأنه لم يجد في البيت الراحة النفسية والحنان العاطفي .

3- الطلاق لأن تساعد الوالدان في التربية له دور عظيم أما إذا انفرد أحد الطرفين بذلك صعب نجاحه, وإن لم يكن مستحيلاً ، ومثل الطلاق اليتم .

4- اليتم : وهو قد يكون أشد من الطلاق, لأن في الطلاق قد يوجد عنده والده, وهو أكثر هيبة من أمه أما اليتيم, فلا .

ولا يعني أن وجود حالة الطلاق أو اليتم يعني بالضرورة انحراف الولد لا، فكم من عالم من علماء المسلمين نشأ يتيمًا، وإنما المقصود إنها قد تسبب الانحراف .

5- الفقر : أحيانًا قد يكون سببًا للانحراف, لأن الوالد مشغول بلقمة العيش وأيضًا الولد قد ينحرف بسبب بحثه عن المال كأن يسرق مثلاً .

6- رفقاء السوء : وهم من أقوى أسباب الانحراف .

7- البطالة والفراغ : يترك الدراسة ويتركه والده دون عمل، وهذا يضره ضررًا كبيرًا، إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة .

8- القدوة السيئة : سواء كان هذا القدوة الوالدين أو المعلم أو الرفقة .

9- مظاهر الفتنة والإغراء :

سواء في الأفلام أو المجلات أو شبكات الإنترنت أو حتى الواقع، وهذه أيضًا من الأسباب القوية للانحراف .

عمومًا أيها الأخوة : أيها الآباء والأمهات نناشدكم أشد المناشدة بالاهتمام بتربية أولادكم, وابذلوا كل ما تستطيعون لأجل ذلك، فلو لم يأتكم من تربيتهم إلا أن تكفوا شرهم وتبرأ ذممكم لكفى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 4240
تاريخ التسجيل : 20/01/2018

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"   الأحد فبراير 25, 2018 9:34 am


♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️••♥️
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ♥️لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ ♥️سُبْحَانَ اللَّهِ ♥️وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ♥️وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ♥️وَاللهُ أَكْبَرُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، ♥️وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، ♥️وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ♥️كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ♥️وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ،♥️فِي الْعَالَمِينَ ♥️إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ♥️صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ ♥️الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، ♥️الحَيُّ القَيُّومُ، ♥️وَأتُوبُ إلَيهِ
حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ♥️عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ♥️وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
حسبنا الله ♥️♥️ونعم الوكيل ♥️نعم المولى ♥️ونعم النصير
اللَّهُمَّ انصر واعز الاسلام والمسلمين ♥️واعلي بفضلك كلمتي الحق والدين

*۞ اللَّهُمَّ إجعل ما كتبناهُ وما قلناهُ وما نقلناه ♥️حُجة ً لنا لا علينا ♥️يوم ان نلقاك *

وأنا مُلْتَمِسٌ من قارئ حازَ من هذا السِّفر نَفْعَاً ألا ينساني بدعوة صالحة خالصة في السَّحَر ، وليعلم أن ما في هذا الكتاب مِن غُنْم فحلال زُلال له ولغيره ، وما كان مِن غرم فهو عَلَى كاهلي وظهري ، وأبرأ إلى الله من كل خطأ مقصود ، وأستعيذه من كل مأثم ومغرم ‏.‏
فدونك أيها القارئ هذا الكتاب ، اقرأه واعمل بما فيه ، فإن عجزت فَأَقْرِأْهُ غيرَك وادْعُه أن يعمل بما فيه ، فإن عجزتَ – وما إِخَالُكَ بِعَاجِزٍ – فبطْن الأرض حينئذ خيرٌ لك من ظاهرها ‏.‏
ومن سويداء قلبي أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعك بما فيه وأن يقوّيَك على العمل بما انتفعت به ، وأن يرزقك الصبر على ما قد يلحقك من عَنَتٍ وأذى ، وأن يتقبل منك سعيك في خدمة الدين ، وعند الله اللقاء ، وعند الله الجزاء
ونقله لكم الْأَمَةُ الْفَقِيرَةَ الى عفو الله ومرضاته . غفر الله لها ولوالديها ولاخواتها وذرياتها ولاهلها ولأُمّة نبينا محمد صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجمعين ويجعلنا من عباده الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَالْمُحْسِنِينَ والْمُتَّقِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ويجمعنا اجمعين فى اعلى درجات الجنة مع نبينا محمد وجميع النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
تحققت الآمال و توفر لهم كل شئ فلم يبق إلا الثناء
وأخيرًا أسأل الله أن يتقبلني انا وذريتى ووالداى واخواتى واهلى والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وامة محمد اجمعين صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاحياء منهم والاموات شهيدًا في سبيله وأن يلحقناويسكنا الفردوس الاعلى من الجنة مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أسألكم أن تسامحوني وتغفروا لي زلاتي وأخطــائي وأن يرضى الله عنا وترضــوا عنــا وتهتمــوا وأسال الله العظيم ان ينفع بمانقلت للمسلمين والمسلمات
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
آميــٍـِـِـٍـٍـٍنْ يـــآرّبْ العآلميــــن
♥️♥️♥️۞ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَىَ وأَعْلَمُ وأَحكَمُ، ورَدُّ العلمِ إليه أَسلَمُ ♥️♥️♥️
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-quran.ahlamontada.com
 
موسوعة الاخلاق"تربية الأبناء على مكارم الأخلاق"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القرآن الكريم والسُنَّة النبوية والاعجاز :: ♥(( اقسام فتاوى اسلامية عامة ))♥ :: فتاوى وفقه الآداب والآخلاق-
انتقل الى: